اهلا وسهلا بك عزيزى الزائر ندعوك للتسجيل لتستطيع المشاركة فى المنتدى.
  • تسجيل الدخول:

أهلا وسهلا بك إلى ملتقى الفجر للقرآن الكريم.

اذا كانت هذه الزيارة الاولى تفضل بقراءة التعليمات اما اذا كنت تريد التسجيل فتفضل بالضغط على التسجيل التسجيل

صفحة 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 32

موسوعة فتاوى للشيخ العثيمين عن احكام رمضان من رؤية الهلال الى العشر الاواخر


تصنيف: رؤية الهلال سؤال رقم 12660: لا يجوز مخالفة أهل البلد في الصيام والعيد السؤال: يوجد في بلدتنا مجموعة من الإخوة الملتزمين ولكن يخالفوننا في ...
  1. #1
    !! الألــفــ 4 ــــيــة !!

    الحالة : غير متواجد
    تاريخ التسجيل : Nov 2009
    المشاركات : 4,419
    الدولة : الدار البيضاء
    معدل تقييم المستوى : 921

    موسوعة فتاوى للشيخ العثيمين عن احكام رمضان من رؤية الهلال الى العشر الاواخر



    تصنيف:
    رؤية الهلال


    سؤال رقم 12660: لا يجوز مخالفة أهل البلد في الصيام والعيد



    السؤال:


    يوجد في بلدتنا مجموعة من الإخوة الملتزمين ولكن يخالفوننا في بعض الأمور، منها مثلاً صيام رمضان فإنهم لا يصومون حتى يروا الهلال بالعين المجردة ، وبعض الأوقات نصوم قبلهم بيوم أو اثنين في شهر رمضان ، ويفطرون بعد عيد الفطر بيوم أو يومين وكل ما نسألهم عن صيام يوم العيد يقولون نحن لانفطر ولا نصوم حتى نرى الهلال بالعين المجردة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته » ، ولكن لا يعترفون بثبوت الرؤية بالأجهزة كما تعلمون،علماً أنهم يخالفوننا صلاة العيدين في وقتهم ، ولا يصلون إلا بعد العيد على حسب رؤيتهم ،وهكذا في عيد الأضحى يخالفوننا في ذبح أضحية العيد وفي وقفة عرفات، ويُعيدون بعد عيد الأضحى بيومين أي لا ينحرون الأضحية إلا بعدما ينحر المسلمون كلهم ، فهل ما يفعلونه صحيح وجزاكم الله خيرا .

    الجواب:

    الحمد لله

    يجب عليهم أن يصوموا مع الناس ويفطروا مع الناس ويصلوا العيدين مع المسلمين في بلادهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة » متفق عليه
    ،
    والمراد الأمر بالصوم والفطر إذا ثبتت الرؤية بالعين المجردة أو بالوسائل التي تعين العين على الرؤية لقوله صلى الله عليه وسلم : " الصوم يوم تصومون والإفطار يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون " أخرجه أبو داوود (2324) والترمذي (697) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي ( 561 )
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


    سؤال رقم 36649: لم يروا هلال ذي الحجة فماذا يفعلون



    السؤال:


    أنا مسلم سني أقيم في اليابان أكتب إليكم سائلاً ومستفسراً حول رؤية هلال ذو الحجة , حيث يكاد المسلمون أن يختلفوا حول تحديد يوم العيد . وسؤالي هنا أفادكم الله هل نعيد مع المملكة العربية السعودية أو نتبع أقرب البلدان إلينا ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    يكفيكم ويسعكم أن تأخذوا بالرؤية الشرعية التي ثبتت في بلاد الحرمين



    ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    سؤال رقم 67895: هل له أن يفطر تبعا للسعودية ، وأهل بلده صائمون



    السؤال:


    عندنا في بلدنا أكملنا رمضان ثلاثين يوما ، أما السعودية فصاموا تسعة وعشرين يوما وفوجئت بصديق لي في يوم الثلاثين أنه أفطر وقال لي : إنه يحرم صيام هذا اليوم لأن الهلال قد ظهر بالمملكة .
    السؤال : ما حكم ما فعله صاحبي ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    إذا كان المسلم موجوداً في بلد يعتبر الرؤية الشرعية لإثبات دخول الشهر وخروجه ، فإنه مأمور بموافقتهم في الصيام والإفطار ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (12660).

    أما إذا كان المسلم في بلد كافر ، أو في بلد يتلاعبون بدخول الشهر وخروجه حسب أهوائهم ، غير مراعين في ذلك الرؤية الشرعية ، فلا حرج عليه في اتباع من يثق في رؤيتهم وتمسكهم بالأحكام الشرعية .

    وانظر جواب السؤال رقم (50522) ففيه بيان ذلك .


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ

    سؤال رقم 66176: هل يلزم من رأى هلال رمضان وحده أن يصوم ؟



    السؤال:


    رأى شخص هلال رمضان وحده هل عليه أن يصوم ؟ وإذا كان كذلك هل من دليل ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    من رأى هلال رمضان وحده ، أو رأى هلال شوال وحده ، وأخبر به القاضي أو أهل البلد فلم يأخذوا بشهادته ، فهل يصوم وحده ، أو لا يصوم إلا مع الناس ؟ في ذلك ثلاثة أقوال لأهل العلم :

    القول الأول :

    أنه يعمل برؤية نفسه في الموضعين ، فيصوم في أول الشهر ويفطر في آخره منفرداً ، وهو مذهب الإمام الشافعي رحمه الله .

    غير أنه يفعل ذلك سراً حتى لا يعلن بمخالفة الناس ، وحتى لا يؤدي ذلك إلى إساءة الظن به ، حيث يراه الناس مفطراً ، وهم صائمون .

    القول الثاني :

    أنه يعمل برؤية نفسه في أول الشهر ، فيصوم منفرداً ، أما في آخر الشهر ، فلا يعمل برؤية نفسه وإنما يفطر مع الناس .

    وهذا مذهب جمهور العلماء منهم ( أبو حنيفة ومالك وأحمد رحمهم الله ) .

    وقد اختار هذا القول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ،

    قال :
    " وهذا من باب الاحتياط ، فنكون قد احتطنا في الصوم والفطر . ففي الصوم قلنا له : صم ، وفي الفطر قلنا له : لا تفطر بل صم " انتهى من الشرح الممتع " (6/330) .

    والقول الثالث :

    أنه لا يعمل برؤية نفسه في الموضعين ، فيصوم ويفطر مع الناس .

    وإليه ذهب الإمام أحمد رحمه الله في رواية ،

    واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ، واستدل له بأدلة كثيرة ،
    قال رحمه الله :
    " والثالث :
    يصوم مع الناس ويفطر مع الناس ، وهذا أظهر الأقوال ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( صومكم يوم تصومون ، وفطركم يوم تفطرون ، وأضحاكم يوم تضحون )
    رواه الترمذي
    وقال :
    حسن غريب .
    ورواه أبو داود وابن ماجه وذكر الفطر والأضحى فقط .
    ورواه الترمذي من حديث عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد عن المقبري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
    ( الصوم يوم تصومون ، والفطر يوم تفطرون ، والأضحى يوم تضحون ) قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب قال : وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال : إنما معنى هذا : الصوم والفطر مع الجماعة وعظم الناس " انتهى من "مجموع الفتاوى" (25/114) .

    واستدل أيضا :

    بأنه لو رأى هلال ذي الحجة منفرداً فلم يقل أحد من العلماء إنه يقف في عرفة وحده .

    وذكر أن أصل المسألة هو " أن الله سبحانه وتعالى علق الحكم بالهلال والشهر فقال تعالى : ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) والهلال : اسم لما يُستهل به ، أي يُعلن به ويُجهر به . فإذا طلع في السماء ولم يعرفه الناس ويستهلوا لم يكن هلالا .

    وكذا الشَهر مأخوذ من الشُّهرة ، فإن لم يشتهر بين الناس لم يكن الشهر قد دخل . وإنما يغلط كثير من الناس في مثل هذه المسألة لظنهم أنه إذا طلع في السماء كان تلك الليلة أول الشهر ، سواء ظهر ذلك للناس واستهلوا به أو لا . وليس كذلك ، بل ظهوره للناس واستهلالهم به لابد منه ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( صومكم يوم تصومون ، وفطركم يوم تفطرون ، وأضحاكم يوم تضحون ) أي هذا اليوم الذي تعلمون أنه وقت الصوم والفطر والأضحى ، فإذا لم تعلموه لم يترتب عليه حكم " انتهى من " مجموع الفتاوى " (25/202) .

    وهذا القول أفتى به الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله .

    " مجموع فتاوى الشيخ " (15/72) .

    وحديث : ( الصوم يوم تصومون...) صححه الألباني رحمه الله في صحيح سنن الترمذي برقم (561)

    وانظر مذاهب الفقهاء في : " المغني " (3/47، 49) ، " والمجموع " (6/290) ، "والموسوعة الفقهية " (28/18)

    والله أعلم .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    سؤال رقم 50412: يقيم في ألمانيا فهل يصوم مع الجمعية الأوربية أم مع السعودية



    السؤال:


    نحن نقيم في ألمانيا والمشكلة أن إمام مسجد قال : سوف نصوم مثل السعودية ، وفي المسجد الثاني قيل إننا سنصوم تبعاً للجمعية الأوربية الإسلامية التي من المفروض أنها تهتم عادة بمراقبة الهلال . فما قولكم ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    إذا كانت الجمعية الأوربية الإسلامية تعتمد على رؤية الهلال ، فإن الأولى في حقكم ، هو الموافقة لهم في الصيام والإفطار .

    والمسألة فيها خلاف قديم المشهور:

    هل لكل بلد رؤيته ؟
    أم يلزم الجميع اتباع من رأوا الهلال ولو اختلفت المطالع ؟
    وهو خلاف سائغ مبني على الاجتهاد ، ولا حرج على أحد في الأخذ بأحد هذين القولين حسب ما يظهر له من الأدلة .

    ولعل أرجح القولين أن اختلاف المطالع معتبر ، وقد سبق بيان طرف من أدلة هذا القول في جواب السؤال رقم (50487) .

    ومما يدل على ذلك :

    ما رواه مسلم (1819) عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ
    قَالَ :
    فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا , وَاسْتُهِلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ ، فَرَأَيْتُ الْهِلالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلالَ ،
    فَقَالَ :
    مَتَى رَأَيْتُمْ الْهِلالَ ؟
    فَقُلْتُ :
    رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ،
    فَقَالَ :
    أَنْتَ رَأَيْتَهُ ؟
    فَقُلْتُ :
    نَعَمْ ،
    وَرَآهُ النَّاسُ ، وَصَامُوا ، وَصَامَ مُعَاوِيَةُ ،
    فَقَالَ :
    لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْت ،
    ِ فَلا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلاثِينَ أَوْ نَرَاهُ ،
    فَقُلْتُ :
    أَوَ لا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ ؟
    فَقَالَ :
    لا ،
    هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

    فهذا يدل على أنه مع تباعد البلاد فلكل بلد رؤيته ، وأنه لا يلزم الجميع الصوم برؤية إحدى البلدان له .

    والله أعلم .



    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    سؤال رقم 66219: هل يتبع في صيامه وإفطاره رؤية أهل بلده ؟



    السؤال:


    لقد تأخرت رؤية الهلال في بلدي بيومين ، وهناك مجموعة تأخذ بعموم الرؤية وتصوم مع السعودية وبلدان مجاورة أخرى ، فقمت بتقليد هذه الجماعة هذه السنَة فصمت قبل بلدي بيوم ، فهل عليَّ القضاء - مع العلم أن الرؤية ثبتت بعد ذلك هنا - ؟ وهل عليَّ أن أفطر مع بلدي أو بعموم الرؤية ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    سبق في جواب السؤال رقم (12660) أن المسلم إذا كان في دولة إسلامية تعتمد على رؤية الهلال في إثبات دخول الشهر وخروجه ، فالواجب عليه متابعة ذلك البلد ، ولا يجوز له مخالفتها لا في الصيام ولا في الإفطار .

    لقول الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ ، وَالْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ ، وَالأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ ) رواه أبو داود (2324) والترمذي (697) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

    وقد اختلف الأئمة فيما لو ظهر الهلال في بلد ، هل يلزم جميع المسلمين الصوم ؟ أو يلزم البلاد القريبة دون البعيدة ؟ أو يلزم من اتفقت مطالعهم دون من اختلفت مطالعهم ؟ على أقوال .

    فعلى المسلم أن يتبع علماء بلده فيما يرجحونه من هذه الأقوال حسب ما يظهر لهم من الأدلة ، ولا ينفرد بالصيام ولا الإفطار .

    وقد ذكرنا نص كلام هيئة كبار العلماء في هذه المسألة في جواب السؤال رقم ( 50487 ) وفيه قولهم :

    " فإن أعضاء مجلس هيئة كبار العلماء يرون بقاء الأمر على ما كان عليه ، وعدم إثارة هذا الموضوع ، وأن يكون لكل دولة إسلامية حق اختيار ما تراه بواسطة علمائها من الرأيين المشار إليهما في المسألة ، إذ لكل منهما أدلته ومستنداته " انتهى .

    ولينظر الكلام بطوله فإنه مهم .

    فعلى هذا ؛ عليك بموافقة بلدك التي تعتمد على الرؤية في إثبات دخول الشهر وخروجه ، في الصيام والإفطار ، وإذا فعلت ذلك فقد أحسنت ولا قضاء عليك .

    والله أعلم .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ

    سؤال رقم 71203: إذا سافر أثناء الشهر إلى بلد اختلف عن بلده في الصيام ، فكيف يصوم ؟



    السؤال:


    إذا سافر المسلم أثناء شهر رمضان إلى بلد آخر كان قد تأخر أو تقدم في بداية شهر رمضان عن بلده ، وظل بهذا البلد حتى العيد ، فمع أي البلدين يفطر ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    " إذا سافر الرجل من بلد إلى بلد اختلف مطلع الهلال فيهما ، فالقاعدة أن يكون صيامه وإفطاره حسب البلد الذي هو فيه حين ثبوت الشهر ، لكن إن نقصت أيام صيامه عن تسعة وعشرين يوماً ، وجب عليه إكمال تسعة وعشرين يوماً لأن الشهر الهلالي لا يمكن أن ينقص عن تسعة وعشرين يوماً، وهذه القاعدة مأخوذة من قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأيتموه فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ) وقوله : ( إنما الشهر تسع وعشرون ، فلا تصوموا حتى تروه ، ولا تفطروا حتى تروه ) . ومن حديث كريب أن أم الفضل بعثته إلى معاوية في الشام ، وفيه أن كريباً أخبر ابن عباس رضي الله عنهما أن الناس رأوا هلال رمضان ليلة الجمعة في الشام ، فقال ابن عباس : لكنا رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه ، فقال كريب : ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ فقال : لا ، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    وإليك أمثلة تبين هذه القاعدة :

    المثال الأول : انتقل من بلد صام أهله يوم الأحد إلى بلد صام أهله يوم السبت ، وأفطروا يوم الأحد عن تسعة وعشرين يوماً ، فيفطر معهم ويلزمه قضاء يوم .

    المثال الثاني : انتقل من بلد صام أهله يوم الأحد إلى بلد صام أهله يوم الاثنين ، وأفطروا يوم الأربعاء عن ثلاثين يوماً ، فيبقى صائماً معهم ولو زاد على ثلاثين يوماً لأنه في مكان لم ير الهلال فيه ، فلا يحل له الفطر ، ويشبه هذا ما لو سافر صائماً من بلد تغيب فيه الشمس الساعة السادسة إلى بلد لا تغيب فيه إلا الساعة السابعة ، فإنه لا يفطر حتى تغيب الشمس في الساعة السابعة لقوله تعالى : ( ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ وَلاَ تُبَـٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَـٰكِفُونَ فِي ٱلْمَسَـٰجِدِ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) .

    المثال الثالث : انتقل من بلد صام أهله يوم الأحد إلى بلد صام أهله يوم الاثنين ، وأفطروا يوم الثلاثاء عن تسعة وعشرين يوماً ، فيفطر معهم ويكون صومهم تسعة وعشرين يوماً ، وصومه ثلاثين يوماً .

    المثال الرابع : انتقل من بلد صام أهله يوم الأحد ، وأفطروا يوم الثلاثاء عن ثلاثين يوماً إلى بلد صام أهله يوم الأحد ، وأفطروا يوم الاثنين عن تسعة وعشرين يوماً ، فيفطر معهم ، ولا يلزمه قضاء يوم ؛ لأنه أتم تسعة وعشرين يوماً .

    دليل وجوب فطره في المثال الأول أنه رؤي الهلال ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأيتموه فأفطروا ) ودليل وجوب قضاء اليوم قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما الشهر تسع وعشرون ) فلا يمكن أن ينقص عن تسع وعشرين ليلة .

    ودليل وجوب بقائه صائماً فوق الثلاثين في المثال الثاني قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأيتموه فأفطروا ) فعلق الفطر بالرؤية ، ولم تكن فيكون ذلك اليوم من رمضان في ذلك المكان فلا يحل فطره .

    وأما حكم المثال الثالث والرابع فواضح .

    هذا ما ظهر لنا في هذه المسألة بأدلتها وهو مبني على القول الراجح من اختلاف الحكم باختلاف المطالع ، أما على القول بأنه لا يختلف الحكم بذلك وأنه متى ثبتت رؤيته شرعاً بمكان لزم الناس كلهم الصوم أو الفطر فإن الحكم يجري على حسب ثبوته لكن يصوم أو يفطر سرًّا لئلا يظهر مخالفة الجماعة " انتهى .



    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ

    يتبع


  2. #2
    !! الألــفــ 4 ــــيــة !!

    الحالة : غير متواجد
    تاريخ التسجيل : Nov 2009
    المشاركات : 4,419
    الدولة : الدار البيضاء
    معدل تقييم المستوى : 921

    افتراضي رد: موسوعة فتاوى للشيخ العثيمين عن احكام رمضان من رؤية الهلال الى العشر الاواخر




    سؤال رقم 66891: هل يصح الاعتماد على الإمساكيات الرمضانية ؟



    السؤال:


    نحن في محافظة القنفذة ، ومن زمن طويل نعتمد تقويم " أم القرى " في الإمساك والإفطار ومواقيت الصلاة ، وبنفس مواقيت مكة المكرمة ، ولكن منذ عام أو أكثر وزَّع الإخوة في المكتب التعاوني تقويماً خاصّاً بمحافظة القنفذة ويوجد به فارق في التوقيت في حدود عشر دقائق تقل أحياناً وتزيد أخرى ، والمشكلة أن الناس الآن انقسموا إلى قسمين : بعض القرى تمسك على توقيت مكة المكرمة ، والبعض الآخر يمسك على هذا التقويم الجديد الخاص بالمحافظة ، والآن مشلكتنا في الصيام هل من يمسك على تقويم مكة المكرمة الذي يتأخر عن توقيت القنفذة بعشر دقائق يعتبر صيامه غير صحيح لأنه في هذه الحالة يعتبر أمسك بعد الأذان في حال كون التوقيت الجديد الخاص بالمحافظة صحيحاً ؟
    نأمل بحث المسألة بجدية لأن الناس في جدل واختلاف .

    الجواب:

    الحمد لله

    أولاً :

    لا يجوز الاعتماد على الإمساكيات المنتشرة بين الناس إلا وفق شرطين :

    أولها : أن تكون الجهة المصدرة لها من أهل العلم والخبرة .

    وثانيها : أن تكون الإمساكية خاصة بالبلدة التي تصدرها الجهة لها ، ولا يجوز لأحدٍ يعيش بعيداً عن تلك البلدة اعتماد إمساكيتها لما يوجد من فروق في التوقيت بينهما .

    ومن كان لا يتوفر عنده تقويم أو إمساكية ليعتمد عليها في إمساكه وإفطاره ، فيمكنه التحقق بنفسه من طلوع الفجر الصادق وغروب الشمس عن طريق المشاهدة , أو يقلد مؤذناً أميناً عارفاً بالأوقات .

    فإذا عُرف أن المؤذن لا يؤذن إلا مع طلوع الفجر الصادق ، فالواجب الإمساك بمجرد سماع أذانه ، وإذا عُرف عنه أنه يؤذن بعد غروب الشمس فقد حلَّ للصائم أن يفطر ، ولا عبرة بأذان من يؤذن قبل الفجر أو بعد غروب الشمس بمدة احتياطاً .

    ثانياًً :

    سبق في جواب السؤال رقم : ( 8048 ) عن الشيخ عبد الرحمن البراك :

    " وقد صار التقويم هو الوسيلة للناس في معرفة مواقيت الصلاة بالساعة والدقيقة ، فينبغي العناية بذلك " .

    لكن هذا لا يعني عدم وجود أخطاء في هذه التقاويم ، فقد سبق في جواب السؤال رقم : ( 26763 ) عن الشيخ الألباني بيان خطأ بعض التقاويم في الفجر خاصة ، وكان ذلك بتحريه هو رحمه الله .

    ومن المعلوم أن " تقويم أم القرى " يحظى بمصداقية عالية ، فقد أكد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء ورئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء – في إحدى خطب الجمعة – " أن التوقيت الخاص بأم القرى توقيت دقيق وشرعي وموثق ، ولا يمكن التشكيك فيه " .

    وقال :

    " لقد وثَّق علماء الأمة هذا التوقيت ، وجُرِّب وطُبِّق وثبت أنه طبقاً للتوقيت الشرعي ، وأن فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله أصدر بياناً في عام 1418هـ وثق فيه توقيت أم القرى " انتهى .

    وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أنه يوجد فرق يسير فقط في الفجر بمقدار خمس دقائق ، انظر جواب السؤال رقم ( 66202 ) .

    ثالثاً :

    بخصوص مدينة " القنفذة " فإنها تقع على ساحل البحر الأحمر في موقع متوسط بين مكة وجدة شمالا وجازان جنوباً ، وتقع على مسافة 380 كم جنوب مكة وجدة ، وتقع عند تقاطع خط طول 41.5 درجة شرقا بدائرة عرض 19.8 درجة شمالاً .

    وأما مكة فتقع على خط العرض : 21:27 شمالاً ، وخط الطول : 39:49 شرقاً .

    وبالتأمل في أوقات الصلوات حسب تقويم " أم القرى " رأينا فرقاً في التوقيت يتناسب مع بعد المسافة بين مكة والقنفذة فلا يصح اعتماد أهل القنفذة على توقيت مكة وأذانها .

    ففي هذا اليوم – 30 رجب 1426 هـ - مثلاً – كانت نتائج الصلوات كالتالي :

    البلدة الفجر الشروق الظهر العصر المغرب العشاء

    مكة 4,44 6,04 12,19 3,44 6,34 8,04

    القنفذة 4,34 6,01 12,15 3,37 6,28 7,58

    وبه يتبين صحة ما وزعه عليكم الإخوة في المكتب التعاوني من تقويم يختص بمنطقتكم ، والفروقات التي ذكرتم أنها موجودة هي صحيحة بالفعل ، فعليكم مراعاة هذا ، ونسأل الله تعالى أن يوفقكم ويهديكم لما فيه رضاه .

    والله أعلم .


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ

    سؤال رقم 45545: صام ثم سافر إلى بلد تأخر عنهم في الصيام فهل يصوم واحدا وثلاثين يوماً؟



    السؤال:


    إذا صمت في بلد ثم سافرت أثناء الشهر إلى بلد كان قد تأخر يوماً في دخول الشهر ، ففي آخر الشهر إذا صاموا ثلاثين يوماً ، فهل أصوم معهم وأكون قد صمت واحداً وثلاثين يوماً ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    إذا سافر الإنسان من البلد التي صام فيها أول الشهر إلى بلد تأخر عندهم الفطر فإنه يبقى لا يفطر حتى يفطروا .

    سئل الشيخ ابن باز رحمه الله :

    أنا من شرق آسيا ، عندنا الشهر الهجري يتأخر عن المملكة العربية السعودية بيوم ، وسأسافر إلى بلدي في رمضان ، وقد بدأت الصوم في المملكة ، وفي نهاية الشهر نكون قد صمنا واحدا وثلاثين يوماً ، فما حكم صيامنا ؟ وكم يوماً نصوم ؟

    فأجاب :

    " إذا صمتم في السعودية أو غيرها ثم صمتم بقية الشهر في بلادكم فأفطروا بإفطارهم ، ولو زاد ذلك على ثلاثين يوماً ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (الصوم يوم تصومون ، والفطر يوم تفطرون ) لكن إن لم تكملوا الشهر تسعة وعشرين يوما فعليكم إكمال ذلك ، لأن الشهر لا ينقص عن تسع وعشرين " انتهى . "مجموع فتاوى ابن باز" (15/155) .

    وسئل الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله :

    ما حكم من صام في بلد مسلم ثم انتقل إلى بلد آخر تأخر أهله عن البلد الأول ولزم من متابعتهم صيام أكثر من ثلاثين يوماً أو العكس ؟

    فأجاب بقوله :

    إذا انتقل الإنسان من بلد إسلامي إلى بلد إسلامي وتأخر إفطار البلد الذي انتقل إليه فإنه يبقى معهم حتى يفطروا ؛ لأن الصوم يوم يصوم الناس ، والفطر يوم يفطر الناس ، والأضحى يوم يضحي الناس ، وهذا وإن زاد عليه يوم ، أو أكثر فهو كما لو سافر إلى بلد تأخر فيه غروب الشمس ، فإنه يبقى صائماً حتى تغرب ، وإن زاد على اليوم المعتاد ساعتين ، أو ثلاثاً ، أو أكثر ، ولأنه إذا انتقل إلى البلد الثاني فإن الهلال لم ير فيه وقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن لا نصوم ولا نفطر إلا لرؤيته ، فقال : ( صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ) .

    وأما العكس :

    وهو أن ينتقل من بلد تأخر فيه ثبوت الشهر إلى بلد تقدم ثبوت الشهر فيه فإنه يفطر معهم ، ويقضي ما فاته من رمضان ، إن فاته يوم قضى يوماً ، وإن فاته يومان قضى يومين ، فإذا أفطر لثمانية وعشرين يوماً قضى يومين إن كان الشهر تامًّا في البلدين ، ويوماً واحداً إن كان ناقصاً فيهما أو في أحدهما . " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 19 / السؤال رقم 24 ) .

    وسئل أيضاًَ :

    قد يقول قائل : لماذا قلتم يؤمر بصيام أكثر من ثلاثين يوماً في الأولى ويقضي في الثانية ؟

    فأجاب بقوله :

    يقضي في الثانية لأن الشهر لا يمكن أن ينقص عن تسعة وعشرين يوماً ، ويزيد على الثلاثين يوماً لأنه لم يُر الهلال ، وفي الأولى قلنا له : أفطر وإن لم تتم تسعة وعشرين يوماً ؛ لأن الهلال رؤي ، فإذا رؤي فلا بد من الفطر ، لا يمكن أن تصوم يوماً من شوال ، ولما كنت ناقصاً عن تسعة وعشرين لزمك أن تتم تسعة وعشرين بخلاف الثاني ، فإنك لا تزال في رمضان إذا قدمت إلى بلد ولم ير الهلال فيه فأنت في رمضان ، فكيف تفطر ؟ فيلزمك البقاء ، وإذا زاد عليك الشهر فهو كزيادة الساعات في اليوم . " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 19 / السؤال رقم 25 ) .



    والله أعلم .


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
    سؤال رقم 50487: لماذا لا يتوحد المسلمون في الصيام؟



    السؤال:


    لماذا لا يتوحد المسلمون في الصيام مع أن هلال رمضان واحد ؟ وقديماً يعذرون لعدم وجود وسائل الإعلام .

    الجواب:

    الحمد لله

    أولا : السبب الغالب في اختلاف بدء الصيام من بلد لآخر ، هو اختلاف مطالع الأهلة . واختلاف المطالع أمر معلوم بالضرورة حسا وعقلا .

    وعليه فلا يمكن إلزام المسلمين بالصوم في وقت واحد ، لأن هذا يعني إلزام جماعة منهم بالصوم قبل رؤية الهلال ، بل قبل طلوعه .

    وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عمن ينادي بتوحيد الأمة في الصيام ، وربط المطالع كلها بمطالع مكة ، فقال :

    " هذا من الناحية الفلكية مستحيل ؛ لأن مطالع الهلال كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تختلف باتفاق أهل المعرفة بهذا العلم ، وإذا كانت تختلف فإن مقتضى الدليل الأثري والنظري أن يجعل لكل بلد حكمه .

    أما الدليل الأثري فقال الله تعالى : ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) البقرة/185 . فإذا قُدِّرَ أن أناسا في أقصى الأرض ما شهدوا الشهر -أي : الهلال - وأهل مكة شهدوا الهلال ، فكيف يتوجه الخطاب في هذه الآية إلى من لم يشهدوا الشهر ؟! وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ ) متفق عليه ، فإذا رآه أهل مكة مثلاً فكيف نلزم أهل باكستان ومن وراءهم من الشرقيين بأن يصوموا ، مع أننا نعلم أن الهلال لم يطلع في أفقهم ، والنبي صلى الله عليه وسلم علق ذلك بالرؤية .

    أما الدليل النظري فهو القياس الصحيح الذي لا تمكن معارضته ، فنحن نعلم أن الفجر يطلع في الجهة الشرقية من الأرض قبل الجهة الغربية ، فإذا طلع الفجر على الجهة الشرقية ، فهل يلزمنا أن نمسك ونحن في ليل ؟ الجواب : لا . وإذا غربت الشمس في الجهة الشرقية ، ولكننا نحن في النهار فهل يجوز لنا أن نفطر ؟ الجواب : لا . إذاً الهلال كالشمس تماما ، فالهلال توقيته توقيت شهري ، والشمس توقيتها توقيت يومي ، والذي قال : ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) البقرة/187 . هو الذي قال : ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) فمقتضى الدليل الأثري والنظري أن نجعل لكل مكانٍ حكماً خاصًّا به فيما يتعلق بالصوم والفطر ، ويربط ذلك بالعلامة الحسية التي جعلها الله في كتابه ، وجعلها نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في سنته ألا وهي شهود القمر ، وشهود الشمس ، أو الفجر " انتهى من فتاوى أركان الإسلام ص 451.

    وقال رحمه الله موضحاً هذا القياس ، ومؤيداً به حجة الذين اعتبروا اختلاف المطالع :

    " قالوا : والتوقيت الشهري كالتوقيت اليومي ، فكما أن البلاد تختلف في الإمساك والإفطار اليومي ، فكذلك يجب أن تختلف في الإمساك والإفطار الشهري ، ومن المعلوم أن الاختلاف اليومي له أثره باتفاق المسلمين ، فمن كانوا في الشرق فإنهم يمسكون قبل من كانوا في الغرب ، ويفطرون قبلهم أيضا .

    فإذا حكمنا باختلاف المطالع في التوقيت اليومي ، فإن مثله تماما في التوقيت الشهري .

    ولا يمكن أن يقول قائل : إن قوله تعالى : ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا ، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا ، وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ ) لا يمكن لأحد أن يقول : إن هذا عام لجميع المسلمين في كل الأقطار .

    وكذلك نقول في عموم قوله تعالى : ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا ، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا ) وهذا القول كما ترى له قوته بمقتضى اللفظ ، والنظر الصحيح ، والقياس الصحيح أيضا ، قياس التوقيت الشهري على التوقيت اليومي " انتهى . نقلا عن "فتاوى رمضان" جمع أشرف عبد المقصود ص 104 .

    وصدر عن هيئة كبار العلماء ، بيان مهم بهذا الخصوص ، وهذا نصه :

    " أولاً : اختلاف مطالع الأهلة من الأمور التي علمت بالضرورة حساً وعقلاً ، ولم يختلف فيها أحد من العلماء ، وإنما وقع الاختلاف بين علماء المسلمين في : اعتبار خلاف المطالع ، وعدم اعتباره .

    ثانياً : مسألة اعتبار اختلاف المطالع وعدم اعتباره من المسائل النظرية التي للاجتهاد فيها مجال ، والاختلاف فيها واقع ممن لهم الشأن في العلم والدين ، وهو من الخلاف السائغ الذي يؤجر فيه المصيب أجرين : أجر الاجتهاد ، وأجر الإصابة ، ويؤجر فيه المخطئ أجر الاجتهاد .

    وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين : فمنهم من رأى اعتبار اختلاف المطالع ، ومنهم من لم ير اعتباره . واستدل كل فريق منهما بأدلة من الكتاب والسنة ، وربما استدل الفريقان بالنص الواحد كاشتراكهما في الاستدلال بقوله تعالى : ( يَسْأَلونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) البقرة/189 . وبقوله صلى الله عليه وسلم : ( صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ ) الحديث . وذلك لاختلاف الفهم في النص ، وسلوك كل منهما طريقاً في الاستدلال به .

    ونظرا لاعتبارات رأتها الهيئة وقدرتها ، ونظراً إلى أن الاختلاف في هذه المسألة ليست له آثار تخشى عواقبها ، فقد مضى على ظهور هذا الدين أربعة عشر قرناً ، لا نعلم فيها فترة جرى فيها توحيد الأمة الإسلامية على رؤية واحدة . فإن أعضاء مجلس هيئة كبار العلماء يرون بقاء الأمر على ما كان عليه . وعدم إثارة هذا الموضوع ، وأن يكون لكل دولة إسلامية حق اختيار ما تراه بواسطة علمائها من الرأيين المشار إليهما في المسألة ، إذ لكل منهما أدلته ومستنداته .

    ثالثاً : نظر مجلس الهيئة في مسألة ثبوت الأهلة بالحساب ، وما ورد في الكتاب والسنة ، واطلعوا على كلام أهل العلم في ذلك ، فقرروا بإجماعٍ عدمَ اعتبار حساب النجوم في ثبوت الأهلة في المسائل الشرعية ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم ( صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ ) الحديث . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ ، وَلا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ ) الحديث . وما في معنى ذلك من الأدلة " انتهى نقلا عن "فتاوى اللجنة الدائمة" (10/102) .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ
    سؤال رقم 50522: يعيشون في هولندا فمع من يبدؤون الصوم ؟



    السؤال:


    أسكن في هولندا ، واختلف الناس في أول يوم من رمضان ، منهم من صام على مصر ، ومنهم من ينتظر حتى يتبع الإعلان من الجزيرة العربية ، فما هو الموقف الصحيح ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    أولاً :

    لا يثبت دخول الشهر شرعاً إلا برؤية الهلال ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ ) رواه البخاري (1909) ومسلم (1081) . ولا اعتبار للحساب الفلكي في إثبات دخول الشهر .

    ولا شك أن المطالع تختلف من بلد لآخر – وخاصة تلك البعيدة عن غيرها - ، وليس الخلاف في اختلاف المطالع فهذا لا يجادل فيه أحد ، إنما الخلاف هل لاختلاف المطالع أثرٌ في إثبات دخول الشهر من بلد لآخر أم لا .

    ثانياً :

    المسلمون المقيمون في دولة غير إسلامية ، إن كان لهم هيئة شرعية أو مجلس يرجعون إليه ويعتمد على الرؤية الشرعية في إثبات دخول الشهر وخروجه فقد أفتى علماء اللجنة الدائمة أن هذا المجلس يأخذ حكم الحكومة الإسلامية بالنسبة لهم ، فيلزمهم إتباعه في دخول الشهر وخروجه .

    وتفصيل هذا في الجواب على السؤال رقم : ( 1248 ) .

    وأما إن كان ليس لهم هيئة شرعية فلا حرج عليهم أن يتبعوا الدولة التي يثقون بها ، والتي تعتبر الرؤية الشرعية ، لا الحساب الفلكي ، فيصومون ويفطرون معها .

    سئل الشيخ ابن باز رحمه الله عمن أقام في أسبانيا في رمضان وصام بصيام بلاد الحرمين الشريفين ، فأجاب :

    " أما ما ذكرتم من صومكم معنا وفطركم معنا لكونكم أقمتم في أسبانيا أيام رمضان فلا بأس ولا حرج عليكم في ذلك ، لقول النبي : ( صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلاثِينَ ) وهذا عام لجميع الأمة ، وبلاد الحرمين أولى الدول بالاقتداء بها ، لاجتهادها في تحكيم الشريعة ، زادها الله توفيقاً وهداية ، ولأنكم في بلاد لا تحكّم الإسلام ، ولا يبالي أهلها لأحكام الإسلام " انتهى . مجموع فتاوى ابن باز (15/105)

    وللمزيد من التوضيح والبيان : يُنظر أجوبة الأسئلة : ( 1226 ) و ( 12660 ) و ( 1602 ) .

    والله أعلم
    .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    سؤال رقم 1248: هل مسألة اختلاف مطالع القمر معتبرة وموقف الجاليات الإسلامية



    السؤال:


    السؤال : نحن الطلبة المسلمين في الولايات المتحدة وكندا يصادفنا في كل بداية لشهر رمضان مشكلة تسبب انقسام المسلمين إلى ثلاث فرق :
    1- فرقة تصوم بتحري الهلال في البلدة التي يسكنون فيها .
    2- فرقة تصوم مع بداية الصيام في السعودية .
    3- فرقة تصوم عند وصول خبر من اتحاد الطلبة المسلمين في أمريكا وكندا الذي يتحرى الهلال في أماكن متعددة في أمريكا ، وفور رؤيته في إحدى البلاد يعمم على المراكز المختلفة برؤيته فيصوم مسلموا أميركا كلهم في يوم واحد على الرغم من المسافات الشاسعة التي بين المدن المختلفة .
    فأي الجهات أولى بالاتباع والصيام برؤيتها وخبرها . أفتونا مأجوين أثابكم الله .

    الجواب:

    الحمد لله
    أولاً : اختلاف مطالع الأهلة من الأمور التي علمت بالضرورة حساً وعقلاً ، ولم يختلف فيها أحد من العلماء وإنما وقع الاختلاف بين علماء المسلمين في اعتبار اختلاف المطالع وعدم اعتباره .

    ثانياً : مسألة اختلاف المطالع وعدم اعتباره من المسائل النظرية التي للاجتهاد فيها مجال ، والاختلاف فيها واقع ممن لهم الشأن في العلم والدين وهو من الخلاف السائغ الذي يؤجر فيه المصيب أجرين أجر الاجتهاد وأجر الإصابة ، ويؤجر فيه المخطئ أجر الاجتهاد .

    وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين : فمنهم من رأى اعتبار اختلاف المطالع ، ومنهم من لم ير اعتباره واستدل كل فريق منهما بأدلة من الكتاب والسنة ، وربما استدل الفريقان بالنص الواحد ، كاشتراكهما في الاستدلال بقوله تعالى : ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) سورة البقرة / 189 وبقوله صلى الله عليه وسلم : ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) الحديث ، وذلك لاختلاف الفهم في النص وسلوك كل منهما طريقاً في الاستدلال به ..

    ثالثاً : نظر مجلس الهيئة في مسألة ثبوت الأهلة بالحساب وما ورد في ذلك من أدلة في الكتاب والسنة واطلعوا على كلام أهل العلم في ذلك فقرروا بإجماع : عدم اعتبار حساب النجوم في ثبوت الأهلة في المسائل الشرعية لقول صلى الله عليه وسلم : ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) الحديث ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه ) الحديث ، وما في معنى ذلك من الأدلة .

    وترى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أن اتحاد الطلبة المسلمين ( أو غيره ممن يمثّل الجالية الإسلامية ) في الدول التي حكوماتها غير اسلامية يقوم مقام حكومة اسلامية في مسألة إثبات الهلال بالنسبة لمن يعيش في تلك الدول من المسلمين .

    وبناء على ما سبق ذكره يكون لهذا الاتحاد حق اختيار أحد القولين : إما اعتبار اختلاف المطالع وإما عدم اعتبار ذلك ، ثم يعمّم ما رآه على المسلمين في الدولة التي هو فيها ، وعليهم أن يلتزموا بما رآه وعمّمه عليهم ، توحيداً للكلمة ولبدء الصيام وخروجاً من الخلاف والاضطراب وعلى كل من يعيش في تلك الدول أن يتراءوا الهلال في البلاد التي يقومون فيها ، فإذا رآه ثقة منهم أو أكثر صاموا بذلك وبلغوا الاتحاد ليعمم ذلك ، وهذا في دخول الشهر ، أما في خروجه فلا بد من شهادة عدلين برؤية هلال شوال أو إكمال رمضان ثلاثين يوماً ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوماً ) والله أعلم .



    ـــــــــــــــــــــــــ

    سؤال رقم 1245: يجوز الاستعانة بآلات الرصد لرؤية الهلال وليس بالحسابات



    السؤال:


    إنه من غير الممكن رؤية الهلال بالعين المجردة قبل أن يصبح عمره ثلاثين ساعة ، وبالإضافة إلى ذلك فإنه من غير الممكن أحيانا رؤيته بسبب حالة الجو ، فهل يجوز بناء على ذلك اللجوء إلى استعمال المعلومات الفلكية في حساب الموعد المحتمل لرؤية القمر الجديد وموعد بدء شهر رمضان ، أم يجب علينا رؤية القمر الجديد قبل بدئنا بصوم شهر رمضان المبارك ؟

    الجواب:

    الحمد لله
    تجوز الاستعانة بآلات الرصد في رؤية الهلال ولا يجوز الاعتماد على العلوم الفلكية في إثبات بدء شهر رمضان المبارك أو الفطر ، لأن الله لم يشرع لنا ذلك لا في كتابه ولا في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإنما شرع لنا إثبات بدء شهر رمضان ونهايته برؤية هلال شهر رمضان في بدء الصوم ورؤية هلال شوال في الإفطار والاجتماع لصلاة عيد الفطر وجعل الأهلة مواقيت للناس وللحج ، فلا يجوز لمسلم أن يُوقّت بغيرها شيئاً من العبادات من صوم رمضان والأعياد وحج البيت والصوم في كفارة القتل خطأً وكفارة الظهار ونحوها ، قال تعالى : ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) سورة البقرة /185 ، وقال تعالى : ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) سورة البقرة /189 ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ) وعلى ذلك يجب على من لم يُر الهلال في مطلعهم في صحو أو غيم أن يتموا العدة ( عدة شعبان ) ثلاثين .. فتاوى اللجنة الدائمة 10/100 ، هذا ما لم تثبت رؤية الهلال في بلد آخر ، فإذا ثبتت رؤية الهلال في بلد آخر ثبوتا شرعيا وجب عليهم الصيام في قول جمهور أهل العلم . والله تعالى أعلم .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ

    سؤال رقم 26863: متى ينوي الصوم وماذا لو علم في النهار بدخول رمضان ؟



    السؤال:


    هل نية صوم رمضان تجب ليلاً أو نهاراً كما إذا قيل لك في وقت الضحى إن هذا اليوم من رمضان تقضيه أم لا ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    يجب تبييت نية صوم شهر رمضان ليلاً قبل الفجر ، ولا يجزئ صومه من النهار بدون نية ، فمن علم وقت الضحى أن هذا اليوم من رمضان فنوى الصوم وجب عليه الإمساك إلى الغروب ، وعليه القضاء ؛ لما رواه ابن عمر عن حفصة رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له ) رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان وصححاه مرفوعاً .

    هذا في الفرض ، أما في النفل فتجوز نية صومه نهاراً إذا لم يكن أكل أو شرب أو جامع بعد الفجر ؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أنه دخل عليها ذات يوم ضحى فقال : ( هل عندكم شيء؟ ) فقالت : لا ، فقال : ( إني إذاً صائم ) خرجه مسلم في صحيحه .

    وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    سؤال رقم 37743: صعوبة تحري الهلال في البلدان الصناعية



    السؤال:


    يعتقد الناس هنا بأنه من الصعب تحري الهلال بسبب كثرة الصناعة والدخان والأبنية ، فما رأيكم في هذا ؟ ما هو حجم الهلال في أول ظهوره ؟ .

    الجواب:

    الحمد لله

    ليس من الصعب رؤية الهلال عند ظهوره ، وإذا لم يتيسر رؤيته في بعض الأمكنة بسبب كثرة الدخان فإنه لن يكون صعباً أن يُشاهَد في أمكنة أخرى أكثر وضوحاً .

    والدخان والأبنية مهما بلغت من العلو فلن تكون مثل الغيم والسحاب في تغطية الهلال ، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا غم علينا ولم نره فعلينا أن نكمل عدة شعبان ثلاثين يوماً .

    فإما أن يُرى الهلال من خلال الدخان والأبنية : فيصام لمشاهدته .

    وإما أن يراه من كان في مكانٍ آخر أكثر وضوحاً : فيصام لمشاهدته .

    وإما أن يُغم علينا ولا نراه : فنكمل عدة شعبان ثلاثين يوماً .

    وأما حجم الهلال في أول ظهوره فإنه يكون صغيراً جدّاً لا يراه إلا من كان قوي البصر .

    والله أعلم

    وانظر للمزيد أجوبة الأسئلة : ( 1226 ) و ( 1248 ) و ( 1602 ) .


    يتبع


  3. #3
    !! الألــفــ 4 ــــيــة !!

    الحالة : غير متواجد
    تاريخ التسجيل : Nov 2009
    المشاركات : 4,419
    الدولة : الدار البيضاء
    معدل تقييم المستوى : 921

    افتراضي رد: موسوعة فتاوى للشيخ العثيمين عن احكام رمضان من رؤية الهلال الى العشر الاواخر




    سؤال رقم 26824: من هو العدل المأخوذ بقوله في رؤية الهلال ؟



    السؤال:


    قرأت في السؤال رقم (1584) أنه يكفي في إثبات شهر رمضان رؤية عدل ثقة . فمن هو العدل ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    العدل في اللغة : المستقيم ، وضده المعوج .

    وفي الشرع : من قام بالواجبات ، ولم يفعل كبيرة ، ولم يصر على صغيرة .

    والمراد بالقيام بالواجبات : أداء الفرائض كالصلوات الخمس .

    ولم يفعل كبيرة كالنميمة والغيبة .

    ويُشترط مع العدالة : أن يكون قوي البصر بحيث يُحتمل صدقه فيما ادعاه ، فإن كان ضعيف البصر لم تُقبل شهادته وإن كان عدلاً ؛ لأنه لو شهد وهو ضعيف البصر فهو متوهم .

    والدليل على ذلك : أن الله عز وجل جعل القوة والأمانة من مسوغات إسناد العمل ، ففي قصة موسى مع صاحب مدين قالت إحدى ابنتيه : { يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين } القصص / 26 وقال العفريت من الجن الذي التزم أن يأتي بعرش ملكة سبأ : { وإني عليه لقوي أمين } .

    فهذان الوصفان ركنان في كل عمل ومنها الشهادة .

    الشرح الممتع 6/323 للاستزادة انظر الموسوعة الفقهية 30/5 ط الكويت .

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    سؤال رقم 37667: هل يتبعون المجلس الأوروبي ولو أخذ بالحساب الفلكي؟



    السؤال:


    نحن إدارة مركز إسلاميّ في بريطانيا نريد أن نحدّد موعد بدء شهر رمضان ونهايته للمصلّين في مركزنا ، وقد وضعنا نصب أعيننا محاولة جمع كلمة المسلمين بحيث نبذل ما يمكن لتوحيد رأيهم في هذا الموضوع، وقد يرى بعضهم الرؤية والآخر الحساب. وللمجلس الأوروبي للإفتاء رأي في الموضوع ، مع العلم أنّه الجهة التي تتولّى إصدار الفتاوى للمسلمين في أوروبا .
    سؤالنا :
    هل نتبع المجلس الأوروبي للإفتاء ولو أخذ بالحساب ، أم نبقى على ما اعتمدناه من محاولة وحدة الكلمة بين المساجد في مدينتا ولو خالف رأي المجلس ؟

    الجواب:

    الحمد لله

    لا يجوز العمل بالحساب الفلكي في إثبات دخول شهر رمضان أو خروجه ، والواجب هو العمل برؤية الهلال كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ ) رواه البخاري (1909) ومسلم (1081) . راجع سؤال (1602) .

    وقد أجمع المسلمون على عدم جواز العمل بالحساب الفلكي بدلاً من رؤية الهلال إذا كانت السماء صحواً ، أما إن كان في السماء غيمٌ فقد شَذَّ بعض العلماء وأجاز العمل بالحساب الفلكي في حق الحاسب فقط .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

    فإنا نعلم بالاضطرار من دين الإسلام أن العمل في رؤية هلال الصوم أو الحج أو العدة أو الإيلاء أو غير ذلك من الأحكام المعلقة بالهلال بخبر الحاسب أنه يُرَى أو لا يُرَى لا يجوز ، والنصوص المستفيضة عن النبي بذلك كثيرة ، وقد أجمع المسلمون عليه ، ولا يُعرف فيه خلافٌ قديمٌ أصلاً ، ولا خلافٌ حديثٌ إلا أن بعض المتأخرين من المتفقهة الحادثين بعد المائة الثالثة زعم أنه إذا غُمًّ الهلالُ جاز للحاسب أن يعمل في حق نفسه بالحساب ، فإن كان الحساب دل على الرؤية صام وإلا فلا .

    وهذا القول وإن كان مقيدا بالإغمام ، ومختصا بالحاسب ، فهو شاذ مسبوق بالإجماع على خلافه ، فأما اتباع ذلك في الصحو أو تعليق عموم الحكم العام به فما قاله مسلم اهـ

    مجموع الفتاوى (25/132) .

    وبناء على هذا لا يجوز لكم اتباع المجلس المذكور إذا كان يعتمد على الحساب الفلكي وليس على رؤية الهلال .

    وعليكم العمل برؤية الهلال كما هو أمر النبي صلى الله عليه وسلم وعليه أجمع المسلمون .

    وفقكم الله لما يحب ويرضى .

    والله أعلم .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    سؤال رقم 1084: معنى آية ( والقمر قدّرناه منازل ..)



    السؤال:


    إنني أميل إلى الإسلام ، ومنذ عام 1994م بدأت أقرأ القرآن وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم من وقت مبكر من هذه السنة ، ولقد وجدت إشباعاً روحياً عظيماً في الإسلام .
    سوف أتلقى دروساً لأنني أخطط لاعتناق الإسلام . أنا لست متأكدة من معنى آية في سورة ياسين وآمل أن تستطيع مساعدتي ( الآية رقم 39) وهي قوله تعالى : ( والقمر قدرناه منازل … الآية ) إنني ممتنة لمساعدتك ، وأدعو الله أن يهديك ويحفظك ويبارك لمساعدتك التي تمنحها لناس كثير في أنحاء العالم عن طريق أجوبتك .

    الجواب:

    الحمد لله
    أولا : أريد أن أهنئك أيتها السائلة على القناعة التي وصلت إليها بصحة دين الإسلام وأنّه الدّين الوحيد الذي يلبي حاجات النفس ويجلب لها الطمأنينة والسعادة ويبدو من ألفاظ سؤالك التأثّر الواضح بما قرأتيه عن الإسلام حتى لو أنّك لم تخبرينا بأنّك هندوسية لما ظنّنا إلا أنك مسلمة من خلال الأسلوب المستخدم في السؤال .
    وأهمّ ما أريد أن أقدّمه لك من النّصيحة هنا هو المسارعة بالدخول في الإسلام وأن يكون ذلك عاجلا غير آجل وإذا كان الشّخص قد تبينت له كلّ هذه الحقائق فلماذا يتأخّر عن الدخول في الإسلام ؟
    وهناك أمر آخر يحسن التنبيه عليه وهو أنّ بعض الذين يريدون الدّخول في الإسلام يؤخّرون دخولهم فيه حتى يتعلموا قدرا من هذا الدّين ككيفية الصلاة ونحو ذلك لظنّهم ربّما أنّه لا يصلح الدّخول في الدّين إلا بعد قطع شوط في تعلّمه وهذا أمر غير صحيح فإنّه متى تبيّن للإنسان الحقّ وجب عليه أن يتّبعه ويدخل في الإسلام فورا ثمّ يتعلّم الكتاب والسنّة ويتفقّه في الدّين ويتدرّج في سلّم العلم والعمل بحسب قدرته واستطاعته ، لأنّ الإنسان لا يدري متى توافيه المنيّة ، فإذا لقي الله بغير الإسلام كان من الهالكين ، ثمّ إنّ الإنسان لا يُؤجر ولا تُكتب له الحسنات إلا بعد الدّخول في الدّين فيفوته خير كثير نافع إذا أخّر إسلامه ، والوقت المنصرم من العُمُر لا يُمكن أن يعود .
    هذا ونعود إلى سؤالك - أيتها السائلة العاقلة الموفّقة إلى الحقّ بإذن الله - بشأن معنى الآية التاسعة والثلاثين من سورة يـس .
    في هذه الآية يقول جلّ وعلا : " والقمر قدرناه منازل" أي جعلناه يسير سيرا آخر يستدل به على مضي الشهور كما أن الشمس يعرف بها الليل والنهار كما قال عز وجل "يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج". وقال تعالى : "هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب" الآية .. فجعل الشمس لها ضوء يخصها والقمر له نور يخصه وفاوت بين سير هذه وهذا فالشمس تطلع كل يوم وتغرب في آخره على ضوء واحد ولكن تنتقل في مطالعها ومغاربها صيفا وشتاء يطول بسبب ذلك النهار ويقصر الليل ثم يطول الليل ويقصر النهار وجعل سلطانها بالنهار فهي كوكب نهاري وأما القمر فقدّره منازل يطلع في أول ليلة من الشهر القمري ضئيلا قليل النور ثم يزداد نورا في الليلة الثانية ويرتفع منزلة ثم كلما ارتفع ازداد ضياء وإن كان مقتبسا من الشمس حتى يتكامل نوره في الليلة الرابعة عشرة ثم يَشرع في النقص إلى آخر الشهر حتى يصير كالعرجون القديم . قال ابن عباس رضي الله عنهما وهو أصل العذق . وقال مجاهد العرجون القديم أي العذق اليابس يعني ابن عباس رضي الله عنهما أصل العنقود من الرطب إذا عتق ويبس وانحنى " . ( المرجع تفسير ابن كثير ) .
    وهذا التشبيه في الآية للقمر في آخر الشهر بالعرجون هو قمّة البلاغة والجمال في التعبير ، والحسن البالغ في انتقاء المشبّه به من البيئة المحيطة للمقارنة بالمشبّه . والله أعلم


    _________________
    سؤال رقم 38101: اختلاف المطالع بين البلدان تأثيرها على المنتقلين بينها



    السؤال:


    مسلم صام رمضان وصلى العيد ثم سافر لبلده في الشرق فوجدهم لا زالوا يصومون رمضان، فهل يصوم معهم أم لا يصوم لأنه أنهى صيام رمضان قبل السفر ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عما إذا صام رجل تسعة وعشرين يوما وشهد العيد في اليوم الثلاثين في البلد الذي كان صائماً فيه ، ثم ذهب في صباح يوم العيد إلى بلد آخر ، وهو مفطر ، ووجدهم صائمين فهل يصوم أو يبقى على فطره وعيده ؟

    فأجاب بقوله : " لا يلزمك أن تمسك لأنك أفطرت بطريق شرعي فصار اليوم في حقك يوما مباحا ، فلا يلزمك إمساكه ، لو غابت عليك الشمس في بلد ثم سافرت إلى بلد فأدركت الشمس قبل أن تغيب فإنه لا يلزمك صيامه . "

    وسئل رحمه الله عما إذا بدأنا الصوم في المملكة العربية السعودية ثم سافرنا إلى بلادنا في شرق آسيا في شهر رمضان حيث يتأخر الشهر الهجري هناك يوما فهل نصوم واحدا وثلاثين يوما ، وإن صاموا تسعة وعشرين يوما فهل يفطرون أم لا ؟

    فأجاب بقوله :" إذا سافر الإنسان من البلد التي صام فيها أول الشهر إلى بلد تأخر عندهم الفطر فإنه يبقى لا يفطر حتى يفطروا ، ونظير هذا لو سافر في يومه إلى بلد يتأخر فيه غروب الشمس فإنه يبقى صائما حتى تغرب الشمس ولو بلغ عشرين ساعة ، إلا إن أفطر من أجل السفر فله الفطر من أجل السفر ، وكذلك العكس لو سافر إلى بلد أفطروا قبل أن يتم الثلاثين فإنه يفطر معهم ، إن كان الشهر تاما قضى يوما ، وإن كان غير تام فلا شيء عليه ، فهو يقضي إذا نقص الشهر ، وإذا زاد الشهر يتحمل الزيادة ، والله أعلم . " انتهى من مجموع الفتاوى 19


    ______________________


    سؤال رقم 26813: علموا بدخول رمضان في النهار فصاموا



    السؤال:


    بعض إخواننا المسلمين لا يعلمون بدخول رمضان إلا بعد طلوع الشمس ويتمون صيامهم ، هل يجزؤهم أو يعيدوا صومه ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    لقد أصابوا في إمساكهم بقية اليوم وعليهم قضاء يومٍ مكانه .

    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 10 / 245 .

    والسبب في وجوب قضاء يوم مكانه أنهم لم ينووا الصيام من الليل ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : " من لم يُجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له "

    رواه أحمد (6/287) وأبو داوود برقم (2454) والترمذي (730) والنسائي (2331) وصححه الألباني في صحيح أبي داوود (2143) .


    ___________________



    سؤال رقم 1226: العمل بالرؤية لا بحسابات الفلكيين



    السؤال:


    هناك خلاف كبير بين علماء المسلمين في تحديد بدء صوم رمضان وعيد الفطر المبارك فمنهم من يعمل بالرؤية بناء على حديث : ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) ، ومنهم من يعتمد على آراء الفلكيين حيث يقولون : إن علماء الفلك قد وصلوا إلى القمة في علم الفلك بحيث يمكنهم معرفة بداية الشهور القمرية ، فما هو الصواب في هذه المسألة .

    الجواب:

    الحمد لله
    أولاً : القول الصحيح الذي يجب العمل به هو ما دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ) من أن العبرة في بدء شهر رمضان وانتهائه برؤية الهلال ( بالعين ) ، فإن شريعة الاسلام التي بعث الله بها نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم عامة خالدة مستمرة إلى يوم القيامة ، ( وهي صالحة لكل زمان ومكان سواء كانت العلوم الدنيوية متقدّمة أو غير متقدّمة وسواء وُجدت الآلات أو لم توجد وسواء كان في أهل البلد من يُجيد الحسابت الفلكية أو لم يكن فيهم من يُجيد ذلك ، والعمل بالرؤية يُطيقه الناس في كل عصر ومصر بخلاف الحسابات التي قد يوجد من يعرفها وقد لا يوجد ، وكذلك الآلات التي قد تتوفر وقد لا تتوفّر) .
    ثانياً : أن الله تعالى علم ما كان وما سيكون من تقدم علم الفلك وغيره من العلوم ومع ذلك قال : (فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) سورة البقرة /185 وبيّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته " الحديث ، فعلّق صوم شهر رمضان والإفطار منه برؤية الهلال ولم يعلّقه بعلم الشهر بحساب النجوم مع علمه تعالى بأن علماء الفلك سيتقدمون في علمهم بحساب النجوم وتقدير سيرها ، فوجب على المسلمين المصير إلى ما شرعه الله لهم على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من التعويل في الصوم والإفطار على رؤية الهلال وهو كالإجماع من أهل العلم ومن خالف في ذلك وعوّل على حساب النجوم فقوله شاذ لا يعوّل عليه . والله أعلم .



    _________________________

    سؤال رقم 1602: الاعتماد على رؤية الهلال وليس الحسابات الفلكية



    السؤال:


    السؤال : هل يجوز للمسلم الاعتماد في بدء الصوم ونهايته على الحساب الفلكي ، أو لا بد من رؤية الهلال ؟

    الجواب:

    الحمد لله
    الشريعة الاسلامية شريعة سمحة وهي عامة شاملة أحكامها جميع الثقلين الإنس والجن ، على اختلاف طبقاتهم علماء وأميين أهل الحضر وأهل البادية ، فلهذا سهل الله عليهم الطريق إلى معرفة أوقات العبادات ، فجعل لدخول أوقاتها وخروجها أمارات يشتركون في معرفتها ، جعل غروب الشمس أمارة على دخول وقت المغرب وخروج وقت العصر ، وغروب الشفق الأحمر أمارة على دخول وقت العشاء مثلاً ، وجعل رؤية الهلال بعد استتاره آخر الشهر أمارة على ابتداء شهر قمري جديد وانتهاء الشهر السابق ، ولم يكلفنا معرفة بدء الشهر القمري بما لا يعرفه إلا النزر اليسير من الناس ، وهو علم النجوم أو علم الحساب الفلكي ، وبهذا جاءت نصوص الكتاب والسنة بجعل رؤية الهلال ومشاهدته أمارة على بدء صوم المسلمين شهر رمضان ، والإفطار منه برؤية هلال شوال ، وكذلك الحال في ثبوت عيد الأضحى ويوم عرفات . قال تعالى : ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) سورة البقرة /185 وقال تعالى : ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) سورة البقرة /189 وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ) فجعل عليه الصلاة والسلام الصوم لثبوت رؤية هلال شهر رمضان ، والإفطار منه لثبوت شهر شوال ، ولم يربط ذلك بحساب النجوم وسير الكواكب ، وعلى هذا جرى العمل زمن النبي صلى الله عليه وسلم وزمن الخلفاء الراشدين ، والأئمة الأربعة والقرون الثلاثة التي شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بالفضل والخير ، فالرجوع في إثبات الشهور القمرية إلى علم النجوم في بدء العبادات ، والخروج منها دون الرؤية من البدع التي لا خير فيها ، ولا مستند لها من الشريعة .. والخير كل الخير في اتباع من سلف في الشئون الدينية ، والشر كل الشر في البدع التي أحدثت في الدين حفظنا الله وإياكم وجميع المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن .


    __________________________


    سؤال رقم 2511: هل يشكّل المسلمون في بلاد الغرب لجنة لتحري رؤية الهلال



    السؤال:


    هل يجوز للمسلمين الذين يقيمون في بلد ليس بإسلامية أن يشكلوا لجنة تقوم بإثبات هلال رمضان وشوال وذي الحجة أم لا ؟

    الجواب:

    الحمد لله
    المسلمون الموجودون في بلد غير إسلامية يجوز لهم أن يشكلوا لجنة من المسلمين تتولى إثبات هلال رمضان وشوال وذي الحجة .



    ______________________________



    سؤال رقم 1584: هل يشترط أن يرى هلال رمضان كل واحد من المسلمين



    السؤال:


    السؤال : ما حكم الذي لا يصوم في أول رؤية هلال رمضان إذا رؤي حتى يرى بنفسه ويستدل بالحديث القائل : ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) وهل صحيح استدلالهم بهذا الحديث ؟

    الجواب:

    الحمد لله
    الحمد لله ، الواجب الصيام إذا ثبتت رؤية الهلال ولو بواحد عدل من المسلمين ، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصيام عندما شهد الأعرابي برؤيته للهلال وأما الاستدلال بحديث ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) على أن كل فرد لا يصوم إلا برؤيته بنفسه فغير صحيح ، لأن الحديث خطاب عام بالصيام عند تحقق الرؤية ولو من واحد عدل من المسلمين . فتاوى اللجنة الدائمة 10/94 ، ومن الأدلّة الدالة أيضا على أنّ رؤية الواحد العدل الثقة من المسلمين للهلال كافية لوجوب الصيام على جميع المسلمين حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنه قال : تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلالَ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي رَأَيْتُهُ فَصَامَهُ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ . رواه أبو داود في سننه : كتاب الصوم : باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان . وبعض أهل البدع يتأخّرون عن سائر المسلمين بالصّوم لأجل اعتقادهم الضّال بأنه لا صيام على الإنسان حتى يراه بنفسه والأحاديث تردّ عليهم ثم نسألهم ماذا يفعل الأعمى وضعيف البصر إذن ؟ والأمر كما قال الله تعالى : ( فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ(46) سورة الحج ، والله الهادي إلى سواء السبيل .


    __________________

    سؤال رقم 1456: هل تُشترط مدة معينة لبقاء الهلال المولود في السماء





    السؤال :
    ما هي الطريقة التي يثبت بها أول كل شهر قمري ، وهل تشترط مدة معينة لبقاء القمر المولود في الأفق ؟

    الجواب:


    الجواب:
    الحمد لله
    دلت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم على أن الهلال متى رآه ثقة بعد غروب الشمس في ليلة الثلاثين من شعبان أو ليلة الثلاثين من رمضان فإن الرؤية تكون معتبرة ، ويعرف بها أول الشهر من غير حاجة إلى اعتبار المدة التي يمكثها القمر بعد غروب الشمس ، سواء كانت عشرين دقيقة أم أقل أو أكثر ، لأنه ليس هناك في الأحاديث الصحيحة ما يدل على التحديد بدقائق معينة لغروب القمر بعد غروب الشمس . والله أعلم



    يتبع


  4. #4
    !! الألــفــ 4 ــــيــة !!

    الحالة : غير متواجد
    تاريخ التسجيل : Nov 2009
    المشاركات : 4,419
    الدولة : الدار البيضاء
    معدل تقييم المستوى : 921

    افتراضي رد: موسوعة فتاوى للشيخ العثيمين عن احكام رمضان من رؤية الهلال الى العشر الاواخر




    تصنيف: صوم أصحاب الأعذار


    سؤال رقم 66242: مهنته غطاس فكيف يصوم وقد يدخل في حلقه الماء ؟



    السؤال:


    أعمل غطاساً يوميّاً في البحر ، بعض الأحيان يدخل رذاذ من ماء البحر في الفم يصل إلى الحلق ،

    ولكن لا يدخل إلى الجوف ، هل هذا يبطل الصيام ؟ وهل في حالة عدم مقدرتي على الصيام

    بسبب الجهد ماذا أفعل ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    أولاً :

    سبق في جواب السؤال رقم (39232) أنه لا بأس أن يغوص الصائم في الماء ، وعليه أن يحرص

    أن لا يتسرب الماء إلى جوفه بقدر ما يستطيع .

    ثانياً :

    صوم رمضان ركن من أركان الإسلام ، فلا يجوز لمسلم أن يتهاون بصيامه أو يضيعه بمجرد

    حصول مشقة بسبب العمل ، بل الواجب عليه أن يحاول الجمع بين الصيام والعمل إن أمكن ،

    فإن لم يمكن ولم يكن مضطراً للعمل ، فإنه يقدم الصيام ، فيأخذ إجازة من العمل إن أمكن ، فإن

    لم يمكن وكان مضطرا للعمل ، فإنه ينوي الصيام من الليل ويصبح صائما ، فإن شق عليه مشقة

    شديدة جاز له أن يفطر للضرورة ، وعليه قضاء هذا اليوم ، فإن لم يشق عليه وتمكن من إتمام

    الصيام وجب عليه ذلك .

    وانظر جواب السؤال رقم (43772) .

    وانظر "فتاوى اللجنة الدائمة" (10/234) .

    ثالثاً :

    إذا سبح الصائم في الماء ووصل الماء إلى حلقه بغير اختياره ، فإنه لا يفطر ، لعدم القصد ، وهو

    مذهب الإمام أحمد رحمه الله .

    وانظر : "المغني" (3/358) ، "الإنصاف" (7/434) ، "الشرح الممتع" (6/393) .

    رابعاً :

    قول السائل : " أن الماء يصل إلى حلقه ولكنه لا يدخل إلى الجوف "

    لعل قصده بالجوف : المعدة .

    وقد اختلف العلماء في مفسدات الصيام : هل العبرة بوصول الطعام أو الشراب إلى الحلق أم إلى

    المعدة ؟

    قال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (6/393) : " ذكر المؤلف رحمه الله ست مسائل علق

    الحكم فيها بوصول الماء إلى حلق الصائم ، فجعل مناط الحكم وصول الماء إلى الحلق لا إلى المعدة

    ، وظاهر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية أن مناط الحكم وصول المفطر إلى المعدة ، ولا شك أن

    هذا هو المقصود إذ لم يرد في الكتاب والسنة أن مناط الحكم هو الوصول إلى الحلق ، لكن

    الفقهاء رحمهم الله قالوا : إن وصوله إلى الحلق مظنة وصوله إلى المعدة ، أو إن مناط الحكم

    وصول المفطر إلى شيء مجوف والحلق مجوف " انتهى .

    والخلاصة :

    لا حرج في السباحة والغوص في الماء مع الصيام ، وإذا وصل شيء من الماء إلى الحلق أو إلى المعدة

    من غير اختيارك فإنك لا تفطر بذلك .

    والله أعلم .


    __________________________

    سؤال رقم 65928: هل يصوم عن شخص مريض في ليل رمضان ؟!



    السؤال:


    إذا كان أحد أفراد أسرتي مريضًا فهل يصح الصوم عني وعنه لمدة 24 ساعة ( دون أكل سحور

    ) ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    أولاً :

    المريض الذي لا يستطيع الصوم له حالتان : إما أن يكون مرضه عارضاً طارئاً : فهذا يفطر وعليه

    القضاء بعد شفائه وقدرته على الصيام ، وإما أن يكون مرضه مزمناً : فهذا يُفطر ويُطعم عن كل

    يومٍ مسكيناً .

    وانظر جواب السؤال رقم ( 37761 ) .

    ثانياً :

    الصوم إنما يكون في النهار ، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، أما الليل فليس وقتاً للصيام ،

    قال الله تعالى : ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ

    اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ

    لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ

    إِلَى اللَّيْلِ ) البقرة/187 ، ففي هذه الآية الكريمة بيان وقت الصوم – وهو النهار – ووقت الفطر

    – وهو الليل - ، فلا يصح – بحال – جعل ليل رمضان مكاناً للصوم .

    وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الوصال في الصوم . رواه البخاري (1962)

    ومسلم (1102) .

    والوصال : أن لا يفطر بالليل ، بل يستمر صائماً ليلا ونهارا .

    وقال الإمام البخاري رحمه الله : " بَاب الْوِصَالِ وَمَنْ قَالَ لَيْسَ فِي اللَّيْلِ صِيَامٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( ثُمَّ

    أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ رَحْمَةً لَهُمْ وَإِبْقَاءً عَلَيْهِمْ " .

    ثالثاً :

    الأصل في العبادات البدنية أن يُؤدّيها المسلم عن نفسه ، ولا تدخلها النيابة ، فلا يجوز لأحدٍ أن

    يصلي عن أحدٍ ولا أن يصوم عنه بإجماع العلماء ، وإنما تدخل النيابة في الحج والعمرة لمن يعجز

    عنه في حياته كما جاء في النصوص الصحيحة الصريحة .

    قال ابن عبد البر رحمه الله :

    " أما الصلاة فإجماع من العلماء أنه لا يُصلِّي أحدٌ عن أحدٍ فَرْضاً عليه من الصلاة ، ولا سُنة ،

    ولا تطوعا لا عن حي ولا عن ميت ، وكذلك الصيام عن الحي لا يجزئ صوم أحدٌ في حياته عن

    أحد ، وهذا كله إجماع لا خلاف فيه .

    وأما من مات وعليه صيام فهذا موضع اختلف فيه العلماء قديماً وحديثاً " انتهى .

    " الاستذكار " ( 3 / 340 ) .

    والخلاصة :

    أن الصوم يكون بالنهار لا بالليل ، وصوم الليل لا يصح .

    ولا يصح لأحد أن يصوم عن شخص مريض ، وهذا المريض إن كان يرجو الشفاء من مرضه

    فلعيه القضاء بعد حصول الشفاء ، وإن كان لا يرجو حصول الشفاء فعليه أن يطعم مكان كل

    يوم مسكيناً .

    والله أعلم .


    _________________________

    سؤال رقم 78459: أنواع أدوية الربو وحكم تناولها في نهار رمضان



    السؤال:


    تكثر أنواع الأدوية لمرض الربو فمنها البخاخ المعروف ، وهناك أدوية على شكل كبسولة توضع

    داخل علبة مخصصة للشفط عن طريق الفم حيث تطحن داخل العلبة ويتم شفطها ، وهناك جهاز

    يوضع به دواء سائل مع الجهاز يوضع الأنبوب مع كمامة على الوجه ثم يشغل هذا الجهاز

    فيخرج هذا السائل مذابا بمحلول مائي على هيئة غاز ، هل هذه تعتبر من المفطرات ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    أدوية مرض " الربو " كثيرة ، ومنها ما يفطِّر ومنها ما لا يفطِّر ، ومن أشهر هذه الأدوية

    والعلاجات : البخاخ ، والأكسجين ، والتبخير ، والكبسولات .

    أما البخاخ فهو غاز مضغوط يستعمله المريض ويصل إلى الرئتين عن طريق القصبة الهوائية لتوسيع

    الرئتين ، وهو ليس أكلاً ولا شرباً ولا شبيهاً بهما ، وقد أفتى علماء اللجنة الدائمة بعدم الفطر

    باستعمال هذا الدواء ، وهو ما يفتي به الشيخ ابن عثيمين وعامة علمائنا .

    وانظر جواب السؤال رقم ( 37650 ) لتقف على فتاواهم .

    وأما الأكسجين فهو أيضا ليس أكلاً ولا شرباً ، وعليه : فيمكن استعماله أثناء الصيام دون أي

    حرج .

    وأما التبخير : فيكون استعماله عن طريق جهاز يقوم بتحويل الدواء - وعادة ما يكون الدواء

    محلولاً في ملح الصوديوم – السائل إلى بخار ورذاذ ناعم ، ويوضع الدواء في وعاء صغير خاص

    بالجهاز ، وعند تشغيل الجهاز يتم ضخ هواء بسرعة عالية مما يسبب تبخير هذا الدواء ، وبالتالي

    يتم استنشاقه من قبَل المريض إما عن طريق كمَّام يوضع على الفم ، أو أنبوب صغير يمكن وضعه

    داخل الفم .

    ووصول قطرات الماء والملح إلى الجوف عن طريق هذا الجهاز أمر شبه حتمي ، ولا يستطيع

    المريض تفادي حدوثه ، وعليه : فإذا استعمل هذه الطريقة فليفطر وليقض يوماً آخر مكانه .

    وأما الكبسولات : فهي عبارة عن كبسولات يكون فيها الدواء على شكل بودرة جافة ، ويتم

    إدخال هذه الكبسولات إلى جهاز خاص فيه أداة لثقب هذه الكبسولات لتحرير جرعة الدواء

    ويتم شفطها من الجهاز بواسطة الفم .

    واستعمال هذه الكبسولات مفسد للصيام ، لأن جزءاً من هذه البودرة يختلط بالريق وينزل إلى

    المعدة .

    وقد سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله :

    بعض الناس مصاب بالربو ويحتاج إلى استعمال البخاخة أثناء صيامه ، فما حكم ذلك ؟ .

    فأجاب :

    " اختناق النفس المعروف بالربو يصيب بعض الناس ، نسأل الله لنا ولهم العافية ، فيستعمل

    دوائين ، دواء يسمى ( كبسولات ) يستعملها فهذه تفطر ؛ لأنه دواء ذو جرم يدخل إلى المعدة ،

    ولا يستعمله الصائم في رمضان إلا في حالة الضرورة ، وإذا استعمله في حال الضرورة فإنه يكون

    مفطراً يأكل ويشرب بقية يومه ، ويقضي يوماً بدله ، وإذا قدر أن هذا المرض مستمر دائماً معه

    فإنه يكون كالشيخ الكبير ، عليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً ، ولا يجب عليه الصوم .

    والنوع الثاني : من دواء الربو غاز ليس فيه إلا هواء يفتح مسام الشرايين حتى يتنفس بسهولة :

    فهذا لا يفطر ولا يفسد الصوم ، وللصائم أن يستعمله ، وصومه صحيح " انتهى .

    ( 19 / السؤال رقم 159 ) .

    وسئل الشيخ رحمه الله :

    شخص به مرض الربو ولا يستطيع قراءة القرآن إلا باستعمال الأكسجين ، فهل يستعمله في نهار

    رمضان ؟

    فأجاب :

    " إذا كان استعماله للأكسجين ليس بضروري : فالأحسن أن لا يستعمله ، والصائم لا يلزمه أن

    يقرأ القرآن حتى نقول : إنه يستعمله ليقرأ القرآن ، لكن بعض المصابين بهذا المرض يقول : إنني

    لا أستطيع أن أدع استعماله ، وإذا لم أستعمله أخشى على نفسي ويختنق نفسي ، فنقول : لا

    بأس أن تستعمل هذا الأكسجين ؛ لأنه حسبما بلغنا لا يصل إلى المعدة ، وإنما يصل إلى أفواه

    العروق التي تتفتح ليسهل النفس ، وإذا كان كذلك فلا حرج فيه .

    لكنَّ هناك نوعاً من الحبوب يعطى لأصحاب الربو ، وهي عبارة عن كبسولة فيها دقيق ... ،

    فهذا لا يجوز استعماله في الصيام الواجب ؛ لأنه إذا اختلط بالريق وصل إلى المعدة ، وحينئذ

    يكون مفطراً فإذا كان الإنسان مضطراً إلى استعماله فإنه يفطر ويقضي بعد ذلك ، فإن كان

    مضطراً إليه في جميع الوقت فإنه يفطر ويفدي فيطعم عن كل يوم مسكيناً ، والله أعلم " انتهى

    باختصار .

    ( 19 / السؤال رقم 163 ) .

    والله أعلم .


    ______________________



    سؤال رقم 65633: يرهقها الصيام جدّاً فهل تفطر ؟



    السؤال:


    أعاني من شدة العطش في نهار رمضان لدرجة القيء والدوخة والضعف العام بالجسم ، وهذا ما

    يجعلني أشرب الماء فقط ، وقلبي يتقطع لعملي هذا ، علما أنني أحافظ على صلواتي وأذكاري

    وقراءتي للقرآن .

    الجواب:

    الحمد لله

    شرع الله تعالى الصيام تشريعاً سهلاً ميسراً ، ولذلك قال الله تعالى أثناء آيات الصيام : ( يريد الله

    بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) .

    وقد أباح الله تعالى للمريض أن يفطر في رمضان .

    والمرض الذي يبيح للصائم ذلك هو المرض الموجود بالفعل مما يُخشى زيادته أو تأخر شفائه ، أو

    المرض المتوقع حدوثه بسبب الصيام . وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (12488) .

    وعلى هذا ، إذا كان الصيام يؤدي بالسائلة إلى القيء والدوخة بسبب ضعف جسمها فلا حرج

    عليها من الفطر في رمضان ، وعليها القضاء ، إن كانت تستطيع ذلك ، فإن لم تكن تستطيع

    القضاء فعليها أن تطعم عن كل يوم مسكيناً .

    وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى :

    ما حكم من أفسد صومه الواجب بسبب العطش ؟

    فأجاب :

    " حكمه أنه يحرم على من كان في صوم واجب سواء من رمضان أو قضائه ، أو كفارة ، أو

    فدية يحرم عليه أن يفسد هذا الصوم ، لكن إن بلغ به العطش إلى حد يخشى عليه من الضرر ، أو

    من التلف فإنه يجوز له الفطر ولا حرج عليه ، حتى ولو كان ذلك في رمضان إذا وصل إلى حد

    يخشى على نفسه الضرر ، أو الهلاك : فإنه يجوز له أن يفطر " انتهى .

    " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 19 / السؤال رقم 149 ) .

    والله أعلم .


    _________________________


    سؤال رقم 66822: لم تجد مسكيناً لإطعامه عن فدية الصيام فهل تتصدق بالمال ؟



    السؤال:


    أنا امرأة مريضة بمرض مزمن نصحني طبيبي بعدم الصيام وأنا لم أجد أي مسكين لأطعمه فما هو

    المبلغ الذي أنفقه بالدرهم ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    نسأل الله تعالى أن يمنَّ عليك بالشفاء ، وأن يجعل هذا المرض كفارة لذنوبك ، ورفعةً لدرجاتك

    في الآخرة .

    والمريض مرضا مزمنا الذي لا يستطيع الصيام ولا القضاء لا يجب عليه الصيام ، ويجب عليه أن

    يطعم عن كل يوم مسكيناً ، لقول الله : ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) البقرة/184

    . قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : ( لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ ، هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ

    لا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا ) رواه البخاري ( 4505 ) .

    والمريض الذي لا يرجى شفاؤه حكمه حكم الشيخ الكبير .

    قال ابن قدامة رحمه الله :

    " وَالْمَرِيضُ الَّذِي لا يُرْجَى بُرْؤُهُ : يُفْطِرُ , وَيُطْعِمُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا ; لأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّيْخِ "

    انتهى.

    " المغني " ( 4 / 396 ) .

    وبلاد المسلمين مملوءة بالفقراء والمساكين الذين لا يجدون ما يكفيهم ويكفي أهلهم .

    ولا تخلو دولة منهم ، ولو ندر وجودهم في بعض البلدان : فلن يعدم وجود لجان خير وصدقات

    يتكفلون بإيصال الزكوات والصدقات لمن يستحقها .

    وحتى لو لم تجدي مسكيناً تطعمينه فكيف ستتصرفين في المال الذي يعادل الطعام ؟ ولمن سيُعطى

    هذا المال ؟ وهذا يعني أن المشكلة ستبقى قائمة ، فلا يجوز دفع هذا المال – لو جاز دفعه – إلا

    لمستحقه من الفقراء والمساكين .

    وعلى كل حال : فيجب عليك بذل الجهد في البحث عن الفقراء والمساكين في بلدك ، وإن لم

    تكوني تعرفينهم فيمكنك توكيل من تثقين بدينه ليوصل هذا الطعام لمستحقيه ، ولا فرق بين أن

    يكون هذا الوكيل شخصاً أو جمعية خيرية .

    واعلمي أنه لا يجوز لك دفع مالٍ - مهما بلغ – مقابل تلك الفدية التي وجبت عليكِ ؛ لأن الله

    تعالى أوجب عليك ( طعام مسكين ) ولم يوجب عليك مالاً ، قال تعالى : ( وَعَلَى الَّذِينَ

    يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) البقرة/184 . وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم

    (39234) .

    والله أعلم .


    __________________________

    سؤال رقم 50555: مريض يتناول ستة أقراص دواء يوميّاً فهل له الفطر ؟



    السؤال:


    أنا مصاب بمرض في العمود الفقري ، وأتناول من العلاجات 6 حبات دواء ، فهل يجوز لي أن

    أفطر وأقضي لاحقا ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    نسأل الله تعالى أن يعافيك ، ويرزقك الصبر والاحتساب لتنال الأجر كاملاً موفوراً ، وقد خفف

    الله تعالى عن المريض فأباح له الفطر في رمضان على أن يقضي الأيام التي أفطرها بعد زوال

    المرض , قال الله تعالى : ( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) البقرة/184

    .

    قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله :

    " أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض في الجملة , والأصل فيه قوله تعالى : ( فَمَنْ كَانَ

    مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) " انتهى .

    " المغني " ( 3 / 88 ) .

    والمرض المبيح للفطر هو الذي يضر معه الصوم أو يؤخر شفاءه منه ، وتناول الدواء ليس عذراً إلا

    إذا كان لا يمكنه تناوله إلا في نهار صومه ، فإن أمكن المريض تناول الدواء وقت السحور وبعد

    المغرب وكان الصوم غير مضرٍّ له : لم يجز له الفطر , فإن احتاج إلى تناول الدواء نهاراً فلا حرج

    عليه أن يفطر ويقضي الأيام التي أفطرها .

    قال النووي رحمه الله :

    " قال أصحابنا : شرط إباحة الفطر : أن يلحقه بالصوم مشقة يشق احتمالها , وأما المرض اليسير

    الذي لا يلحق به مشقة ظاهرة : لم يجز له الفطر بلا خلاف عندنا " انتهى .

    " المجموع " ( 6 / 257 ) .

    وقال ابن قدامة المقدسي رحمه الله :

    " والمرض المبيح للفطر هو الشديد الذي يزيد بالصوم أو يخشى تباطؤ برئه .

    قيل لأحمد : متى يفطر المريض ؟ قال : إذا لم يستطع ، قيل : مثل الحمى ؟ قال : وأي مرض أشد

    من الحمى " انتهى .

    " المغني " ( 3 / 88 ) .

    وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

    " المشروع للمريض الإفطار في شهر رمضان إذا كان الصوم يضرّه أو يشقّ عليه ، أو كان يحتاج

    إلى علاج في النهار بأنواع الحبوب والأشربة ونحوها مما يؤكل ويشرب ، لقول الله سبحانه : (

    وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : (

    إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته ) ، وفي رواية أخرى : ( كما يحبّ أن

    تؤتى عزائمه ) انتهى .

    " فتاوى إسلامية " ( 2 / 139 ) .

    وقال الشيخ ابن عثيمين :

    " إذا شرب المريض الدواء في رمضان بعد طلوع الفجر فإن صيامه هذا غير صحيح ؛ لأنه تعمد

    الإفطار ويلزمه الإمساك بقية اليوم ، إلا إذا شق عليه الإمساك من أجل المرض فله أن يفطر من

    أجل المرض ، ويلزمه القضاء ؛ لأنه تعمد الفطر .

    ولا يحل للمريض أن يتناول دواء وهو صائم في رمضان إلا عند الضرورة ، مثل أن نخاف عليه

    من الموت فنعطيه حبوباً تخفف عنه ، فإنه في هذا الحال يكون مفطراً ولا حرج عليه في الفطر مع

    المرض " انتهى .

    " فتاوى ابن عثيمين " ( 19 / السؤال رقم 76 ) .

    فإن كان مرضك مستمراً مزمناً بحيث لا تستطيع معه القضاء فلا يجب عليك الصيام ولا القضاء

    , وإنما الواجب عليك أن تطعم مسكينا ، وجبة غداء أو عشاء عن كل يومٍ تفطره من رمضان .

    سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :

    هناك رجل مريض بمرض القلب ، ولا يعمل عنده إلا جزء بسيط يحتاج إلى الدواء باستمرار ،

    يعني تقريباً كل ثمان ساعات أو ست ساعات فهل يسقط عنه الصوم ؟

    فأجاب :

    " نعم ، يسقط عنه الصوم ، ويطعم عن كل يوم مسكيناً ، إن شاء أعطى المساكين كل مسكين

    ربع صاع من الأرز ، وإن جعل معه لحماً فهو أحسن ، وإن شاء عشَّاهم في آخر ليلة من رمضان

    ، أو غداهم في يوم آخر في الفطر ، كل ذلك جائز " انتهى .

    " فتاوى ابن عثيمين " ( 19 / السؤال رقم 87 ) .

    وينظر في أحوال المرض : جواب السؤال رقم ( 38532 ) .

    والله أعلم .



    يتبع


  5. #5
    !! الألــفــ 4 ــــيــة !!

    الحالة : غير متواجد
    تاريخ التسجيل : Nov 2009
    المشاركات : 4,419
    الدولة : الدار البيضاء
    معدل تقييم المستوى : 921

    افتراضي رد: موسوعة فتاوى للشيخ العثيمين عن احكام رمضان من رؤية الهلال الى العشر الاواخر




    سؤال رقم 66062: لم تتيقن من طهارتها من الحيض فصلَّت وصامت



    السؤال:


    لقد اغتسلت في الليل عند السحور لأنني أعلم أن الدورة ستنتهي اليوم ، وتسحرت ، وصمت

    وصليت أيضا ، ولم ينزل أي شي خلال الفترة من الفجر إلى وقت أذان المغرب ، وعندما أردت

    الذهاب إلى الصلاة اكتشفت أن الدورة انتهت عندي ، فهل صيامي وصلاتي صحيحان ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    لا يجوز للمرأة الحائض أن تبادر إلى الاغتسال من حيضتها والصلاة والصيام قبل التيقن من

    انتهائها .

    وتَعرف المرأة انتهاء حيضتها بخروج سائل أبيض معروف لديهن وهو القَصَّة البيضاء ، وبعض

    النساء تعرف طهرها بجفاف الدم .

    فعلى المرأة أن لا تغتسل من الحيض حتى تتيقن حصول الطهر .

    قال الإمام البخاري رحمه الله :

    بَاب إِقْبَالِ الْمَحِيضِ وَإِدْبَارِهِ ، وَكُنَّ نِسَاءٌ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ بِالدُّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ ،

    فَتَقُولُ : لا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ . تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضَةِ . وَبَلَغَ بِنْتَ زَيْدِ بْنِ

    ثَابِتٍ أَنَّ نِسَاءً يَدْعُونَ بِالْمَصَابِيحِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يَنْظُرْنَ إِلَى الطُّهْرِ ، فَقَالَتْ : مَا كَانَ النِّسَاءُ

    يَصْنَعْنَ هَذَا ، وَعَابَتْ عَلَيْهِنَّ . انتهى .

    (بِالدُّرَجَةِ) : ما تحتشي به المرأة من قطنة وغيرها لتعرف هل بقي من أثر الحيض شيء أم لا .

    (الْكُرْسُفُ) هو القطن .

    (الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ) أي حتى تخرج القطنة بيضاء نقية لا يخالطها صفرة .

    قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

    " اتفق العلماء على أن إقبال المحيض يعرف بالدفعة من الدم في وقت إمكان الحيض , واختلفوا في

    إدباره فقيل : يعرف بالجفوف , وهو أن يخرج ما يحتشي به جافا , وقيل : بالقصة البيضاء وإليه

    ميل المصنف – أي : البخاري - . .

    وفيه : أن القصة البيضاء علامة لانتهاء الحيض ويتبين بها ابتداء الطهر , واعترض على من ذهب

    إلى أنه يعرف بالجفوف بأن القطنة قد تخرج جافة في أثناء الأمر فلا يدل ذلك على انقطاع

    الحيض , بخلاف القصة وهي ماء أبيض يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض ، قال مالك : سألت

    النساء عنه فإذا هو أمر معلوم عندهن يعرفنه عند الطهر " انتهى . "فتح الباري" (1/420) .

    وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى : إذا طهرت الحائض قبل الفجر واغتسلت بعد ، فما

    الحكم ؟

    فأجاب :

    " صومها صحيح إذا تيقنت الطهر قبل طلوع الفجر ، المهم أن المرأة تتيقن أنها طهرت ؛ لأن

    بعض النساء تظن أنها طهرت وهي لم تطهر ، ولهذا كانت النساء يأتين بالقطن لعائشة - رضي

    الله عنها - فيرينها إياه علامة على الطهر ، فتقول لهن : لا تعجَلْنَ حتى ترينَ القصَّة البيضاء .

    فالمرأة عليها أن تتأنى حتى تتيقن أنها طهرت ، فإذا طهرت فإنها تنوي الصوم وإن لم تغتسل إلا

    بعد طلوع الفجر ، ولكن عليها أيضاً أن تراعي الصلاة فتبادر بالاغتسال لتصلي صلاة الفجر في

    وقتها ... . "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (17/السؤال رقم 53) .

    والسائلة قد اغتسلت في وقت لم تتيقن فيه انتهاء الحيض ، واكتشافها الحقيقي لطهارتها من

    الحيض جاء متأخراً ، فقد كان بعد غروب الشمس على حسب قولها .

    فعلى هذا ، ما فعلته السائلة غير صحيح ، وصيامها في هذا اليوم لم يكن صحيحاًَ ، فعليها قضاء

    ذلك اليوم .

    نسأل الله لها التوفيق للعلم النافع والعمل الصالح .

    والله أعلم .

    /////


    سؤال رقم 43772: هل يفطر بسبب مشقة العمل ؟



    السؤال:


    هل يجوز لأصحاب الأعمال الشاقة أن يفطروا في رمضان ؟ كالذين يعملون في مصانع الحديد

    والصلب ونحو ذلك من الأعمال الشاقة .

    الجواب:

    الحمد لله

    أفتى بعض العلماء بجواز الفطر لهؤلاء ، ثم أرسلت الفتوى للشيخين عبد الله بن محمد بن حميد ،

    وعبد العزيز بن باز رحمهما الله للتعقيب عليها ، فقالا :

    " الأصل وجوب صوم رمضان ، وتبييت النية له من جميع المكلفين من المسلمين ، وأن يصبحوا

    صائمين إلا من رخص لهم الشارع بأن يصبحوا مفطرين ، وهم المرضى والمسافرون ومن في

    معناهم ، وأصحاب الأعمال الشاقة داخلون في عموم المكلفين وليسوا في معنى المرضى

    والمسافرين ، فيجب عليهم تبييت نية صوم رمضان وأن يصبحوا صائمين ، ومن اضطر منهم

    للفطر أثناء النهار فيجوز له أن يفطر بما يدفع اضطراره ثم يمسك بقية يومه ويقضيه في الوقت

    المناسب ، ومن لم تحصل له ضرورة وجب عليه الاستمرار في الصيام ، هذا ما تقتضيه الأدلة

    الشرعية من الكتاب والسنة ، وما دل عليه كلام المحققين من أهل العلم من جميع المذاهب .

    وعلى ولاة أمور المسلمين الذين يوجد عندهم أصحاب الأعمال الشاقة أن ينظروا في أمرهم إذا

    جاء رمضان فلا يكلفوهم من العمل – إن أمكن – ما يضطرهم إلى الفطر في نهار رمضان ، بأن

    يجعل العمل ليلاً أو توزع ساعات العمل في النهار بين العمال توزيعاً عادلاً يوفقون به بين العمل

    والصيام .

    أما الفتوى المشار إليها فهي في قضية فردية أفتوا فيها باجتهادهم مشكورين إلا أنه فاتهم ذكر

    القيود التي ذكرنا ، والتي قررها المحققون من أهل العلم في كل مذهب ، نسأل الله أن يوفق

    الجميع لما فيه الخير " انتهى .

    الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد رحمه الله ، رئيس مجلس القضاء الأعلى والرئيس العام للإشراف

    الديني على المسجد الحرام .

    الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله الرئيس العالم لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة

    والإرشاد .

    "مجموع فتاوى ابن باز" (14/245) .

    والله أعلم .


    /////


    سؤال رقم 65635: هل يجب على هؤلاء الصوم ؟ وهل يلزمهم القضاء ؟



    السؤال:


    هناك صبي كان يصوم رمضان قبل أن يبلغ ، وفي أثناء صومه في نهار رمضان بلغ فهل يجب عليه

    قضاء ذلك اليوم ؟ وكذلك الكافر إذا أسلم ؟ وكذلك الحائض إذا طهرت ؟ وكذلك المجنون إذا

    أفاق ؟ وكذلك المسافر إذا عاد وكان مفطراً ؟ وكذلك المريض إذا تعافى وكان قد أفطر ؟ فماذا

    على هؤلاء من حيث الإمساك في ذلك اليوم والقضاء ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    هؤلاء المذكورون في السؤال ليس حكمهم واحداً ، وسبق أن ذكرنا اختلاف العلماء وشيئا من

    أقوالهم في جواب السؤال رقم (49008) .

    ويمكن تقسيم هؤلاء المذكورين في السؤال إلى مجموعتين :

    فالصبي إذا بلغ ، والكافر إذا أسلم ، والمجنون إذا أفاق لهم حكم واحد ، وهو وجوب الإمساك

    ولا يجب عليهم القضاء .

    وأما الحائض إذا طهرت والمسافر إذا أقام والمريض إذا شفي فحكمهم واحد أيضا ، فلا يجب

    عليهم الإمساك ولا يستفيدون بإمساكهم شيئاً ، ويجب عليهم القضاء .

    والفرق بين المجموعة الأولى والثانية : أن المجموعة الأولى وجد فيهم شرط التكليف ، وهو البلوغ

    والإسلام والعقل . وإذا ثبت تكليفهم وجب عليهم الإمساك , ولا يلزمهم القضاء لأنهم أمسكوا

    حين وجب عليهم الإمساك ، أما قبل ذلك فلم يكونوا مكلفين بالصيام .

    وأما المجموعة الثانية فإنهم مخاطبون بالصيام لذا كان واجباً في حقهم ، لكن وُجد عندهم عُذرٌ

    يبيح لهم الفطر , وهو الحيض والسفر والمرض فخفف الله عنهم وأباح لهم الفطر ، فزالت حرمة

    اليوم في حقهم ، فإذا زالت أعذارهم أثناء النهار لم يستفيدوا شيئا من إمساكهم ، ولزمهم القضاء

    بعد رمضان .

    قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى :

    " إذا قدم المسافر إلى بلده وهو مفطر : فإنه لا يجب عليه الإمساك ، فله أن يأكل ويشرب بقية

    يومه ؛ لأن إمساكه لا يفيده شيئاً لوجوب قضاء هذا اليوم عليه ، هذا هو القول الصحيح ، وهو

    مذهب مالك والشافعي ، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله لكن لا ينبغي له أن يأكل

    ويشرب علناً " انتهى .

    " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 19 / السؤال رقم 58 ) .

    وقال أيضا :

    " إذا طهرت الحائض أو النفساء أثناء النهار لم يجب عليها الإمساك ، ولها أن تأكل وتشرب ،

    لأن إمساكها لا يفيدها شيئاً لوجوب قضاء هذا اليوم عليها ، وهذا مذهب مالك والشافعي

    وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد ، وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : ( من أكل

    أول النهار فليأكل آخره ) ، يعني : من جاز له الفطر أول النهار جاز له الفطر في آخره " انتهى .

    " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 19 / السؤال رقم 59 ) .

    وسئل الشيخ أيضا :

    من أفطر في نهار رمضان لعذر شرعي فهل يجوز له أن يأكل ويشرب بقية اليوم ؟

    فأجاب بقوله :

    " يجوز له أن يأكل ويشرب ؛ لأنه أفطر بعذر شرعي ، وإذا أفطر بعذر شرعي فقد زالت حرمة

    اليوم في حقه ، وصار له أن يأكل ويشرب ، بخلاف الرجل الذي أفطر في نهار رمضان بدون

    عذر ، فإنا نلزمه بالإمساك ، وإن كان يلزمه القضاء ، فيجب التنبه للفرق بين هاتين المسألتين "

    انتهى .

    " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 19 / السؤال رقم 60 ) .

    وقال أيضا :

    " ذكرنا أثناء بحثنا في الصيام أن المرأة إذا كانت حائضاً وطهرت في أثناء النهار : فإن العلماء

    اختلفوا هل يجب عليها أن تمسك بقية اليوم فلا تأكل ولا تشرب ، أو يجوز لها أن تأكل وتشرب

    بقية اليوم ، وقلنا : إن في ذلك روايتين عن الإمام أحمد رحمه الله : إحداهما : - وهي المشهور

    من المذهب - أنه يجب عليها الإمساك ، فلا تأكل ولا تشرب .

    والثانية : أنه لا يجب عليها الإمساك ، فيجوز لها أن تأكل وتشرب ، وقلنا : إن هذه الثانية هي

    مذهب مالك والشافعي رحمهما الله ، وإن ذلك هو المروي عن ابن مسعود رضي الله عنه فإنه

    قال : ( من أكل أول النهار فليأكل آخره ) ، وقلنا : إن الواجب على طالب العلم في مسائل

    الخلاف الواجب عليه أن ينظر في الأدلة ، وأن يأخذ بما ترجح عنده منها ، وأن لا يبالي بخلاف

    أحد ما دام أن الدليل معه ؛ لأننا نحن مأمورون باتباع الرسل ؛ لقوله تعالى : ( وَيَوْمَ يُنَـادِيهِمْ

    فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ ) .

    وأما الاحتجاج بما صح به الحديث حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصيام عاشوراء في أثناء

    اليوم ، فأمسك الناس بقية يومهم ، نقول : لا مستند لهم في هذا الحديث ؛ لأن صوم يوم

    عاشوراء ليس فيه زوال مانع ، وإنما فيه تجدد وجوب ، وفرق بين زوال المانع وتجدد الوجوب ؛

    لأن تجدد الوجوب معناه أن الحكم لم يثبت قبل [ وجود ] سببه ، وأما زوال المانع فمعناه أن

    الحكم ثابت مع المانع لولا هذا المانع ، ومادام هذا المانع موجوداً مع وجود أسباب الحكم ،

    فمعناه أن هذا المانع لا يمكن أن يصح معه الفعل لوجوده ، ونظير هذه المسألة التي أوردها السائل

    نظيرها : ما لو أسلم إنسان في أثناء اليوم ، فإن هذا الذي أسلم تجدد له الوجوب ، ونظيرها أيضاً

    : ما لو بلغ الصبي في أثناء اليوم وهو مفطر ، فإن هذا تجدد له الوجوب فنقول لمن أسلم في أثناء

    النهار : يجب عليك الإمساك ، ولكن لا يجب عليك القضاء ، ونقول للصبي إذا بلغ في أثناء

    النهار : يجب عليك الإمساك ، ولا يجب عليك القضاء ، بخلاف الحائض إذا طهرت ، فإنه

    بإجماع أهل العلم يجب عليها القضاء ، الحائض إذا طهرت أثناء النهار أجمع العلماء على أنها إن

    أمسكت بقية اليوم لا ينفعها هذا الإمساك ولا يكون صوماً ، وأن عليها القضاء ، وبهذا عرف

    الفرق بين تجدد الوجوب وبين زوال المانع ، فمسألة الحائض إذا طهرت من باب زوال المانع ،

    ومسألة الصبي إذا بلغ أو ما ذكره السائل من إيجاب صوم يوم عاشوراء قبل أن يفرض رمضان ،

    هذا من باب تجدد الوجوب ، والله الموفق " انتهى .

    " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 19 / السؤال رقم 60 ) .

    /////


    سؤال رقم 69816: هل يقصر ويأكل قبل مغادرته بيته مسافراً ؟



    السؤال:


    لو كنت سأسافر في رحلة لمكان يبعد 100 ميل أو أكثر ، فكم ركعة سنصلي قبل وبعد السفر

    ؟ أعتقد أنها ركعتان قبل وبعد الرحلة ( أليس كذلك ؟ ).

    الجواب:

    الحمد لله

    أولاً :

    لم يأتِ في السنَّة النبوية تحديد لمسافة السفر ، وقد اختلف العلماء في تحديدها اختلافاً كبيراً ،

    والصحيح : أن مرجع ذلك إلى عرف كل بلد ، فما تعارف الناس على أنه سفر فهو السفر الذي

    يكون فيه الفطر والقصر ، وهذا القول قد اختاره جماعة من المحققين , منهم ابن قدامة المقدسي

    وشيخ الإسلام ابن تيمية ، وانظر في هذا أجوبة الأسئلة : (10993) و ( 38079 ) .

    ثانياً :

    المسافر لا يترخص بأحكام السفر إلا إذا خرج من بلده وجاوزها ، ويظل يترخص بتلك الرخص

    ما دام مسافراً حتى يرجع إلى بلده .

    فلا يجوز له أن يقصر الصلاة إلا أن يتجاوز بنيان بلده أو عامر قريته ، ولا يحل له القصر وهو في

    بيته أو بلده .

    واختلف العلماء في الفطر ، فجوَّز بعضهم له الفطر إذا عزم على السفر عزماً مؤكداً وجهز

    راحلته ، ومنع منه الجمهور فلم يجوزوا الفطر إلا حيث جاز له القصر وهو مجاوزة البنيان ، وهذا

    القول هو الأقوى والأحوط .

    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

    " هل يشترط أن يفارق قريته إذا عزم على السفر وارتحل ، فهل له أن يفطر ؟

    الجواب : في هذا أيضاً قولان عن السلف .

    ذهب بعض أهل العلم إلى جواز الفطر إذا تأهب للسفر ولم يبق عليه إلا أن يركب ، وذكروا

    ذلك عن أنس رضي الله عنه أنه كان يفعله ، وإذا تأملت الآية – أي : قوله تعالى ( وَمَنْ كَانَ

    مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر ) - وجدتَ أنه لا يصح هذا ؛ لأنه إلى الآن لم يكن على

    سفر ، فهو الآن مقيم وحاضر .

    وعليه : فلا يجوز له أن يفطر إلا إذا غادر بيوت القرية . . .

    أما قبل الخروج : فلا ؛ لأنه لم يتحقق السفر .

    فالصحيح : أنه لا يفطر حتى يفارق القرية ، ولذلك لا يجوز أن يقصر الصلاة حتى يخرج من البلد

    ، فكذلك لا يجوز أن يفطر حتى يخرج من البلد " انتهى .

    " الشرح الممتع " ( 6 / 346 ) .

    وعليه : فلا يجوز لمن عزم على السفر أن يقصر في بيته ؛ لأن القصر من أحكام السفر ورخصه ،

    وهو في بيته ليس مسافراً ، وهذا قول جمهور العلماء ، وفي المسألة أقوال شاذة مثل قول من قال

    بجواز القصر وهو في بيته ، وقول من قال إنه لا يقصر إذا سافر في النهار إلا أن يدخل الليل ،

    وقول ثالث وهو أنه يجوز له القصر إذا جاوز حيطان داره .

    قال النووي رحمه الله :

    " مذهبنا أنه إذا فارق بنيان البلد قصر , ولا يقصر قبل مفارقتها وإن فارق منزله وبهذا قال مالك

    وأبو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء , وحكى ابن المنذر عن الحارث بن أبي ربيعة أنه أراد سفرا

    فصلى بهم ركعتين في منزله , وفيهم الأسود بن يزيد وغير واحد من أصحاب ابن مسعود , قال

    : وروينا معناه عن عطاء وسليمان بن موسى ، قال : وقال مجاهد : لا يقصر المسافر نهارا حتى

    يدخل الليل , قال ابن المنذر : لا نعلم أحدا وافقه ، وحكى القاضي أبو الطيب وغيره عن مجاهد

    أنه قال : إن خرج بالنهار لم يقصر حتى يدخل الليل , وإن خرج بالليل لم يقصر حتى يدخل

    النهار , وعن عطاء أنه قال : إذا جاوز حيطان داره فله القصر , فهذان المذهبان فاسدان ,

    فمذهب مجاهد منابذ للأحاديث الصحيحة في قصر النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة حين

    خرج من المدينة , ومذهب عطاء وموافقيه منابذ لاسم السفر " انتهى .

    "المجموع" ( 4 / 228 ) .

    ويجوز للمسافر الجمع بين الصلاتين قبل السفر إذا كان سيشق عليه أداء الصلاة الثانية وهو في

    طريق سفره ، أما القصر فلا .

    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

    " وليس للقصر أو الإقامة مدة معينة على القول الصحيح ما دمتم عازمين على الرجوع إلى

    أوطانكم , أما إن نويتم الإقامة المطلقة : فقد انقطع حكم السفر في حقكم .

    وتبدأ أحكام السفر إذا فارق المسافر وطنه وخرج من عامر قريته أو مدينته ، ولا يحل لكم أن

    تجمعوا بين الصلاتين حتى تغادروا البلد إلا أن تخافوا أن لا يتيسر لكم صلاة الثانية أثناء سفركم "

    انتهى .

    " مجموع فتاوى ابن عثيمين " ( 15 / 346 ) .

    وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :

    " وإذا دخل وقت الظهر وأنت لم تبدأ السفر : فإنه يجب عليك أن تصلي صلاة الظهر تمامًا من

    غير قصر ‏.‏

    وأما صلاة العصر : فإن كان سفرك ينتهي وقت العصر ؛ فإنك تصلي العصر تامة في وقتها إذا

    وصلت ، أما إذا كان السفر يستمر من الظهر إلى بعد غروب الشمس بحيث يخرج وقت العصر

    وأنت في السفر ، ولا يمكنك النزول لما ذكرت من أن صاحب السيارة لا يوافق على التوقف :

    فلا مانع من الجمع في هذه الحالة ؛ لأن هذه حالة عذر تبيح الجمع ، ولكن مع الإتمام ‏.‏

    إذا صليت العصر مع الظهر جمع تقديم وأنت في بيتك ، وتريد السفر بعدها : فإنك تصلي الظهر

    والعصر تمامًا كل واحدة أربع ركعات ، ولا بأس بالجمع ؛ لأن الجمع يباح في هذه الحالة ، أما

    القصر : فإنه لم يبدأ وقته ؛ لأن القصر إنما يجوز بعد مفارقة البنيان الذي هو موطن إقامتك "

    انتهى ‏.‏

    " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " ( 3 / 62 ) .

    وقال حفظه الله :

    " أحكام السفر تبدأ بالخروج من البلد ، إذا خرج الإنسان من بلد إقامته ؛ بأن فارق عامر البلد

    ؛ أي‏ :‏ فارق البنيان ؛ فإنها تبدأ أحكام السفر في حقه ؛ من قصر الصلاة والفطر في رمضان وغير

    ذلك من أحكام السفر ، أما من كان داخل البنيان : فإنه لا تبدأ في حقه أحكام السفر ‏،‏

    وإذا وجبت عليه الصلاة وهو في داخل البنيان : فإنه يصليها تمامًا وفي وقتها ؛ كالحاضرين ؛ لأنه

    لم يبدأ السفر في حقه ، حتى ولو انتقل من حارة إلى حارة في طريقه إلى السفر ؛ فإن هذا لا يعتبر

    مسافراً ، حتى يخرج من جميع البنيان ومن عامر البلد ‏" انتهى .

    " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " ( 3 / 62 ، 63 ) .

    والله أعلم .


    /////


    سؤال رقم 72212: مصابة بمرض نفسي ، فكيف تصوم وتصلي ؟



    السؤال:


    ابنتي مصابه بمرض نفسي مزمن (وهو الاضطراب الوجداني) وفى رمضان الماضي لم تصم رمضان

    لأنها قد انتكست وصار وعيها ليس معها صرت أعانى منها أشهرا طويلة فماذا أفعل ؟
    السؤال الثاني : البنت إذا نامت لا أستطيع إيقاظها لأي صلاة حتى تصحو هي للمشقة التي أعانى

    منها هل على الأم إثم ؟
    والبنت عمرها 23 سنة ولها في المرض 4 سنوات تعاني وهي تصيبها انتكاسة مرتين في السنة ،

    دعواتكم لها بالشفاء .

    الجواب:

    الحمد لله

    أولا :

    نسأل الله تعالى أن يشفي ابنتك ويعافيها ويصلح حالها .

    ثانيا :

    إذا كان هذا المرض شديدا بحيث أفقدها وعيها خلال شهر رمضان ، فإنه لا يلزمها قضاء ولا

    كفارة ؛ لأنها لم تكن مكلفة بالصوم حينئذ .

    وأما إذا كان المرض مجرد اكتئاب فقط ، ووعيها معها ، فلها حالتان :

    الأولى : أن يكون مرضها يرجى شفاؤه حسب تقرير الأطباء ، فالواجب عليها قضاء ما فاتها ،

    حين يزول عنها المرض .

    والثانية : أن يكون مرضها لا يرجى شفاؤه ، فلا يجب عليها الصيام ، وإنما تطعم عن كل يوم

    مسكينا .

    وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله ما نصه : مريض أدرك بعض شهر رمضان ثم أصابه فقدان

    للوعي ولا يزال هل يقضي عنه أبناؤه ؟

    فأجاب :

    "ليس عليه القضاء إذا أصابه ما يذهب عقله أو ما يسمى بالإغماء ، فإنه إذا استرد وعيه لا قضاء

    عليه ، فمثله مثل المجنون والمعتوه لا قضاء عليه ، إلا إذا كانت الإغماءة مدة يسيرة كاليوم أو

    اليومين أو الثلاثة على الأكثر ، فلا بأس بالقضاء احتياطا ، وأما إذا طالت المدة فهو كالمعتوه لا

    قضاء عليه ، وإذا رد الله عقله يبتدئ العمل " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز "

    (15/209) .

    ثالثا :

    إذا كانت ابنتك لا تستيقظ لأداء الصلاة في وقتها ، ولا تستطيعين إيقاظها ، فلا حرج عليك إن

    شاء الله تعالى ، ويجب عليها إذا استيقظت أن تقضي ما فاتها من الصلوات ، لقول النبي صلى الله

    عليه وسلم : ( مَنْ نَسِيَ صَلاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا ) رواه مسلم (684)

    .

    وإن كان أداؤها لكل صلاة في وقتها يشق عليها ، فإن لها أن تجمع بين الظهر والعصر ، وبين

    المغرب والعشاء ، تقديما أو تأخيرا حسب الأيسر لها .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

    " والقصر سببه السفر خاصة ، لا يجوز في غير السفر. وأما الجمع فسببه الحاجة والعذر ، فإذا

    احتاج إليه جمع في السفر القصير والطويل ، وكذلك الجمع للمطر ونحوه ، وللمرض ونحوه ،

    ولغير ذلك من الأسباب ؛ فإن المقصود به رفع الحرج عن الأمة " انتهى من " مجموع الفتاوى " (

    22 / 293 ) .

    والله أعلم .


    /////


    سؤال رقم 50762: إذا شعرت الحامل ببعض التعب فهل تفطر؟



    السؤال:


    هل تستطيع المرأة الحامل الفطر في رمضان إذا شعرت ببعض التعب ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    ينبغي أن يُعْلَمَ أنه ليس كلُّ تعب أو مشقة يعتبر عذراً يبيح الفطر في رمضان ، لأن الصوم لا يخلو

    من مشقة وتعب ، إلا أنها مشقة يسيرة معتادة في الغالب .

    وعلى هذا ؛ فالحامل إذا شعرت ببعض التعب فلا يخلو من حالين :

    الأولى : أن يكون التعب يسيراً بحيث لا يشق عليها الصوم مشقة شديدة غير معتادة ، ولا تخاف

    على نفسها ولا على جنينها ، فحينئذ يجب عليها الصوم ، ولا يجوز لها الفطر .

    الثانية :

    أن تكون المشقة شديدة أو تخاف على نفسها أو على جنينها الضرر ، فالفطر لها أفضل ، وقد

    يكون واجبا .

    انظر السؤال (3434) ، (50005) .

    ويدل على الرخصة للحامل في الفطر قوله صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ

    نِصْفَ الصَّلاةِ وَالصَّوْمَ ، وَعَنْ الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ ) رواه النسائي (2274) وحسنه الألباني في

    صحيح سنن النسائي .

    وإذا أفطرت الحامل فإنها يلزمها قضاء الأيام التي أفطرتها .

    وهل يلزمها الإطعام في حال فطرها خوفا على جنينها ؟ في ذلك خلاف بين الفقهاء .

    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله وهو يذكر اختلاف العلماء فيما يجب على الحامل إذا أفطرت :

    " القول الثالث : يلزمها القضاء فقط دون الإطعام ، وهذا القول أرجح الأقوال عندي ؛ لأن غاية

    ما يكون أنهما – الحامل والمرضع - كالمريض والمسافر ، فيلزمهما القضاء فقط " انتهى من

    الشرح الممتع (6/362) .

    انظر السؤال (49794) .

    والله أعلم .


    /////

    سؤال رقم 37719: هل يجب على الحامل أن تصوم



    السؤال:


    زوجتي حامل في الشهر السابع فهل يجب أن تصوم ؟ وإذا كان الصيام غير واجب بحقها فماذا

    تفعل ؟ .

    الجواب:

    الحمد لله

    ( الراجح قياس الحامل والمرضع على المريض فيجوز لهما الإفطار وليس عليهما إلا القضاء سواء

    خافتا على نفسيهما أو ولديهما ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنْ

    الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلاةِ ، وَعَنْ الْحَامِلِ والْمُرْضِعِ الصَّوْمَ " . رواه الترمذي (715) وابن

    ماجه (1667) وصححه الألباني في صحيح الترمذي 575) اهـ . كتيب "سبعون مسألة في

    الصيام" .

    فالحامل إذا خافت على نفسها أو على جنينها من الصيام ، فإنها تأخذ حكم المريض ، فتفطر

    وعليها قضاء الأيام التي أفطرتها ؛ لقول الله تعالى :{ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ

    أُخَرَ} البقرة/185 .

    أما إذا كانت لا تخشى على نفسها ولا على جنينها من الصيام فإن الواجب عليها أن تصوم ،

    لقول الله تعالى : ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) .

    والغالب أن الحامل يشق عليها الصيام ، لا سيما في الأشهر الأخيرة ، وربما يؤثر صيامها على

    الحمل . وعليها أن ترجع في ذلك إلى قول طبيب ثقة .

    انظر الشرح الممتع (6/359) .

    والله أعلم .


    /////


    سؤال رقم 50005: حكم صيام المرضع والحامل



    السؤال:


    هل يجوز لزوجتي التي ترضع ابني البالغ من العمر عشرة أشهر الإفطار في شهر رمضان ؟ .

    الجواب:

    الحمد لله

    المرضع ومثلها الحامل لها حالان :

    الأولى :

    أن لا تتأثر بالصيام ، فلا يشق عليها الصيام ولا يُخشى منه على ولدها ، فيجب عليها الصيام ،

    ولا يجوز لها أن تفطر .

    الثانية :

    أن تخاف على نفسها أو ولدها من الصيام ويشق عليها ، فلها أن تفطر وعليها أن تقضي الأيام

    التي أفطرتها .

    وفي هذه الحال الأفضل لها الفطر ، ويكره لها الصيام ، بل ذكر بعض أهل العلم أنها إذا كانت

    تخشى على ولدها وجب عليها الإفطار وحرم الصوم .

    قال المرداوي في الإنصاف" (7/382) :

    "يُكْرَهُ لَهَا الصَّوْمُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ . . . وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ : إنْ خَافَتْ حَامِلٌ وَمُرْضِعٌ عَلَى حَمْلٍ

    وَوَلَدٍ , حَالَ الرَّضَاعِ لَمْ يَحِلَّ الصَّوْمُ , وَإن لَمْ تَخَفْ لَمْ يَحِلَّ الْفِطْرُ" اهـ . باختصار .

    وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في فتاوى الصيام (ص161) :

    إذا أفطرت الحامل أو المرضع بدون عذر وهي قوية ونشيطة ولا تتأثر بالصيام فما حكم ذلك ؟

    فأجاب :

    لا يحل للحامل أو المرضع أن تفطرا في نهار رمضان إلا للعذر، فإذا أفطرتا للعذر وجب عليهما

    قضاء الصوم ، لقول الله تعالى في المريض : ( وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) .

    وهما بمعنى المريض وإذا كان عذرهما الخوف على الولد فعليهما مع القضاء عند بعض أهل العلم

    إطعام مسكين لكل يوم من البر (القمح) ، أو الرز، أو التمر، أو غيرها من قوت الاۤدميين ، وقال

    بعض العلماء: ليس عليهما سوى القضاء على كل حال ؛ لأنه ليس في إيجاب الإطعام دليل من

    الكتاب والسنة ، والأصل براءة الذمة حتى يقوم الدليل على شغلها ، وهذا مذهب أبي حنيفة

    رحمه الله ، وهو قوي اهـ .

    وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى أيضاً في فتاوى الصيام (ص162) :

    عن الحامل إذا خافت على نفسها أو خافت على ولدها وأفطرت فما الحكم ؟

    فأجاب :

    جوابنا على هذا أن نقول : الحامل لا تخلو من حالين :

    إحداهما : أن تكون نشيطة قوية لا يلحقها مشقة ولا تأثير على جنينها ، فهذه المرأة يجب عليها

    أن تصوم ؛ لأنها لا عذر لها في ترك الصيام .

    والحال الثانية : أن تكون الحامل غير متحملة للصيام : إما لثقل الحمل عليها ، أو لضعفها في

    جسمها ، أو لغير ذلك ، وفي هذه الحال تفطر ، لاسيما إذا كان الضرر على جنينها ، فإنه قد

    يجب الفطر عليها حينئذ . وإذا أفطرت فإنها كغيرها ممن يفطر لعذر يجب عليها قضاء الصوم متى

    زال ذلك العذر عنها ، فإذا وضعت وجب عليها قضاء الصوم بعد أن تطهر من النفاس ، ولكن

    أحياناً يزول عذر الحمل ويلحقه عذر آخر وهو عذر الإرضاع ، وأن المرضع قد تحتاج إلى الأكل

    والشرب لاسيما في أيام الصيف الطويلة النهار ، الشديدة الحر، فإنها قد تحتاج إلى أن تفطر

    لتتمكن من تغذية ولدها بلبنها، وفي هذه الحال نقول لها أيضاً: أفطري فإذا زال عنك العذر فإنك

    تقضين ما فاتك من الصوم اهـ .

    وقال الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى (15/224) :

    أما الحامل والمرضع فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أنس بن مالك الكعبي عن

    أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح أنه رخص لهما في الإفطار وجعلهما كالمسافر . فعلم بذلك

    أنهما تفطران وتقضيان كالمسافر ، وذكر أهل العلم أنه ليس لهما الإفطار إلا إذا شق عليهما

    الصوم كالمريض ، أو خافتا على ولديهما والله أعلم اهـ .

    وجاء في فتاوى "اللجنة الدائمة" (10/226) :

    "أما الحامل فيجب عليها الصوم حال حملها إلا إذا كانت تخشى من الصوم على نفسها أو

    جنينها فيرخص لها في الفطر وتقضي بعد أن تضع حملها وتطهر من النفاس" اهـ .

    /////


    سؤال رقم 65803: هل يجوز له الإفطار بسبب مشقة العمل ؟



    السؤال:


    نحن في بلد غربي أي : لا يهتم بالصيام والصائمين ، وزوجي يعمل لفترة سنة ليكمل سنته

    الأخيرة في مجال الصيدلة وهذا العمل هو المقرر الدراسي للسنة الأخيرة ، أي : سنة تطبيقية في

    ميدان العمل ، المشكلة التي تواجهنا هي أن العمل يبعد مسافة ساعة بالسيارة ، ومكان مكتظ

    بالمرضى ، وبدأ زوجي يشعر بالدوار والصداع أثناء العمل حيث بدأ يعطي الأدوية للمرضى

    بطريقة خطأ ، فهو الآن يفكر بالإفطار لهذا السبب ، علما أن مسافة الطريق من المنزل للعمل أقل

    من 48 ميلا كما ذكرتم في أحد الأجوبة ، لكن الطريق يأخذ ساعة ذهابا وساعة أخرى إيابا ،

    كما أن مدة العمل 12 ساعة متواصلة ، فهل يجوز له الإفطار على أن يقضي بعد الانتهاء من

    هذه السنة الأخيرة من دراسته .

    الجواب:

    الحمد لله

    الصوم ركن من أركان الإسلام ثابت بالكتاب والسنة وإِجماع الأُمة ، ولا يجوز للمسلم أن يفطر

    بغير عذر شرعي من مرض أو سفر ، وقد يحصل للإنسان أثناء الصوم مشقة فعليه أن يصبر

    ويستعين بالله عز وجل ، فإذا عطش الإنسان في نهار رمضان فلا بأس أن يصب على رأسه الماء

    للتبرد وأن يتمضمض ، فإذا سبب له العطش ضرراً بالغاً أو خشي الهلاك من العطش جاز له

    الفطر ، وعليه القضاء فيما بعد .

    لكن لا يجوز أن يكون العمل هو السبب في المشقة الحاصلة له إذا كان يمكنه أخذ إجازة من

    العمل في شهر رمضان أو كان يستطيع تخفيف أعباء عمله فيه ، أو تغييره إلى ما هو أسهل .

    قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

    " من المعلوم من دين الإسلام بالضرورة أن صيام شهر رمضان فرض على كل مكلف وركن من

    أركان الإسلام ، فعلى كل مكلف أن يحرص على صيامه تحقيقاً لما فرض الله عليه ، رجاء ثوابه

    وخوفاً من عقابه دون أن ينسى نصيبه من الدنيا ، ودون أن يؤثر دنياه على أخراه ، وإذا تعارض

    أداء ما فرضه الله عليه من العبادات مع عمله لدنياه وجب عليه أن ينسق بينهما حتى يتمكن من

    القيام بهما جميعاً ، ففي المثال المذكور في السؤال يجعل الليل وقت عمله لدنياه ، فإن لم يتيسر

    ذلك أخذ إجازة من عمله شهر رمضان ولو بدون مرتب ، فإن لم يتيسر ذلك بحث عن عمل

    آخر يمكنه فيه الجمع بين أداء الواجبين ولا يؤثر جانب دنياه على جانب آخرته ، فالعمل كثير ،

    وطرق كسب المال ليست قاصرة على مثل ذلك النوع من الأعمال الشاقة ، ولن يعدم المسلم

    وجهاً من وجوه الكسب المباح الذي يمكنه معه القيام بما فرضه الله عليه من العبادة بإذن الله ، (

    ومن يتق الله يجعل له مخرجاً . ويرزقه من حيث لا يحتسب . ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن

    الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً ) الطلاق/2، 3 .

    وعلى تقدير أنه لم يجد عملاً دون ما ذكر مما فيه حرج وخشي أن تأخذه قوانين جائرة وتفرض

    عليه ما لا يتمكن معه من إقامة شعائر دينه أو بعض فرائضه فليفر بدينه من تلك الأرض إلى

    أرض يتيسر له فيها القيام بواجب دينه ودنياه ويتعاون فيه مع المسلمين على البر والتقوى فأرض

    الله واسعة ، قال الله تعالى : ( ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة )

    النساء/100 ، وقال تعالى : ( قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا

    حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) الزمر/ 10 .

    فإذا لم يتيسر له شيء من ذلك كله واضطر إلى مثل ما ذكر في السؤال من العمل الشاق صام

    حتى يحس بمبادئ الحرج فيتناول من الطعام والشراب ما يحول دون وقوعه في الحرج ثم يمسك

    وعليه القضاء في أيام يسهل عليه فيها الصيام " انتهى .

    " فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " ( 10 / 234 – 236 ) .

    وسئلوا – أيضاً - : عن رجل يعمل في مخبز ويواجه عطشاً شديداً وإرهاقاً في العمل هل يجوز له

    الفطر ؟

    فأجابوا :

    " لا يجوز لذلك الرجل أن يفطر ، بل الواجب عليه الصيام ، وكونه يخبز في نهار رمضان ليس

    عذراً للفطر ، وعليه أن يعمل حسب استطاعته " انتهى .

    " فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " ( 10 / 238 ) .

    والله أعلم .


    /////

    سؤال رقم 23296: الأعذار التي تبيح الفطر في رمضان



    السؤال:


    ما هي الأعذار المبيحة للفطر في رمضان ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    فإن من تيسير الله لعباده أنه لم يفرض الصيام إلا على من يطيقه ، وأباح الفطر لمن لم يستطع

    الصوم لعذر شرعي ، والأعذار الشرعية المبيحة للصوم على النحو التالي :

    " أَوَّلًا : ( الْمَرَضُ ) :

    الْمَرَضُ هُوَ : كُلُّ مَا خَرَجَ بِهِ الْإِنْسَانُ عَنْ حَدِّ الصِّحَّةِ مِنْ عِلَّةٍ .

    قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ : أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى إبَاحَةِ الْفِطْرِ لِلْمَرِيضِ فِي الْجُمْلَةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُ اللَّهِ

    تَعَالَى : { وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } . وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رضي

    الله تعالى عنه قَالَ : " لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } كَانَ

    مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ , يُفْطِرُ وَيَفْتَدِي , حَتَّى أُنْزِلَتْ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا يَعْنِي قوله تعالى : { شَهْرُ

    رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ , هُدًى لِلنَّاسِ , وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ , فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ

    الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ , وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } فَنَسَخَتْهَا . فَالْمَرِيضُ الَّذِي

    يَخَافُ زِيَادَةَ مَرَضِهِ بِالصَّوْمِ أَوْ إبْطَاءَ الْبُرْءِ أَوْ فَسَادَ عُضْوٍ , لَهُ أَنْ يُفْطِرَ , بَلْ يُسَنُّ فِطْرُهُ , وَيُكْرَهُ

    إتْمَامُهُ , لِأَنَّهُ قَدْ يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ , فَيَجِبُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ . ثُمَّ إنَّ شِدَّةَ الْمَرَضِ تُجِيزُ الْفِطْرَ

    لِلْمَرِيضِ . أَمَّا الصَّحِيحُ إذَا خَافَ الشِّدَّةَ أَوْ التَّعَبَ , فَإِنَّهُ لا يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ , إذَا حَصَلَ لَهُ بِالصَّوْمِ

    مُجَرَّدُ شِدَّةِ تَعَبٍ .

    ثَانِيًا : السَّفَرُ :

    يُشْتَرَطُ فِي السَّفَرِ الْمُرَخِّصِ فِي الْفِطْرِ مَا يَلِي :

    أ - أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ طَوِيلا مِمَّا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلاةُ .

    ب - أَنْ لَا يَعْزِمَ الْمُسَافِرُ الْإِقَامَةَ خِلَالَ سَفَرِهِ .

    ج - أَنْ لَا يَكُونَ سَفَرُهُ فِي مَعْصِيَةٍ , بَلْ فِي غَرَضٍ صَحِيحٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ , وَذَلِكَ : لِأَنَّ الْفِطْرَ

    رُخْصَةٌ وَتَخْفِيفٌ , فَلَا يَسْتَحِقُّهَا عَاصٍ بِسَفَرِهِ , بِأَنْ كَانَ مَبْنَى سَفَرِهِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ , كَمَا لَوْ

    سَافَرَ لِقَطْعِ طَرِيقٍ مَثَلًا .

    ( انْقِطَاعُ رُخْصَةِ السَّفَرِ ) :

    تَسْقُطُ رُخْصَةُ السَّفَرِ بِأَمْرَيْنِ اتِّفَاقًا :

    الْأَوَّلِ : إذَا عَادَ الْمُسَافِرُ إلَى بَلَدِهِ , وَدَخَلَ وَطَنَهُ , وَهُوَ مَحَلُّ إقَامَتِهِ .

    الثَّانِي : إذَا نَوَى الْمُسَافِرُ الْإِقَامَةَ مُطْلَقًا , أَوْ مُدَّةَ الْإِقَامَةِ فِي مَكَان وَاحِدٍ , وَكَانَ الْمَكَانُ صَالِحًا

    لِلْإِقَامَةِ ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُقِيمًا بِذَلِكَ , فَيُتِمُّ الصَّلَاةَ , وَيَصُومُ وَلَا يُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ , لِانْقِطَاعِ حُكْمِ

    السَّفَرِ .

    العذر الثَالِث : الْحَمْلُ وَالرَّضَاعُ :

    الْفُقَهَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ وَالْمُرْضِعَ لَهُمَا أَنْ تُفْطِرَا فِي رَمَضَانَ , بِشَرْطِ أَنْ تَخَافَا عَلَى

    أَنْفُسِهِمَا أَوْ عَلَى وَلَدِهِمَا الْمَرَضَ أَوْ زِيَادَتَهُ , أَوْ الضَّرَرَ أَوْ الْهَلَاكَ . وَدَلِيلُ تَرْخِيصِ الْفِطْرِ لَهُمَا :

    { وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ الْمَرَضِ صُورَتَهُ , أَوْ عَيْنَ

    الْمَرَضِ , فَإِنَّ الْمَرِيضَ الَّذِي لَا يَضُرُّهُ الصَّوْمُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ , فَكَانَ ذِكْرُ الْمَرَضِ كِنَايَةً عَنْ أَمْرٍ

    يَضُرُّ الصَّوْمُ مَعَهُ , وَهُوَ مَعْنَى الْمَرَضِ , وَقَدْ وُجِدَ هَاهُنَا , فَيَدْخُلَانِ تَحْتَ رُخْصَةِ الْإِفْطَارِ, ومِنْ

    أَدِلَّةِ تَرْخِيصِ الْفِطْرِ لَهُمَا , حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْكَعْبِيِّ رضي الله تعالى عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -

    صلى الله عليه وسلم - قَالَ : { إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ , وَعَنْ الْحَامِلِ

    أَوْ الْمُرْضِعِ الصَّوْمَ أَوْ الصِّيَامَ } وَفِي لَفْظِ بَعْضِهِمْ : { عَنْ الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ } .

    رَابِعًا : الشَّيْخُوخَةُ وَالْهَرَمُ :

    وَتَشْمَلُ الشَّيْخُوخَةُ وَالْهَرَمُ مَا يَلِي : الشَّيْخَ الْفَانِيَ , وَهُوَ الَّذِي فَنِيَتْ قُوَّتُهُ , أَوْ أَشْرَفَ عَلَى الْفَنَاءِ

    , وَأَصْبَحَ كُلَّ يَوْمٍ فِي نَقْصٍ إلَى أَنْ يَمُوتَ . والْمَرِيضَ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ , وَتَحَقَّقَ الْيَأْسُ مِنْ

    صِحَّتِهِ . والْعَجُوزَ , وَهِيَ الْمَرْأَةُ الْمُسِنَّةُ . والدليل فِي شَرْعِيَّةِ إفْطَارِ مَنْ ذُكِرَ، قوله تعالى:{ وَعَلَى

    الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ }. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما : الْآيَةُ لَيْسَتْ

    بِمَنْسُوخَةٍ , وَهِيَ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ , وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ , لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا , فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ

    يَوْمٍ مِسْكِينًا .

    خَامِسًا : إرْهَاقُ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ :

    مَنْ أَرْهَقَهُ جُوعٌ مُفْرِطٌ , أَوْ عَطَشٌ شَدِيدٌ , فَإِنَّهُ يُفْطِرُ ويأكل بقدر ما تندفع به ضرورته ويمسك

    بقية اليوم وَيَقْضِي .

    وَأَلْحَقُوا بِإِرْهَاقِ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ خَوْفَ الضَّعْفِ عَنْ لِقَاءِ الْعَدُوِّ الْمُتَوَقَّعِ أَوْ الْمُتَيَقَّنِ كَأَنْ كَانَ

    مُحِيطًا : فَالْغَازِي إذَا كَانَ يَعْلَمُ يَقِينًا أَوْ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ الْقِتَالَ بِسَبَبِ وُجُودِهِ بِمُقَابَلَةِ الْعَدُوِّ , وَيَخَافُ

    الضَّعْفَ عَنْ الْقِتَالِ بِالصَّوْمِ , وَلَيْسَ مُسَافِرًا , لَهُ الْفِطْرُ قَبْلَ الْحَرْبِ .

    سَادِسًا : الْإِكْرَاهُ :

    الإكراه : هو حَمْلُ الْإِنْسَانِ غَيْرَهُ , عَلَى فِعْلِ أَوْ تَرْكِ مَا لا يَرْضَاهُ بِالْوَعِيدِ . "



  6. #6
    !! الألــفــ 4 ــــيــة !!

    الحالة : غير متواجد
    تاريخ التسجيل : Nov 2009
    المشاركات : 4,419
    الدولة : الدار البيضاء
    معدل تقييم المستوى : 921

    افتراضي رد: موسوعة فتاوى للشيخ العثيمين عن احكام رمضان من رؤية الهلال الى العشر الاواخر



    سؤال رقم 49671: تأتيها الدورة مرتين في الشهر فهل تترك الصلاة والصيام ؟



    السؤال:


    أعانى من حالة مرضية فالدورة الشهرية تأتى لي مرتين في الشهر الواحد وتستمر في كل مرة من

    سبع إلى عشرة أيام فكيف أصوم في رمضان ؟ وكيف أصلي ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً ، فإذا وُجد دم الحيض المعروف بصفته ولونه : فتلزم المرأةَ

    أحكامه من تحريم الصلاة والصيام والجماع ، حتى لو تكرر نزوله أكثر من مرة في الشهر ، وحتى

    لو طالت مدته عن الأيام المعتادة في كل شهر .

    سُئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله - :

    عن المرأة إذا أتتها العادة الشهرية ثم طهرت واغتسلت ، وبعد أن صلت تسعة أيام أتاها دم

    وجلست ثلاثة أيام لم تصل ، ثم طهرت وصلت أحد عشر يوماً ، وعادت إليها العادة الشهرية

    المعتادة ، فهل تعيد ما صلته في تلك الأيام الثلاثة أم تعتبرها من الحيض ؟ .

    فأجاب بقوله :

    الحيض متى جاء فهو حيض سواء طالت المدة بينه وبين الحيضة السابقة أم قصرت ، فإذا حاضت

    وطهرت وبعد خمسة أيام أو ستة أو عشرة جاءتها العادة مرة ثانية : فإنها تجلس لا تصلي لأنه

    حيض وهكذا أبداً ، كلما طهرت ثم جاء الحيض وجب عليها أن تجلس ، أما إذا استمر عليها

    الدم دائماً أو كان لا ينقطع إلا يسيراً : فإنها تكون مستحاضة ، وحينئذ لا تجلس إلا مدة عادتها

    فقط .

    " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 11 / السؤال 230 ) .

    والله أعلم



    سؤال رقم 69816: هل يقصر ويأكل قبل مغادرته بيته مسافراً ؟



    السؤال:


    لو كنت سأسافر في رحلة لمكان يبعد 100 ميل أو أكثر ، فكم ركعة سنصلي قبل وبعد السفر

    ؟ أعتقد أنها ركعتان قبل وبعد الرحلة ( أليس كذلك ؟ ).

    الجواب:

    الحمد لله

    أولاً :

    لم يأتِ في السنَّة النبوية تحديد لمسافة السفر ، وقد اختلف العلماء في تحديدها اختلافاً كبيراً ،

    والصحيح : أن مرجع ذلك إلى عرف كل بلد ، فما تعارف الناس على أنه سفر فهو السفر الذي

    يكون فيه الفطر والقصر ، وهذا القول قد اختاره جماعة من المحققين , منهم ابن قدامة المقدسي

    وشيخ الإسلام ابن تيمية ، وانظر في هذا أجوبة الأسئلة : (10993) و ( 38079 ) .

    ثانياً :

    المسافر لا يترخص بأحكام السفر إلا إذا خرج من بلده وجاوزها ، ويظل يترخص بتلك الرخص

    ما دام مسافراً حتى يرجع إلى بلده .

    فلا يجوز له أن يقصر الصلاة إلا أن يتجاوز بنيان بلده أو عامر قريته ، ولا يحل له القصر وهو في

    بيته أو بلده .

    واختلف العلماء في الفطر ، فجوَّز بعضهم له الفطر إذا عزم على السفر عزماً مؤكداً وجهز

    راحلته ، ومنع منه الجمهور فلم يجوزوا الفطر إلا حيث جاز له القصر وهو مجاوزة البنيان ، وهذا

    القول هو الأقوى والأحوط .

    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

    " هل يشترط أن يفارق قريته إذا عزم على السفر وارتحل ، فهل له أن يفطر ؟

    الجواب : في هذا أيضاً قولان عن السلف .

    ذهب بعض أهل العلم إلى جواز الفطر إذا تأهب للسفر ولم يبق عليه إلا أن يركب ، وذكروا

    ذلك عن أنس رضي الله عنه أنه كان يفعله ، وإذا تأملت الآية – أي : قوله تعالى ( وَمَنْ كَانَ

    مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر ) - وجدتَ أنه لا يصح هذا ؛ لأنه إلى الآن لم يكن على

    سفر ، فهو الآن مقيم وحاضر .

    وعليه : فلا يجوز له أن يفطر إلا إذا غادر بيوت القرية . . .

    أما قبل الخروج : فلا ؛ لأنه لم يتحقق السفر .

    فالصحيح : أنه لا يفطر حتى يفارق القرية ، ولذلك لا يجوز أن يقصر الصلاة حتى يخرج من البلد

    ، فكذلك لا يجوز أن يفطر حتى يخرج من البلد " انتهى .

    " الشرح الممتع " ( 6 / 346 ) .

    وعليه : فلا يجوز لمن عزم على السفر أن يقصر في بيته ؛ لأن القصر من أحكام السفر ورخصه ،

    وهو في بيته ليس مسافراً ، وهذا قول جمهور العلماء ، وفي المسألة أقوال شاذة مثل قول من قال

    بجواز القصر وهو في بيته ، وقول من قال إنه لا يقصر إذا سافر في النهار إلا أن يدخل الليل ،

    وقول ثالث وهو أنه يجوز له القصر إذا جاوز حيطان داره .

    قال النووي رحمه الله :

    " مذهبنا أنه إذا فارق بنيان البلد قصر , ولا يقصر قبل مفارقتها وإن فارق منزله وبهذا قال مالك

    وأبو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء , وحكى ابن المنذر عن الحارث بن أبي ربيعة أنه أراد سفرا

    فصلى بهم ركعتين في منزله , وفيهم الأسود بن يزيد وغير واحد من أصحاب ابن مسعود , قال

    : وروينا معناه عن عطاء وسليمان بن موسى ، قال : وقال مجاهد : لا يقصر المسافر نهارا حتى

    يدخل الليل , قال ابن المنذر : لا نعلم أحدا وافقه ، وحكى القاضي أبو الطيب وغيره عن مجاهد

    أنه قال : إن خرج بالنهار لم يقصر حتى يدخل الليل , وإن خرج بالليل لم يقصر حتى يدخل

    النهار , وعن عطاء أنه قال : إذا جاوز حيطان داره فله القصر , فهذان المذهبان فاسدان ,

    فمذهب مجاهد منابذ للأحاديث الصحيحة في قصر النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة حين

    خرج من المدينة , ومذهب عطاء وموافقيه منابذ لاسم السفر " انتهى .

    "المجموع" ( 4 / 228 ) .

    ويجوز للمسافر الجمع بين الصلاتين قبل السفر إذا كان سيشق عليه أداء الصلاة الثانية وهو في

    طريق سفره ، أما القصر فلا .

    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

    " وليس للقصر أو الإقامة مدة معينة على القول الصحيح ما دمتم عازمين على الرجوع إلى

    أوطانكم , أما إن نويتم الإقامة المطلقة : فقد انقطع حكم السفر في حقكم .

    وتبدأ أحكام السفر إذا فارق المسافر وطنه وخرج من عامر قريته أو مدينته ، ولا يحل لكم أن

    تجمعوا بين الصلاتين حتى تغادروا البلد إلا أن تخافوا أن لا يتيسر لكم صلاة الثانية أثناء سفركم "

    انتهى .

    " مجموع فتاوى ابن عثيمين " ( 15 / 346 ) .

    وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :

    " وإذا دخل وقت الظهر وأنت لم تبدأ السفر : فإنه يجب عليك أن تصلي صلاة الظهر تمامًا من

    غير قصر ‏.‏

    وأما صلاة العصر : فإن كان سفرك ينتهي وقت العصر ؛ فإنك تصلي العصر تامة في وقتها إذا

    وصلت ، أما إذا كان السفر يستمر من الظهر إلى بعد غروب الشمس بحيث يخرج وقت العصر

    وأنت في السفر ، ولا يمكنك النزول لما ذكرت من أن صاحب السيارة لا يوافق على التوقف :

    فلا مانع من الجمع في هذه الحالة ؛ لأن هذه حالة عذر تبيح الجمع ، ولكن مع الإتمام ‏.‏

    إذا صليت العصر مع الظهر جمع تقديم وأنت في بيتك ، وتريد السفر بعدها : فإنك تصلي الظهر

    والعصر تمامًا كل واحدة أربع ركعات ، ولا بأس بالجمع ؛ لأن الجمع يباح في هذه الحالة ، أما

    القصر : فإنه لم يبدأ وقته ؛ لأن القصر إنما يجوز بعد مفارقة البنيان الذي هو موطن إقامتك "

    انتهى ‏.‏

    " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " ( 3 / 62 ) .

    وقال حفظه الله :

    " أحكام السفر تبدأ بالخروج من البلد ، إذا خرج الإنسان من بلد إقامته ؛ بأن فارق عامر البلد

    ؛ أي‏ :‏ فارق البنيان ؛ فإنها تبدأ أحكام السفر في حقه ؛ من قصر الصلاة والفطر في رمضان وغير

    ذلك من أحكام السفر ، أما من كان داخل البنيان : فإنه لا تبدأ في حقه أحكام السفر ‏،‏

    وإذا وجبت عليه الصلاة وهو في داخل البنيان : فإنه يصليها تمامًا وفي وقتها ؛ كالحاضرين ؛ لأنه

    لم يبدأ السفر في حقه ، حتى ولو انتقل من حارة إلى حارة في طريقه إلى السفر ؛ فإن هذا لا يعتبر

    مسافراً ، حتى يخرج من جميع البنيان ومن عامر البلد ‏" انتهى .

    " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " ( 3 / 62 ، 63 ) .

    والله أعلم .


    /////


    سؤال رقم 72212: مصابة بمرض نفسي ، فكيف تصوم وتصلي ؟



    السؤال:


    ابنتي مصابه بمرض نفسي مزمن (وهو الاضطراب الوجداني) وفى رمضان الماضي لم تصم رمضان

    لأنها قد انتكست وصار وعيها ليس معها صرت أعانى منها أشهرا طويلة فماذا أفعل ؟
    السؤال الثاني : البنت إذا نامت لا أستطيع إيقاظها لأي صلاة حتى تصحو هي للمشقة التي أعانى

    منها هل على الأم إثم ؟
    والبنت عمرها 23 سنة ولها في المرض 4 سنوات تعاني وهي تصيبها انتكاسة مرتين في السنة ،

    دعواتكم لها بالشفاء .

    الجواب:

    الحمد لله

    أولا :

    نسأل الله تعالى أن يشفي ابنتك ويعافيها ويصلح حالها .

    ثانيا :

    إذا كان هذا المرض شديدا بحيث أفقدها وعيها خلال شهر رمضان ، فإنه لا يلزمها قضاء ولا

    كفارة ؛ لأنها لم تكن مكلفة بالصوم حينئذ .

    وأما إذا كان المرض مجرد اكتئاب فقط ، ووعيها معها ، فلها حالتان :

    الأولى : أن يكون مرضها يرجى شفاؤه حسب تقرير الأطباء ، فالواجب عليها قضاء ما فاتها ،

    حين يزول عنها المرض .

    والثانية : أن يكون مرضها لا يرجى شفاؤه ، فلا يجب عليها الصيام ، وإنما تطعم عن كل يوم

    مسكينا .

    وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله ما نصه : مريض أدرك بعض شهر رمضان ثم أصابه فقدان

    للوعي ولا يزال هل يقضي عنه أبناؤه ؟

    فأجاب :

    "ليس عليه القضاء إذا أصابه ما يذهب عقله أو ما يسمى بالإغماء ، فإنه إذا استرد وعيه لا قضاء

    عليه ، فمثله مثل المجنون والمعتوه لا قضاء عليه ، إلا إذا كانت الإغماءة مدة يسيرة كاليوم أو

    اليومين أو الثلاثة على الأكثر ، فلا بأس بالقضاء احتياطا ، وأما إذا طالت المدة فهو كالمعتوه لا

    قضاء عليه ، وإذا رد الله عقله يبتدئ العمل " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز "

    (15/209) .

    ثالثا :

    إذا كانت ابنتك لا تستيقظ لأداء الصلاة في وقتها ، ولا تستطيعين إيقاظها ، فلا حرج عليك إن

    شاء الله تعالى ، ويجب عليها إذا استيقظت أن تقضي ما فاتها من الصلوات ، لقول النبي صلى الله

    عليه وسلم : ( مَنْ نَسِيَ صَلاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا ) رواه مسلم (684)

    .

    وإن كان أداؤها لكل صلاة في وقتها يشق عليها ، فإن لها أن تجمع بين الظهر والعصر ، وبين

    المغرب والعشاء ، تقديما أو تأخيرا حسب الأيسر لها .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

    " والقصر سببه السفر خاصة ، لا يجوز في غير السفر. وأما الجمع فسببه الحاجة والعذر ، فإذا

    احتاج إليه جمع في السفر القصير والطويل ، وكذلك الجمع للمطر ونحوه ، وللمرض ونحوه ،

    ولغير ذلك من الأسباب ؛ فإن المقصود به رفع الحرج عن الأمة " انتهى من " مجموع الفتاوى " (

    22 / 293 ) .

    والله أعلم .



    سؤال رقم 50762: إذا شعرت الحامل ببعض التعب فهل تفطر؟



    السؤال:


    هل تستطيع المرأة الحامل الفطر في رمضان إذا شعرت ببعض التعب ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    ينبغي أن يُعْلَمَ أنه ليس كلُّ تعب أو مشقة يعتبر عذراً يبيح الفطر في رمضان ، لأن الصوم لا يخلو

    من مشقة وتعب ، إلا أنها مشقة يسيرة معتادة في الغالب .

    وعلى هذا ؛ فالحامل إذا شعرت ببعض التعب فلا يخلو من حالين :

    الأولى : أن يكون التعب يسيراً بحيث لا يشق عليها الصوم مشقة شديدة غير معتادة ، ولا تخاف

    على نفسها ولا على جنينها ، فحينئذ يجب عليها الصوم ، ولا يجوز لها الفطر .

    الثانية :

    أن تكون المشقة شديدة أو تخاف على نفسها أو على جنينها الضرر ، فالفطر لها أفضل ، وقد

    يكون واجبا .

    انظر السؤال (3434) ، (50005) .

    ويدل على الرخصة للحامل في الفطر قوله صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ

    نِصْفَ الصَّلاةِ وَالصَّوْمَ ، وَعَنْ الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ ) رواه النسائي (2274) وحسنه الألباني في

    صحيح سنن النسائي .

    وإذا أفطرت الحامل فإنها يلزمها قضاء الأيام التي أفطرتها .

    وهل يلزمها الإطعام في حال فطرها خوفا على جنينها ؟ في ذلك خلاف بين الفقهاء .

    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله وهو يذكر اختلاف العلماء فيما يجب على الحامل إذا أفطرت :

    " القول الثالث : يلزمها القضاء فقط دون الإطعام ، وهذا القول أرجح الأقوال عندي ؛ لأن غاية

    ما يكون أنهما – الحامل والمرضع - كالمريض والمسافر ، فيلزمهما القضاء فقط " انتهى من

    الشرح الممتع (6/362) .

    انظر السؤال (49794) .

    والله أعلم .


    /////

    سؤال رقم 37719: هل يجب على الحامل أن تصوم



    السؤال:


    زوجتي حامل في الشهر السابع فهل يجب أن تصوم ؟ وإذا كان الصيام غير واجب بحقها فماذا

    تفعل ؟ .

    الجواب:

    الحمد لله

    ( الراجح قياس الحامل والمرضع على المريض فيجوز لهما الإفطار وليس عليهما إلا القضاء سواء

    خافتا على نفسيهما أو ولديهما ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنْ

    الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلاةِ ، وَعَنْ الْحَامِلِ والْمُرْضِعِ الصَّوْمَ " . رواه الترمذي (715) وابن

    ماجه (1667) وصححه الألباني في صحيح الترمذي 575) اهـ . كتيب "سبعون مسألة في

    الصيام" .

    فالحامل إذا خافت على نفسها أو على جنينها من الصيام ، فإنها تأخذ حكم المريض ، فتفطر

    وعليها قضاء الأيام التي أفطرتها ؛ لقول الله تعالى :{ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ

    أُخَرَ} البقرة/185 .

    أما إذا كانت لا تخشى على نفسها ولا على جنينها من الصيام فإن الواجب عليها أن تصوم ،

    لقول الله تعالى : ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) .

    والغالب أن الحامل يشق عليها الصيام ، لا سيما في الأشهر الأخيرة ، وربما يؤثر صيامها على

    الحمل . وعليها أن ترجع في ذلك إلى قول طبيب ثقة .

    انظر الشرح الممتع (6/359) .

    والله أعلم .


    /////


    سؤال رقم 50005: حكم صيام المرضع والحامل



    السؤال:


    هل يجوز لزوجتي التي ترضع ابني البالغ من العمر عشرة أشهر الإفطار في شهر رمضان ؟ .

    الجواب:

    الحمد لله

    المرضع ومثلها الحامل لها حالان :

    الأولى :

    أن لا تتأثر بالصيام ، فلا يشق عليها الصيام ولا يُخشى منه على ولدها ، فيجب عليها الصيام ،

    ولا يجوز لها أن تفطر .

    الثانية :

    أن تخاف على نفسها أو ولدها من الصيام ويشق عليها ، فلها أن تفطر وعليها أن تقضي الأيام

    التي أفطرتها .

    وفي هذه الحال الأفضل لها الفطر ، ويكره لها الصيام ، بل ذكر بعض أهل العلم أنها إذا كانت

    تخشى على ولدها وجب عليها الإفطار وحرم الصوم .

    قال المرداوي في الإنصاف" (7/382) :

    "يُكْرَهُ لَهَا الصَّوْمُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ . . . وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ : إنْ خَافَتْ حَامِلٌ وَمُرْضِعٌ عَلَى حَمْلٍ

    وَوَلَدٍ , حَالَ الرَّضَاعِ لَمْ يَحِلَّ الصَّوْمُ , وَإن لَمْ تَخَفْ لَمْ يَحِلَّ الْفِطْرُ" اهـ . باختصار .

    وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في فتاوى الصيام (ص161) :

    إذا أفطرت الحامل أو المرضع بدون عذر وهي قوية ونشيطة ولا تتأثر بالصيام فما حكم ذلك ؟

    فأجاب :

    لا يحل للحامل أو المرضع أن تفطرا في نهار رمضان إلا للعذر، فإذا أفطرتا للعذر وجب عليهما

    قضاء الصوم ، لقول الله تعالى في المريض : ( وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) .

    وهما بمعنى المريض وإذا كان عذرهما الخوف على الولد فعليهما مع القضاء عند بعض أهل العلم

    إطعام مسكين لكل يوم من البر (القمح) ، أو الرز، أو التمر، أو غيرها من قوت الاۤدميين ، وقال

    بعض العلماء: ليس عليهما سوى القضاء على كل حال ؛ لأنه ليس في إيجاب الإطعام دليل من

    الكتاب والسنة ، والأصل براءة الذمة حتى يقوم الدليل على شغلها ، وهذا مذهب أبي حنيفة

    رحمه الله ، وهو قوي اهـ .

    وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى أيضاً في فتاوى الصيام (ص162) :

    عن الحامل إذا خافت على نفسها أو خافت على ولدها وأفطرت فما الحكم ؟

    فأجاب :

    جوابنا على هذا أن نقول : الحامل لا تخلو من حالين :

    إحداهما : أن تكون نشيطة قوية لا يلحقها مشقة ولا تأثير على جنينها ، فهذه المرأة يجب عليها

    أن تصوم ؛ لأنها لا عذر لها في ترك الصيام .

    والحال الثانية : أن تكون الحامل غير متحملة للصيام : إما لثقل الحمل عليها ، أو لضعفها في

    جسمها ، أو لغير ذلك ، وفي هذه الحال تفطر ، لاسيما إذا كان الضرر على جنينها ، فإنه قد

    يجب الفطر عليها حينئذ . وإذا أفطرت فإنها كغيرها ممن يفطر لعذر يجب عليها قضاء الصوم متى

    زال ذلك العذر عنها ، فإذا وضعت وجب عليها قضاء الصوم بعد أن تطهر من النفاس ، ولكن

    أحياناً يزول عذر الحمل ويلحقه عذر آخر وهو عذر الإرضاع ، وأن المرضع قد تحتاج إلى الأكل

    والشرب لاسيما في أيام الصيف الطويلة النهار ، الشديدة الحر، فإنها قد تحتاج إلى أن تفطر

    لتتمكن من تغذية ولدها بلبنها، وفي هذه الحال نقول لها أيضاً: أفطري فإذا زال عنك العذر فإنك

    تقضين ما فاتك من الصوم اهـ .

    وقال الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى (15/224) :

    أما الحامل والمرضع فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أنس بن مالك الكعبي عن

    أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح أنه رخص لهما في الإفطار وجعلهما كالمسافر . فعلم بذلك

    أنهما تفطران وتقضيان كالمسافر ، وذكر أهل العلم أنه ليس لهما الإفطار إلا إذا شق عليهما

    الصوم كالمريض ، أو خافتا على ولديهما والله أعلم اهـ .

    وجاء في فتاوى "اللجنة الدائمة" (10/226) :

    "أما الحامل فيجب عليها الصوم حال حملها إلا إذا كانت تخشى من الصوم على نفسها أو

    جنينها فيرخص لها في الفطر وتقضي بعد أن تضع حملها وتطهر من النفاس" اهـ .



    سؤال رقم 65803: هل يجوز له الإفطار بسبب مشقة العمل ؟



    السؤال:


    نحن في بلد غربي أي : لا يهتم بالصيام والصائمين ، وزوجي يعمل لفترة سنة ليكمل سنته

    الأخيرة في مجال الصيدلة وهذا العمل هو المقرر الدراسي للسنة الأخيرة ، أي : سنة تطبيقية في

    ميدان العمل ، المشكلة التي تواجهنا هي أن العمل يبعد مسافة ساعة بالسيارة ، ومكان مكتظ

    بالمرضى ، وبدأ زوجي يشعر بالدوار والصداع أثناء العمل حيث بدأ يعطي الأدوية للمرضى

    بطريقة خطأ ، فهو الآن يفكر بالإفطار لهذا السبب ، علما أن مسافة الطريق من المنزل للعمل أقل

    من 48 ميلا كما ذكرتم في أحد الأجوبة ، لكن الطريق يأخذ ساعة ذهابا وساعة أخرى إيابا ،

    كما أن مدة العمل 12 ساعة متواصلة ، فهل يجوز له الإفطار على أن يقضي بعد الانتهاء من

    هذه السنة الأخيرة من دراسته .

    الجواب:

    الحمد لله

    الصوم ركن من أركان الإسلام ثابت بالكتاب والسنة وإِجماع الأُمة ، ولا يجوز للمسلم أن يفطر

    بغير عذر شرعي من مرض أو سفر ، وقد يحصل للإنسان أثناء الصوم مشقة فعليه أن يصبر

    ويستعين بالله عز وجل ، فإذا عطش الإنسان في نهار رمضان فلا بأس أن يصب على رأسه الماء

    للتبرد وأن يتمضمض ، فإذا سبب له العطش ضرراً بالغاً أو خشي الهلاك من العطش جاز له

    الفطر ، وعليه القضاء فيما بعد .

    لكن لا يجوز أن يكون العمل هو السبب في المشقة الحاصلة له إذا كان يمكنه أخذ إجازة من

    العمل في شهر رمضان أو كان يستطيع تخفيف أعباء عمله فيه ، أو تغييره إلى ما هو أسهل .

    قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

    " من المعلوم من دين الإسلام بالضرورة أن صيام شهر رمضان فرض على كل مكلف وركن من

    أركان الإسلام ، فعلى كل مكلف أن يحرص على صيامه تحقيقاً لما فرض الله عليه ، رجاء ثوابه

    وخوفاً من عقابه دون أن ينسى نصيبه من الدنيا ، ودون أن يؤثر دنياه على أخراه ، وإذا تعارض

    أداء ما فرضه الله عليه من العبادات مع عمله لدنياه وجب عليه أن ينسق بينهما حتى يتمكن من

    القيام بهما جميعاً ، ففي المثال المذكور في السؤال يجعل الليل وقت عمله لدنياه ، فإن لم يتيسر

    ذلك أخذ إجازة من عمله شهر رمضان ولو بدون مرتب ، فإن لم يتيسر ذلك بحث عن عمل

    آخر يمكنه فيه الجمع بين أداء الواجبين ولا يؤثر جانب دنياه على جانب آخرته ، فالعمل كثير ،

    وطرق كسب المال ليست قاصرة على مثل ذلك النوع من الأعمال الشاقة ، ولن يعدم المسلم

    وجهاً من وجوه الكسب المباح الذي يمكنه معه القيام بما فرضه الله عليه من العبادة بإذن الله ، (

    ومن يتق الله يجعل له مخرجاً . ويرزقه من حيث لا يحتسب . ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن

    الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً ) الطلاق/2، 3 .

    وعلى تقدير أنه لم يجد عملاً دون ما ذكر مما فيه حرج وخشي أن تأخذه قوانين جائرة وتفرض

    عليه ما لا يتمكن معه من إقامة شعائر دينه أو بعض فرائضه فليفر بدينه من تلك الأرض إلى

    أرض يتيسر له فيها القيام بواجب دينه ودنياه ويتعاون فيه مع المسلمين على البر والتقوى فأرض

    الله واسعة ، قال الله تعالى : ( ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة )

    النساء/100 ، وقال تعالى : ( قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا

    حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) الزمر/ 10 .

    فإذا لم يتيسر له شيء من ذلك كله واضطر إلى مثل ما ذكر في السؤال من العمل الشاق صام

    حتى يحس بمبادئ الحرج فيتناول من الطعام والشراب ما يحول دون وقوعه في الحرج ثم يمسك

    وعليه القضاء في أيام يسهل عليه فيها الصيام " انتهى .

    " فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " ( 10 / 234 – 236 ) .

    وسئلوا – أيضاً - : عن رجل يعمل في مخبز ويواجه عطشاً شديداً وإرهاقاً في العمل هل يجوز له

    الفطر ؟

    فأجابوا :

    " لا يجوز لذلك الرجل أن يفطر ، بل الواجب عليه الصيام ، وكونه يخبز في نهار رمضان ليس

    عذراً للفطر ، وعليه أن يعمل حسب استطاعته " انتهى .

    " فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " ( 10 / 238 ) .

    والله أعلم .


    /////

    سؤال رقم 23296: الأعذار التي تبيح الفطر في رمضان



    السؤال:


    ما هي الأعذار المبيحة للفطر في رمضان ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    فإن من تيسير الله لعباده أنه لم يفرض الصيام إلا على من يطيقه ، وأباح الفطر لمن لم يستطع

    الصوم لعذر شرعي ، والأعذار الشرعية المبيحة للصوم على النحو التالي :

    " أَوَّلًا : ( الْمَرَضُ ) :

    الْمَرَضُ هُوَ : كُلُّ مَا خَرَجَ بِهِ الْإِنْسَانُ عَنْ حَدِّ الصِّحَّةِ مِنْ عِلَّةٍ .

    قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ : أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى إبَاحَةِ الْفِطْرِ لِلْمَرِيضِ فِي الْجُمْلَةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُ اللَّهِ

    تَعَالَى : { وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } . وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رضي

    الله تعالى عنه قَالَ : " لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } كَانَ

    مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ , يُفْطِرُ وَيَفْتَدِي , حَتَّى أُنْزِلَتْ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا يَعْنِي قوله تعالى : { شَهْرُ

    رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ , هُدًى لِلنَّاسِ , وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ , فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ

    الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ , وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } فَنَسَخَتْهَا . فَالْمَرِيضُ الَّذِي

    يَخَافُ زِيَادَةَ مَرَضِهِ بِالصَّوْمِ أَوْ إبْطَاءَ الْبُرْءِ أَوْ فَسَادَ عُضْوٍ , لَهُ أَنْ يُفْطِرَ , بَلْ يُسَنُّ فِطْرُهُ , وَيُكْرَهُ

    إتْمَامُهُ , لِأَنَّهُ قَدْ يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ , فَيَجِبُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ . ثُمَّ إنَّ شِدَّةَ الْمَرَضِ تُجِيزُ الْفِطْرَ

    لِلْمَرِيضِ . أَمَّا الصَّحِيحُ إذَا خَافَ الشِّدَّةَ أَوْ التَّعَبَ , فَإِنَّهُ لا يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ , إذَا حَصَلَ لَهُ بِالصَّوْمِ

    مُجَرَّدُ شِدَّةِ تَعَبٍ .

    ثَانِيًا : السَّفَرُ :

    يُشْتَرَطُ فِي السَّفَرِ الْمُرَخِّصِ فِي الْفِطْرِ مَا يَلِي :

    أ - أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ طَوِيلا مِمَّا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلاةُ .

    ب - أَنْ لَا يَعْزِمَ الْمُسَافِرُ الْإِقَامَةَ خِلَالَ سَفَرِهِ .

    ج - أَنْ لَا يَكُونَ سَفَرُهُ فِي مَعْصِيَةٍ , بَلْ فِي غَرَضٍ صَحِيحٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ , وَذَلِكَ : لِأَنَّ الْفِطْرَ

    رُخْصَةٌ وَتَخْفِيفٌ , فَلَا يَسْتَحِقُّهَا عَاصٍ بِسَفَرِهِ , بِأَنْ كَانَ مَبْنَى سَفَرِهِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ , كَمَا لَوْ

    سَافَرَ لِقَطْعِ طَرِيقٍ مَثَلًا .

    ( انْقِطَاعُ رُخْصَةِ السَّفَرِ ) :

    تَسْقُطُ رُخْصَةُ السَّفَرِ بِأَمْرَيْنِ اتِّفَاقًا :

    الْأَوَّلِ : إذَا عَادَ الْمُسَافِرُ إلَى بَلَدِهِ , وَدَخَلَ وَطَنَهُ , وَهُوَ مَحَلُّ إقَامَتِهِ .

    الثَّانِي : إذَا نَوَى الْمُسَافِرُ الْإِقَامَةَ مُطْلَقًا , أَوْ مُدَّةَ الْإِقَامَةِ فِي مَكَان وَاحِدٍ , وَكَانَ الْمَكَانُ صَالِحًا

    لِلْإِقَامَةِ ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُقِيمًا بِذَلِكَ , فَيُتِمُّ الصَّلَاةَ , وَيَصُومُ وَلَا يُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ , لِانْقِطَاعِ حُكْمِ

    السَّفَرِ .

    العذر الثَالِث : الْحَمْلُ وَالرَّضَاعُ :

    الْفُقَهَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ وَالْمُرْضِعَ لَهُمَا أَنْ تُفْطِرَا فِي رَمَضَانَ , بِشَرْطِ أَنْ تَخَافَا عَلَى

    أَنْفُسِهِمَا أَوْ عَلَى وَلَدِهِمَا الْمَرَضَ أَوْ زِيَادَتَهُ , أَوْ الضَّرَرَ أَوْ الْهَلَاكَ . وَدَلِيلُ تَرْخِيصِ الْفِطْرِ لَهُمَا :

    { وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ الْمَرَضِ صُورَتَهُ , أَوْ عَيْنَ

    الْمَرَضِ , فَإِنَّ الْمَرِيضَ الَّذِي لَا يَضُرُّهُ الصَّوْمُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ , فَكَانَ ذِكْرُ الْمَرَضِ كِنَايَةً عَنْ أَمْرٍ

    يَضُرُّ الصَّوْمُ مَعَهُ , وَهُوَ مَعْنَى الْمَرَضِ , وَقَدْ وُجِدَ هَاهُنَا , فَيَدْخُلَانِ تَحْتَ رُخْصَةِ الْإِفْطَارِ, ومِنْ

    أَدِلَّةِ تَرْخِيصِ الْفِطْرِ لَهُمَا , حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْكَعْبِيِّ رضي الله تعالى عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -

    صلى الله عليه وسلم - قَالَ : { إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ , وَعَنْ الْحَامِلِ

    أَوْ الْمُرْضِعِ الصَّوْمَ أَوْ الصِّيَامَ } وَفِي لَفْظِ بَعْضِهِمْ : { عَنْ الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ } .

    رَابِعًا : الشَّيْخُوخَةُ وَالْهَرَمُ :

    وَتَشْمَلُ الشَّيْخُوخَةُ وَالْهَرَمُ مَا يَلِي : الشَّيْخَ الْفَانِيَ , وَهُوَ الَّذِي فَنِيَتْ قُوَّتُهُ , أَوْ أَشْرَفَ عَلَى الْفَنَاءِ

    , وَأَصْبَحَ كُلَّ يَوْمٍ فِي نَقْصٍ إلَى أَنْ يَمُوتَ . والْمَرِيضَ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ , وَتَحَقَّقَ الْيَأْسُ مِنْ

    صِحَّتِهِ . والْعَجُوزَ , وَهِيَ الْمَرْأَةُ الْمُسِنَّةُ . والدليل فِي شَرْعِيَّةِ إفْطَارِ مَنْ ذُكِرَ، قوله تعالى:{ وَعَلَى

    الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ }. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما : الْآيَةُ لَيْسَتْ

    بِمَنْسُوخَةٍ , وَهِيَ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ , وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ , لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا , فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ

    يَوْمٍ مِسْكِينًا .

    خَامِسًا : إرْهَاقُ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ :

    مَنْ أَرْهَقَهُ جُوعٌ مُفْرِطٌ , أَوْ عَطَشٌ شَدِيدٌ , فَإِنَّهُ يُفْطِرُ ويأكل بقدر ما تندفع به ضرورته ويمسك

    بقية اليوم وَيَقْضِي .

    وَأَلْحَقُوا بِإِرْهَاقِ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ خَوْفَ الضَّعْفِ عَنْ لِقَاءِ الْعَدُوِّ الْمُتَوَقَّعِ أَوْ الْمُتَيَقَّنِ كَأَنْ كَانَ

    مُحِيطًا : فَالْغَازِي إذَا كَانَ يَعْلَمُ يَقِينًا أَوْ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ الْقِتَالَ بِسَبَبِ وُجُودِهِ بِمُقَابَلَةِ الْعَدُوِّ , وَيَخَافُ

    الضَّعْفَ عَنْ الْقِتَالِ بِالصَّوْمِ , وَلَيْسَ مُسَافِرًا , لَهُ الْفِطْرُ قَبْلَ الْحَرْبِ .

    سَادِسًا : الْإِكْرَاهُ :

    الإكراه : هو حَمْلُ الْإِنْسَانِ غَيْرَهُ , عَلَى فِعْلِ أَوْ تَرْكِ مَا لا يَرْضَاهُ بِالْوَعِيدِ . "

    /////


    سؤال رقم 49671: تأتيها الدورة مرتين في الشهر فهل تترك الصلاة والصيام ؟



    السؤال:


    أعانى من حالة مرضية فالدورة الشهرية تأتى لي مرتين في الشهر الواحد وتستمر في كل مرة من

    سبع إلى عشرة أيام فكيف أصوم في رمضان ؟ وكيف أصلي ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً ، فإذا وُجد دم الحيض المعروف بصفته ولونه : فتلزم المرأةَ

    أحكامه من تحريم الصلاة والصيام والجماع ، حتى لو تكرر نزوله أكثر من مرة في الشهر ، وحتى

    لو طالت مدته عن الأيام المعتادة في كل شهر .

    سُئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله - :

    عن المرأة إذا أتتها العادة الشهرية ثم طهرت واغتسلت ، وبعد أن صلت تسعة أيام أتاها دم

    وجلست ثلاثة أيام لم تصل ، ثم طهرت وصلت أحد عشر يوماً ، وعادت إليها العادة الشهرية

    المعتادة ، فهل تعيد ما صلته في تلك الأيام الثلاثة أم تعتبرها من الحيض ؟ .

    فأجاب بقوله :

    الحيض متى جاء فهو حيض سواء طالت المدة بينه وبين الحيضة السابقة أم قصرت ، فإذا حاضت

    وطهرت وبعد خمسة أيام أو ستة أو عشرة جاءتها العادة مرة ثانية : فإنها تجلس لا تصلي لأنه

    حيض وهكذا أبداً ، كلما طهرت ثم جاء الحيض وجب عليها أن تجلس ، أما إذا استمر عليها

    الدم دائماً أو كان لا ينقطع إلا يسيراً : فإنها تكون مستحاضة ، وحينئذ لا تجلس إلا مدة عادتها

    فقط .

    " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 11 / السؤال 230 ) .

    والله أعلم

    /////


    سؤال رقم 49794: الحامل والمرضع تفطران وتقضيان ولا يجزئهما الإطعام



    السؤال:


    قرأت أنه يجوز للحامل والمرضع ترك الصيام مع الإطعام بدون قضاء , ويستدل له بما ورد عن ابن

    عمر في ذلك , ما صحة هذا ؟ أفيدونا بالدليل بارك الله فيكم .

    الجواب:

    الحمد لله

    اختلف العلماء في حكم الحامل والمرضع إذا أفطرتا على عدة أقوال :

    القول الأول : عليهما القضاء فقط ، وهذا مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله . وقال به من

    الصحابة علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

    القول الثاني : إن خافتا على أنفسهما فعليهم القضاء فقط ، وإن خافتا على ولديهما فعليهما

    القضاء وإطعام مسكين عن كل يوم ، وهو مذهب الإمامين الشافعي وأحمد . وحكاه الجصاص

    عن ابن عمر رضي الله عنهما .

    القول الثالث : عليهما الإطعام فقط ، ولا قضاء عليهما . وقال به من الصحابة عبد الله بن عباس

    رضي الله عنهما ، وحكاه ابن قدامة في المغني (3/37) عن ابن عمر أيضاً رضي الله عنهما.

    روى أبو داود (2318) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ قَالَ كَانَتْ

    رُخْصَةً لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ وَهُمَا يُطِيقَانِ الصِّيَامَ أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ

    مِسْكِينًا وَالْحُبْلَى وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتَا قَالَ أَبُو دَاوُد يَعْنِي عَلَى أَوْلادِهِمَا أَفْطَرَتَا وَأَطْعَمَتَا. قال

    النووي : إسناده حسن .

    وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَزَادَ فِي آخِرِهِ : وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ لأُمِّ وَلَدٍ لَهُ حُبْلَى : أَنْتَ بِمَنْزِلَةِ الَّتِي لا

    تُطِيقُهُ فَعَلَيْك الْفِدَاءُ , وَلا قَضَاءَ عَلَيْك , وَصَحَّحَ الدَّارَ قُطْنِيُّ إسْنَادَهُ . قاله الحافظ في "التلخيص"

    .

    وقد حكى الجصاص في " أحكام القرآن" اختلاف الصحابة في هذه المسألة فقال :

    " اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ; فَقَالَ عَلِيٌّ : : عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ إذَا أَفْطَرَتَا وَلا فِدْيَةَ

    عَلَيْهِمَا . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : عَلَيْهِمَا الْفِدْيَةُ بِلا قَضَاءٍ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرُ: عَلَيْهِمَا الْفِدْيَةُ وَالْقَضَاءُ "

    اهـ .

    واستدل من قالوا بأن عليهما القضاء فقط بعدة أدلة :

    1- ما رواه النسائي (2274) عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ

    الْمُسَافِرِ نِصْفَ الصَّلاةِ ، وَالصَّوْمَ ، وَعَنْ الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ ) . صححه الألباني في صحيح

    النسائي. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم حكم الحامل والمرضع كالمسافر ، والمسافر يفطر

    ويقضي فكذلك الحامل والمرضع . انظر : "أحكام القرآن" للجصاص .

    2- القياس على المريض ، فكما أن المريض يفطر ويقضي فكذلك الحامل والمرضع .

    انظر : المغني (3/37) ، "المجموع" (6/273) .

    وقد اختار هذا القول جماعة من العلماء .

    قال الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى (15/225) :

    "الحامل والمرضع حكمهما حكم المريض ، إذا شق عليهما الصوم شرع لهما الفطر ، وعليهما

    القضاء عند القدرة على ذلك ، كالمريض ، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يكفيهما الإطعام عن

    كل يوم : إطعام مسكين ، وهو قول ضعيف مرجوح ، والصواب أن عليهما القضاء كالمسافر

    والمريض ؛ لقول الله عز وجل : ( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )

    البقرة/184" اهـ .

    وقال أيضا في مجموع الفتاوى (15/227) :

    "الصواب في هذا أن على الحامل والمرضع القضاء وما يروى عن ابن عباس وابن عمر أن على

    الحامل والمرضع الإطعام هو قول مرجوح مخالف للأدلة الشرعية ، والله سبحانه يقول : ( وَمَنْ

    كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) البقرة/185 .

    والحامل والمرضع تلحقان بالمريض وليستا في حكم الشيخ الكبير العاجز بل هما في حكم المريض

    فتقضيان إذا استطاعتا ذلك ولو تأخر القضاء " اهـ .

    وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (10/220) :

    " إن خافت الحامل على نفسها أو جنينها من صوم رمضان أفطرت وعليها القضاء فقط ، شأنها

    في ذلك شأن المريض الذي لا يقوى على الصوم أو يخشى منه على نفسه مضرة ، قال الله تعالى

    : ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) البقرة/185.

    وكذا المرضع إذا خافت على نفسها إن أرضعت ولدها في رمضان ، أو خافت على ولدها إن

    صامت ولم ترضعه أفطرت وعليها القضاء فقط " اهـ .

    وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" أيضا (10/226) :

    " أما الحامل فيجب عليها الصوم حال حملها إلا إذا كانت تخشى من الصوم على نفسها أو

    جنينها فيرخص لها في الفطر وتقضي بعد أن تضع حملها وتطهر من النفاس . . . ولا يجزئها

    الإطعام عن الصيام ، بل لا بد من الصيام ويكفيها عن الإطعام " اهـ .

    وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (6/220) بعد أن ذكر اختلاف العلماء في حكم

    المسألة ، واختار أن عليهما القضاء فقط ، قال :

    " وهذا القول أرجح الأقوال عندي ، لأن غاية ما يكون أنهما كالمريض والمسافر فيلزمهما القضاء

    فقط " اهـ .

    والله تعالى أعلم


    سؤال رقم 66086: نوى الفطر لأنه سيسافر من الغد ثم لم يسافر



    السؤال:


    إنسان عزم على السفر فنوى الفطر من الغد ، ثم بعد طلوع الفجر ألغى السفر قبل أن يأتي بأي

    مفطر ، ما حكم ذلك ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    دلت الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع على أن للمسافر أن يفطر في رمضان ، ثم يقضي عدد

    الأيام التي أفطرها ، قال الله تعالى : ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )

    البقرة/185 .

    ومن كان في بلده ، ثم عزم على السفر ، فلا يسمى مسافرا حتى يفارق عمران بلده . فلا يحل له

    أن يأخذ برخص السفر كالفطر والقصر بمجرد نية السفر ، لأن الله تعالى إنما أباح الفطر للمسافر

    ، ولا يكون مسافرا حتى يفارق بلده .

    قال ابن قدامة في "المغني" (4/347) بعد أن ذكر أن من سافر أثناء اليوم فله الفطر ، قال :

    " إذا ثبت هذا ؛ فإنه لا يباح له الفطر حتى يُخَلِّف البيوتَ وراء ظهره , يعني أنه يجاوزها ويخرج

    من بين بنيانها . وقال الحسن : يفطر في بيته , إن شاء , يوم يريد أن يخرج . وروي نحوه عن

    عطاء . قال ابن عبد البر : قول الحسن قول شاذ , وليس الفطرُ لأحدٍ في الحضرِ في نظرٍ ولا أثر .

    وقد روي عن الحسن خلافه " .

    ثم قال ابن قدامة : " لقول الله تعالى : ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) البقرة/185 . وهذا

    شاهد (أي حاضر لم يسافر) , ولا يوصف بكونه مسافرا حتى يخرج من البلد , ومهما كان في

    البلد فله أحكام الحاضرين , ولذلك لا يقصر الصلاة " انتهى

    وسئل الشيخ ابن عثيمين : عن رجل نوى السفر فأفطر في بيته لجهله ، ثم انطلق ، هل عليه

    الكفارة ؟

    فأجاب : " حرام عليه أن يفطر وهو في بيته ، ولكن لو أفطر قبل مغادرته بيته فعليه القضاء فقط

    " انتهى . "فتاوى الصيام" (ص 133) .

    وقال في "الشرح الممتع" (6/218) :

    " جاءت السنة والآثار عن الصحابة رضي الله عنهم أنه إذا سافر في أثناء اليوم فله الفطر ، ولكن

    هل يشترط أن يفارق قريته ؟ أو إذا عزم على السفر وارتحل فله أن يفطر ؟

    الجواب : في هذا قولان عن السلف .

    ذهب بعض أهل العلم إلى جواز الفطر إذا تأهب للسفر ولم يبق عليه إلا أن يركب ، وذكروا

    ذلك عن أنس رضي الله عنه أنه كان يفعله ، وإذا تأملت الآية وجدت أنه لا يصح هذا ؛ لأنه إلى

    الآن لم يكن على سفر فهو الآن مقيم وحاضر ، وعليه ؛ فلا يجوز له أن يفطر إلا إذا غادر بيوت

    القرية . . .

    فالصحيح أنه لا يفطر حتى يفارق القرية ، ولذلك لا يجوز أن يقصر الصلاة حتى يخرج من البلد ،

    فكذلك لا يجوز أن يفطر حتى يخرج من البلد " انتهى باختصار تصرف يسير .

    وبناء على ذلك ، فمن عزم على السفر ليلا ، فلا يجوز له أن يصبح مفطرا ، بل يلزمه أن ينوي

    الصوم ، فإن أصبح وسافر ، جاز له الفطر بعد مفارقة بلده .

    والحاصل : أن من نوى الفطر من الليل بحجة أنه سيسافر غدا ، فقد أخطأ . ويلزمه قضاء يوم

    مكان ذلك اليوم ، حتى لو فرض أنه لم يسافر ؛ لأنه لم ينو الصيام من الليل ، وقد قال النبي صلى

    الله عليه وسلم : ( مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ ) رواه أبو داود (2454)

    والترمذي (730) وصححه الألباني في صحيح أبي داود . ويلزمه في حالة عدم السفر أن يمسك

    عن المفطرات بقية اليوم ، احتراما للشهر ، لأنه أفطر من غير عذر شرعي .

    انظر : "الشرح الممتع" (6/209) .

    فعلى السائل أن يستغفر الله ويتوب إليه مما فعل ، ويقضي ذلك اليوم .

    والله أعلم

    /////


    سؤال رقم 65629: سيسافر من بلدة إلى أخرى ويعود في نفس اليوم فهل له الفطر؟



    السؤال:


    سوف أسافر من أمستردام إلى باريس وأعود في نفس اليوم ، هل يجوز لي أن أفطر في ذلك اليوم

    ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    المسافر من الذين رخَّص الله لهم الفطر في رمضان ، قال الله تعالى : ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ

    فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ

    الْعُسْرَ ) البقرة/185 .

    ولا فرق بين أن يكون السفر شاقاً أو سهلاً .

    وقد اختلف العلماء في الحد الذي يصير به الإنسان مسافرا بحيث يجوز له الترخص برخص السفر

    ، ومنها : الفطر للصائم .

    فذهب جمهور العلماء إلى اعتبار المسافة ، وهي ما يقارب 80 كم .

    وذهب آخرون ـ وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ـ إلى أن المعتبر هو العرف ،

    وليس المسافة .

    فكل ما اعتبره الناس في العرف سفرا فهو سفر تثبت له أحكام السفر في الشرع .

    ولا ريب أن السفر من أمستردام إلى باريس يعتبره الناس في العرف سفراً ، ولو عاد في نفس

    اليوم .

    قال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع (4/257) في الرجل يخرج مسافة طويلة في مدة قصيرة ،

    قال : " مدة قصيرة في مسافة طويلة ، كمن ذهب مثلا من القصيم إلى جدة في يومه ورجع ،

    فهذا يسمى سفرا ، لأن الناس يتأهبون له ، ويرون أنهم مسافرون " انتهى .

    والمسافة بين القصيم وجدة (900) كم تقريبا .

    وعلى هذا ، من سافر من أمستردام إلى باريس وعاد في نفس اليوم فهو مسافر على القولين جميعا

    , أي سواء اعتبرنا المسافة أم العرف .

    وهل الأفضل له أن يصوم أو يفطر ؟

    الجواب :

    الأفضل له الصيام إلا إذا وجد مشقة فالأفضل الفطر .

    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

    " الأفضل للمسافر أن يصوم إلا إذا وجد مشقة فإنه يفطر ، والدليل على أن الأفضل أن يصوم :

    أولاً : أنه فعل الرسول عليه الصلاة والسلام ، قال أبو الدرداء رضي الله عنه : كنا مع النبي صلى

    الله عليه وسلم في حرٍّ شديدٍ حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر ، وما فينا صائم

    إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة . رواه مسلم .

    ثانياً : ولأنه إذا صام كان أيسر عليه ؛ لأن القضاء يكون على الإنسان أصعب - غالباً - من

    الأداء في وقته ؛ لأنه إذا صام في رمضان صار موافقاً للناس في صيامهم ، فيكون ذلك أسهل عليه

    ، والله عز وجل حينما فرض على عباده الصيام قال : ( يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ

    ٱلْعُسْرَ ) .

    ثالثاً : ولأنه إذا صام رمضان في السفر كان أسرع في إبراء ذمته ، إذ إن الإنسان لا يدري ماذا

    يعتريه بعد رمضان ، فيكون صومه أسرع في إبراء الذمة .

    وهناك فائدة رابعة : وهي أنه إذا صام في رمضان فقد صام في الوقت الفاضل - وهو رمضان -

    .

    ولكن مع المشقة لا يصوم وهو مسافر ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم رأى زحاماً ورجلاً قد

    ظلل عليه فقال : ما هذا ؟ قالوا : صائم ، قال : ( لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ ) قال ذلك لمن

    يصوم في السفر وقد شق عليه ، ولهذا لما نزل منزلاً ذات يوم سقط الصوَّام لأنهم متعبون ، وقام

    المفطرون فضربوا الأبنية وسقوا الركاب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ

    الْيَوْمَ بِالأَجْرِ ) رواه مسلم .

    "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (19/السؤال رقم 112) .

    والله أعلم

    /////


    سؤال رقم 65670: هل تأكل من أفطرت بسبب الحيض في نهار رمضان؟



    السؤال:


    المرأة التي عندها الدورة الشهرية من المعلوم أنها لا تصوم ، فهل يجوز لها أن تأكل في نهار رمضان

    ؟ وهل هناك ضوابط ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    الحائض والنفساء إذا طهرتا أثناء النهار ومثلهما المسافر المفطر إذا قدم ، والمريض إذا افطر ثم برئ

    من مرضه ، فهؤلاء لا يستفيدون شيئاً من إمساكهم أثناء النهار ، فقد أفطروا بعذر ، وإلزامهم

    بالإمساك يحتاج لنصٍّ شرعي .

    سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :

    إذا طهرت الحائض أو النفساء أثناء النهار هل يجب عليها الإمساك ؟

    فأجاب :

    " إذا طهرت الحائض أو النفساء أثناء النهار لم يجب عليها الإمساك ، ولها أن تأكل وتشرب ،

    لأن إمساكها لا يفيدها شيئاً ، لوجوب قضاء هذا اليوم عليها ، وهذا مذهب مالك والشافعي

    وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد ، وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : ( من أكل

    أول النهار فليأكل آخره ) يعني : من جاز له الفطر أول النهار جاز له الفطر في آخره " انتهى .

    "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (19/السؤال رقم 59) .

    وأما ضابط ذلك :

    فإن بعض العلماء منع مَنْ جاز له الفطر في رمضان كالمريض والمسافر والحائض منعه من إظهار

    الفطر ، حتى لا يُتَّهَم بالتهاون في دينه ممن لا يعلم أنه معذور .

    وذهب آخرون إلى أنه إذا كان عذره ظاهرا ً، فلا بأس أن يفطر جهراً ، وإن كان عذره خفياً

    فإنه يفطر سراً ، وهذا القول الثاني هو الأصح .

    قال المرداوي في " الإنصاف" (7/348) :

    " قال القاضي : يُنْكَر على من أكل في رمضان ظاهراً , وإن كان هناك عذر . قال في الفروع :

    فظاهره المنع مطلقا , وقيل لابن عقيل : يجب منع مسافر ومريض وحائض من الفطر ظاهرا لئلا

    يُتَّهَم ؟ فقال : إن كانت أعذارٌ خفية يمنع من إظهاره , كمريض لا أمارة له , ومسافر لا علامة

    عليه " انتهى .

    والله أعلم

    /////


    سؤال رقم 59863: حكم تطعيم الكبد الوبائي في نهار رمضان



    السؤال:


    ما حكم تطعيم الكبد الوبائي في الكتف الأيمن في نهار رمضان ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    لا يضرُّ ذلك ، ولا يؤثر في الصيام ، حيث أن هذا التطعيم ليس من المغذيات

    /////


    سؤال رقم 66391: الأفضل للحامل والمرضع أن تفطر إذا وجدت مشقة من الصيام



    السؤال:


    هل الأفضل للحامل أن تفطر أو الأفضل لها أن تصوم وتتحمل المشقة ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    أولاً :

    من تأمل شريعة الصيام وجد أن الله تعالى شرعها على وجه اليسر ، وأن اليسر فيها محبوب إلى

    الله تعالى ، ولذلك قال الله تعالى في آيات الصيام : ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )

    البقرة/185 .

    وإذا زادت المشقة على الصائم إلى حدٍّ يخاف منه حصول الضرر فإنه يحرم الصيام حينئذٍ ، ولهذا

    قال النبي صلى الله عليه وسلم في المسافر الذي صام مع شدة المشقة : ( لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي

    السَّفَرِ) رواه البخاري (1946) ومسلم (1115) . وقال أيضاً لما صام بعض الصحابة في السفر

    مع المشقة ، قال : ( أُولَئِكَ الْعُصَاةُ ، أُولَئِكَ الْعُصَاةُ ) . رواه مسلم (1114) .

    قال النووي :

    " وَهَذَا مَحْمُول عَلَى مَنْ تَضَرَّرَ بِالصَّوْمِ " انتهى .

    وثبت عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : ( مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ

    أَمْرَيْنِ إِلا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا ، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ ) رواه البخاري

    (3560) ومسلم (2327) .

    قال النووي رحمه الله :

    فِيهِ : اِسْتِحْبَاب الأَخْذ بِالأَيْسَرِ وَالأَرْفَق مَا لَمْ يَكُنْ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا اهـ .

    وروى أحمد (5832) عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

    : ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ ) ، وصححه الألباني في "إرواء

    الغليل" ( 564 ) .

    فهذه الأدلة تدل على أن العبادة كلما كانت أيسر على المكلف كانت أقرب إلى مقاصد الشريعة

    .

    ثانياً :

    وقد ذكر العلماء أن المريض الذي يشق عليه الصوم الأفضل له الفطر ، بل قال القرطبي

    (2/276) : يستحب له الفطر ولا يصوم إلا جاهل اهـ .

    وذكر ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (4/404) : كراهة الصوم للمريض الذي يشق عليه الصوم

    .

    وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (6/352) :

    وبهذا نعرف خطأ بعض المجتهدين والمرضى الذين يشقّ عليهم الصوم وربّما يضرّهم ، ولكنهم

    يأبون أن يفطروا ، فنقول : إن هؤلاء قد أخطأوا حيث لم يقبلوا كرم الله عز وجل ، ولم يقبلوا

    رخصته ، وأضرّوا بأنفسهم ، والله عز وجل يقول : ( وَلا تَقْتُلُوا ) النساء/29 . انتهى .

    انظر : السؤال رقم (1319) .

    وبهذا يتبين أن الحامل ومثلها المرضع إذا كان الصوم يشق عليها فإن الأفضل لها الفطر ، بل صرح

    العلماء بتحريم صيامها ، إذا كان الصوم يضر الجنين أو الولد .

    قال الجصاص في "أحكام القرآن" (1/252) :

    وَالْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ لا تَخْلُوَانِ مِنْ أَنْ يَضُرَّ بِهِمَا الصَّوْمُ أَوْ بِوَلَدَيْهِمَا , وَأَيُّهُمَا كَانَ فَالإِفْطَارُ خَيْرٌ

    لَهُمَا وَالصَّوْمُ مَحْظُورٌ عَلَيْهِمَا . وَإِنْ كَانَ لا يَضُرُّ بِهِمَا وَلا بِوَلَدَيْهِمَا فَعَلَيْهِمَا الصَّوْمُ وَغَيْرُ جَائِزٍ

    لَهُمَا الْفِطْرُ .

    وقال أيضاً (1/307) :

    الْمَرِيض وَالْحَامِل وَالْمُرْضِع وَكُلَّ مَنْ خَشِيَ ضَرَرَ الصَّوْمِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى الصَّبِيِّ , فَعَلَيْهِ أَنْ

    يُفْطِرَ ; لأَنَّ فِي احْتِمَالِ ضَرَرِ الصَّوْمِ وَمَشَقَّتِهِ ضَرْبًا مِنْ الْعُسْرِ , وَقَدْ نَفَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ نَفْسِهِ

    إرَادَةَ الْعُسْرِ بِنَا ; وَهُوَ نَظِيرُ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إلا اخْتَارَ

    أَيْسَرَهُمَا .

    وقال ابن مفلح في الفروع (3/35) :

    وَيُكْرَهُ صَوْمُ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ مَعَ خَوْفِ الضَّرَرِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ عَلَى الْوَلَدِ . . . .

    وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ : إنْ خَافَتْ حَامِلٌ وَمُرْضِعٌ عَلَى حَمْلٍ وَوَلَدٍ حَالَ الرَّضَاعِ لَمْ يَحِلَّ الصَّوْمُ

    وَعَلَيْهَا الْفِدْيَةُ . وَإِنْ لَمْ تَخَفْ لَمْ يَحِلَّ الْفِطْرُ .

    وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :

    " الحامل والمرضع حكمهما حكم المريض ، إذا شق عليهما الصوم شرع لهما الفطر "

    " تحفة الإخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام " ص 171

    والله أعلم






  7. #7
    !! الألــفــ 4 ــــيــة !!

    الحالة : غير متواجد
    تاريخ التسجيل : Nov 2009
    المشاركات : 4,419
    الدولة : الدار البيضاء
    معدل تقييم المستوى : 921

    افتراضي رد: موسوعة فتاوى للشيخ العثيمين عن احكام رمضان من رؤية الهلال الى العشر الاواخر







    سؤال رقم 66438: لا يحل للحامل والمرضع أن تفطر إلا إذا خافت على نفسها أو لدها



    السؤال:


    قرأت حديثاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله وضع الصوم عن الحامل والمرضع )
    فهل معنى ذلك أن الصوم لا يجب عليهما سواء كان هناك مشقة أو لا ؟ .

    الجواب:

    الحمد لله

    هذا الحديث رواه أبو داود (2408) والترمذي (715) والنسائي (2315) وابن ماجه (1667)

    أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلاةِ وَالصِّيَامَ ،

    وَعَنْ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِع ) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

    وهذا الحديث مطلق في كل حامل ، ولكن قيده العلماء بحصول المشقة عملا بالعلة التي من أجلها

    شرع الحكم ، وهو إفطار الحامل .

    ويشبه هذا إطلاق المرض في آية الصيام : ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )

    البقرة/185 . فإنه صادق على كل مرض ، مهما كان يسيرا ، وقد عمل بهذا الإطلاق بعض

    السلف كعطاء ، واختاره البخاري . ولكن أبى ذلك عامة أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة ،

    فقيدوا الآية بالمرض الذي فيه مشقة عملا بالعلة التي من أجلها شرع له الفطر .

    وقد وردت نصوص العلماء بهذا التقييد ، بل نُقل اتفاق العلماء عليه كما سيأتي .

    أولا : نقول عن السلف . روى أبو داود (2318) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ في قوله تعالى : ( وَعَلَى الَّذِينَ

    يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) قَالَ : كَانَتْ رُخْصَةً لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ وَهُمَا يُطِيقَانِ

    الصِّيَامَ أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا ، وَالْحُبْلَى وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتَا . قال النووي :

    إسناده حسن .

    فهذا ابن عباس رضي الله عنهما قيد الحبلى والمرضع بخوفها ، وإطلاقه سواء خافت على نفسها

    أو على ولدها .

    وروى الشافعي في الأم قال : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ إذَا

    خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا فَقَالَ : تُفْطِرُ وَتُطْعِمُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ .

    وقال الإمام البخاري :

    بَاب قَوْلِهِ : "أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ" . . . . وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ فِي الْمُرْضِعِ أَوْ الْحَامِلِ إِذَا خَافَتَا

    عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ وَلَدِهِمَا : تُفْطِرَانِ ثُمَّ تَقْضِيَانِ . انتهى .

    فهذا تقييد الحكم الوارد عن السلف : ابن عباس ، وابن عمر ، والحسن والنخعي .

    ثانياًَ : مذاهب الأئمة

    فقد اتفقوا على هذا التقييد أيضاً .

    أولا : المذهب الحنفي

    قال الجصاص في أحكام القرآن (1/244) بعد أن ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنَّ

    اللَّهَ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمَ وَعَنْ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ ) قال :

    وَمَعْلُومٌ أَنَّ رُخْصَتَهُمَا – أي الحامل والمرضع - مَوْقُوفَةٌ عَلَى خَوْفِ الضَّرَرِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ عَلَى

    وَلَدَيْهِمَا .

    وقال أيضاً (1/252) :

    وَالْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ لا تَخْلُوَانِ مِنْ أَنْ يَضُرَّ بِهِمَا الصَّوْمُ أَوْ بِوَلَدَيْهِمَا , وَأَيُّهُمَا كَانَ فَالإِفْطَارُ خَيْرٌ

    لَهُمَا وَالصَّوْمُ مَحْظُورٌ عَلَيْهِمَا . وَإِنْ كَانَ لا يَضُرُّ بِهِمَا وَلا بِوَلَدَيْهِمَا فَعَلَيْهِمَا الصَّوْمُ ، وَغَيْرُ جَائِزٍ

    لَهُمَا الْفِطْرُ .

    وقال في البحر الرائق (2/308) :

    (وَلِلْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ إذَا خَافَتَا عَلَى الْوَلَدِ أَوْ النَّفْسِ )

    أَيْ : لهُمَا الْفِطْرُ دَفْعًا لِلْحَرَجِ . . . قَيَّدَ بِالْخَوْفِ بِمَعْنَى غَلَبَةِ الظَّنِّ . . . لأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَخَفْ لا

    يُرَخَّصُ لَهَا الْفِطْرُ .

    ثانيا : المذهب المالكي

    قال في شرح مختصر خليل (2/262) :

    الْحَامِل إذَا خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا هَلَاكًا , أَوْ شَدِيدَ أَذًى وَجَبَ عَلَيْهَا الْفِطْرُ ، وَإِنْ خَافَتْ حُدُوثَ

    عِلَّةٍ , أَوْ مَرَضٍ جَازَ لَهَا الْفِطْرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ , وَقِيلَ : يَجِبُ عَلَيْهَا الْفِطْرُ حَيْثُ خَشِيَتْ حُدُوثَ

    عِلَّةٍ , وَكَذَلِكَ الْمُرْضِعُ إنْ خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا هَلَاكًا , أَوْ شَدِيدَ أَذًى وَجَبَ عَلَيْهَا الْفِطْرُ ، وَإِنْ

    خَشِيَتْ عَلَيْهِ مَرَضًا , أَوْ حُدُوثَ عِلَّةٍ جَازَ لَهَا الْفِطْرُ ، وَهَذَا بِشَرْطِ أَنْ لا يَقْبَلَ الْوَلَدُ غَيْرَهَا . . .

    وَإِلا لَوَجَبَ عَلَيْهَا الصَّوْمُ .

    ثالثا : المذهب الشافعي

    قال الإمام الشافعي في الأم :

    وَالْحَامِلُ إذَا خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا : أَفْطَرَتْ وَكَذَلِكَ الْمُرْضِعُ إذَا أَضَرَّ بِلَبَنِهَا الإِضْرَارَ الْبَيِّنَ , فَأَمَّا مَا

    كَانَ مِنْ ذَلِكَ مُحْتَمَلا فَلا يُفْطِرُ صَاحِبُهُ , وَالصَّوْمُ قَدْ يُنْتَقَصُ به بَعْضُ اللَّبَنِ وَلَكِنَّهُ نُقْصَانٌ

    مُحْتَمَلٌ , فَإِذَا تَفَاحَشَ أَفْطَرَتَا .

    وقال النووي في المجموع (6/274) :

    قَالَ أَصْحَابُنَا : الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ إنْ خَافَتَا مِنْ الصَّوْمِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَفْطَرَتَا وَقَضَتَا , وَلا فِدْيَةَ

    عَلَيْهِمَا كَالْمَرِيضِ , وَهَذَا كُلُّهُ لا خِلافَ فِيهِ , وَإِنْ خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَوَلَدَيْهِمَا فَكَذَلِكَ بِلا

    خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُمَا , وَإِنْ خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا لا عَلَى أَنْفُسِهِمَا

    أَفْطَرَتَا وَقَضَتَا بِلا خِلَافٍ . . . إلخ .

    رابعاً : المذهب الحنبلي

    قال ابن مفلح في الفروع (3/35) :

    وَيُكْرَهُ صَوْمُ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ مَعَ خَوْفِ الضَّرَرِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ عَلَى الْوَلَدِ . . . .

    وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ : إنْ خَافَتْ حَامِلٌ وَمُرْضِعٌ عَلَى حَمْلٍ وَوَلَدٍ حَالَ الرَّضَاعِ لَمْ يَحِلَّ الصَّوْمُ

    وَعَلَيْهَا الْفِدْيَةُ . وَإِنْ لَمْ تَخَفْ لَمْ يَحِلَّ الْفِطْرُ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (25/218) :

    إنْ كَانَتْ الْحَامِلُ تَخَافُ عَلَى جَنِينِهَا فَإِنَّهَا تُفْطِرُ . . . إلخ .

    خامساً : المذهب الظاهري

    قال ابن حزم في المحلى (4/411) :

    " وَالْحَامِلُ , وَالْمُرْضِعُ , وَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ كُلُّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالصَّوْمِ فَصَوْمُ رَمَضَانَ فَرْضٌ عَلَيْهِمْ ,

    فَإِنْ خَافَتْ الْمُرْضِعُ عَلَى الْمُرْضَعِ قِلَّةَ اللَّبَنِ وَضَيْعَتَهُ لِذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا , أَوْ لَمْ يَقْبَلْ ثَدْيَ

    غَيْرِهَا , أَوْ خَافَتْ الْحَامِلُ عَلَى الْجَنِينِ , أَوْ عَجَزَ الشَّيْخُ عَنْ الصَّوْمِ لِكِبَرِهِ : أَفْطَرُوا . . . إلخ "

    انتهى .

    وجاء في الموسوعة الفقهية (28/55) :

    " الْفُقَهَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ وَالْمُرْضِعَ لَهُمَا أَنْ تُفْطِرَا فِي رَمَضَانَ , بِشَرْطِ أَنْ تَخَافَا عَلَى

    أَنْفُسِهِمَا أَوْ عَلَى وَلَدِهِمَا الْمَرَضَ أَوْ زِيَادَتَهُ , أَوْ الضَّرَرَ أَوْ الْهَلَاكَ , فَالْوَلَدُ مِنْ الْحَامِلِ بِمَنْزِلَةِ

    عُضْوٍ مِنْهَا , فَالإِشْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ كَالإِشْفَاقِ مِنْهُ عَلَى بَعْضِ أَعْضَائِهَا " .

    وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" (4/273) على حديث وضع الصوم عن الحامل والمرضع :

    " الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ الإِفْطَارُ , وَقَدْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ إذَا

    خَافَتْ الْمُرْضِعَةُ عَلَى الرَّضِيعِ , وَالْحَامِلُ عَلَى الْجَنِينِ وَقَالُوا : إنَّهَا تُفْطِرُ حَتْمًا ". انتهى .

    وجاء في فتاوى "اللجنة الدائمة" (10/226) :

    "أما الحامل فيجب عليها الصوم حال حملها إلا إذا كانت تخشى من الصوم على نفسها أو

    جنينها فيرخص لها في الفطر وتقضي بعد أن تضع حملها وتطهر من النفاس" اهـ .

    وانظر السؤال (50005) .

    فهذه نصوص العلماء في أن الحامل والمرضع لا يحل لهما الفطر ما لم يشق عليهما الصوم .

    والله أعلم



    سؤال رقم 50488: كان ممنوعا من الطعام بسبب المرض فهل يجب عليه الصيام ؟



    السؤال:


    قمت بعملية جراحية ، وقد منعت من الشرب لمدة 3 أيام ، ثم سمحوا لي بشرب الماء والعصائر

    فقط 3 أيام ، وبالصدفة كان اليوم التالي لها مباشرة هو أول أيام رمضان ، وقد طلب مني

    الطبيب أن أبدأ في الأكل من أول يوم من رمضان ، وقد أفطرت اليوم الأول لأنني كنت جائعاً

    جدا ، ولا أستطيع الصيام ، وسوف أفطر اليوم الثاني أيضاً من رمضان . فهل هذا جائز ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    الذي يظهر أنك معذور في إفطارك ؛ لأنك لا تزال في عذر المرض ، وقد أسقط الله تعالى وجوب

    الصيام عن المريض فقال تعالى : ( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )

    البقرة/184 .

    فالظاهر جواز فطرك اليوم الأول والثاني من رمضان لعذر المرض ، والواجب عليك قضاء هذين

    اليومين بعد انتهاء شهر رمضان ، متفرقَيْن أو متتابعَيْن على حسب السعة والقدرة ، والأولى

    الإسراع في القضاء بعد انتهاء الشهر مباشرة .

    والله أعلم .


    /////


    سؤال رقم 37752: السائل الذي ينزل من المرأة باستمرار لا يؤثر على الصيام



    السؤال:


    إذا خرج سائل شفاف كالماء ( ثم أصبح لونه أبيض بعد أن جف ) فهل صلاتنا وصيامنا

    صحيحان ؟ وهل يجب الغسل ؟ أرجو أن تخبرني ، فهذا السائل يخرج مني كثيراً ، وأجده في

    ملابسي الداخلية ، وأغتسل مرتين أو ثلاث مرات في اليوم ليكون صيامي وصلاتي صحيحين .

    الجواب:

    الحمد لله

    هذا السائل ينزل كثيراً من النساء . وهو طاهر ليس بنجس ، ولا يجب الاغتسال منه .

    وإنما فقط ينقض الوضوء .

    وقد سئل عنه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، فأجاب :

    الظاهر لي بعد البحث أن السائل الخارج من المرأة إذا كان لا يخرج من المثانة وإنما يخرج من

    الرحم فهو طاهر . . .

    هذا هو حكم السائل من جهة الطهارة ، فهو طاهر لا ينجس الثياب ولا البدن .

    وأما حكمه من جهة الوضوء فهو ناقض للوضوء ، إلا أن يكون مستمراً عليها فإنه لا ينقض

    الوضوء ، لكن على المرأة أن لا تتوضأ للصلاة إلا بعد دخول الوقت وأن تتحفظ .

    أما إذا كان متقطعاً وكان من عادته أن ينقطع في أوقات الصلاة فإنها تؤخر الصلاة إلى الوقت

    الذي ينقطع فيه ما لم تخش خروج الوقت ، فإن خشيت خروج الوقت فإنها تتوضأ وتتحفظ

    وتصلي ، ولا فرق بين القليل والكثير ، لأنه كله خارج من السبيل فيكون ناقضاً قليله وكثيره

    اهـ

    مجموع فتاوى ابن عثيمين (11/284) .

    ومعنى (تتحفظ) أنها تجعل على الفرج خرقة أو قطنة أو نحو ذلك حتى تقلل من خروج هذا

    السائل ، وتمنع انتشاره على الثياب والبدن .

    وعلى هذا . . فهذا السائل لا يجب الاغتسال منه ، ولا يؤثر على الصيام ، وبالنسبة للصلاة يجب

    الوضوء لكل صلاة بعد دخول وقتها إذا كان نزوله مستمراً .



    /////


    سؤال رقم 50758: متى يحرم الفطر على المسافر؟



    السؤال:


    متى يحرم على المسافر الفطر؟ مع ذكر السبب .

    الجواب:

    الحمد لله

    دل القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع الأمة على أن المسافر في نهار رمضان له أن يفطر ، قال

    الله تعالى : ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) البقرة/185 .

    انظر السؤال (37717) .

    وقد ذكر الفقهاء رحمهم الله أن المسافر الذي يباح له الفطر : هو من سافر مسافة قصر ، وكان

    سفره مباحا .

    أما من سافر سفرا لا يبلغ مسافة القصر ، أو كان سفره سفر معصية ، فلا يباح لهما القصر .

    وكذا لو سافر ليفطر : حرم عليه السفر والفطر .

    ومسافة القصر عند جمهور العلماء ، هي أربعة بُرُد ، وتعادل 80 كيلو تقريبا . وذهب بعض

    العلماء على أنه لا اعتبار بالمسافة ، وإنما العبرة بما يسميه الناس سفراً .

    انظر السؤال (38079) .

    والقول بأن العاصي بسفره لا يباح له الفطر ولا غيره من رخص السفر كقصر الصلاة : هو

    مذهب المالكية والشافعية والحنابلة .

    انظر : "المغني" (2/52) .

    وعللوا قولهم : بأن الفطر رخصة ، والعاصي بسفره ليس أهلا للرخصة . ومنهم من استدل بقوله

    تعالى : ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) البقرة/173 .

    ووجه الدلالة : أن الله تعالى لم يبح أكل الميتة للمضطر الباغي والعادي ؛ لأنهم عصاة . قالوا :

    والباغي هو الخارج على الإمام ، والعادي هو المحارب وقاطع الطريق .

    وذهب الحنفية إلى أن له الترخص بالفطر والقصر وغيره ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية

    رحمه الله .

    انظر : "البحر الرائق" (2/149) ، "مجموع الفتاوى" (24/110) .

    وهؤلاء لم يسلموا للجمهور استدلالهم بالآية ، وقالوا : بل الباغي هو الذي يطلب الطعام المحرم

    مع قدرته على الحلال ، والمعتدي : هو الذي يتعدى القدر المحتاج إليه .

    وأما من سافر لأجل أن يفطر ، فهذا متحايل على الشرع ، فعوقب بنقيض قصده ،

    قال في "كشاف القناع" من كتب الحنابلة (2/312) :

    " لكن لو سافر ليفطر حرما عليه ، أي : السفر والفطر ، حيث لا علة لسفره إلا الفطر . أما

    حرمة الفطر فلعدم العذر المبيح له . وأما حرمة السفر فلأنه وسيلة إلى الفطر المحرم " انتهى

    بتصرف يسير .

    وليس للمسافر أن يفطر إلا بعد مفارقة عمران مدينته أو قريته ، فيحرم الفطر عليه قبل ذلك ؛

    لأنه مقيم حينئذ . انظر السؤال (48975) .

    وعلى هذا فيحرم على المسافر الفطر في مواضع : منها :

    1- إذا كان سفره لا يبلغ مسافة القصر .

    2- إذا لم يكن سفره مباحا عند جمهور العلماء .

    3- إذا سافر لأجل أن يفطر .

    4- إذا سافر وأراد أن يفطر قبل مفارقة بيوت قريته أو مدينته .

    5- وهناك حالة خامسة يحرم فيها الفطر على المسافر عند جمهور العلماء ، وهي إذا أقام في البلد

    الذي سافر إليه أكثر من أربعة أيام ، ويرى آخرون من العلماء أن المسافر يترخص برخص السفر

    ما دام مسافرا مهما طالت المدة . انظر السؤال (21091) .

    والله أعلم .

    سؤال رقم 37761: مريض ولا يستطيع الصيام



    السؤال:


    عليّ الكثير من أيام القضاء من رمضان السابق لم أصمها حتى الآن ، وأنا الآن أعاني من مرض في

    المعدة ولا أستطيع الصيام ، لا أدري هل سأتمكن من الصيام في المستقبل أم لا (لأن مرضي قد

    يكون مزمناً) فماذا أفعل بشأن رمضان الحالي والأيام السابقة ؟ .

    الجواب:

    الحمد لله

    نسأل الله رب العرش العظيم أن يشفيك .

    عليك أن ترجع إلى قول طبيب ثقة ، فإن كان المرض الذي تعاني منه يُرجى حصول الشفاء منه ،

    فعليك بعد حصول الشفاء أن تقضي الأيام التي أفطرتها من رمضان الحالي والسابق ، لقول الله

    تعالى : ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) البقرة/185 .

    وإن كان المرض مزمناً لا يُرجى حصول الشفاء منه ، فعليك أن تطعم مسكيناً عن كل يوم

    أفطرته من رمضان الحالي والسابق . لقول الله تعالى : ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ

    ) البقرة/184 .

    قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ

    يَوْمٍ مِسْكِينًا. رواه البخاري (4505) .

    والمريض الذي لا يرجى شفاؤه حكمه حكم الشيخ الكبير .

    قال ابن قدامة في "المغني" (4/396) :

    وَالْمَرِيضُ الَّذِي لا يُرْجَى بُرْؤُهُ , يُفْطِرُ , وَيُطْعِمُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا ; لأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّيْخِ اهـ .

    وقال الشيخ ابن عثيمين في "مجالس رمضان" ص 32:

    العاجز عن الصيام عجزاً مستمراً لا يرجى زواله - كالكبير والمريض مرضاً لا يرجى برؤه

    كصاحب السرطان ونحوه - فلا يجب عليه الصيام لأنه لا يستطيعه وقد قال الله تعالى : ( فَاتَّقُوا

    اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) التغابن/16 . وقال : ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا ) البقرة/286 .

    لكن يجب عليه أن يطعم بدل الصيام عن كل يوم مسكيناً اهـ.

    والله أعلم .


    /////


    سؤال رقم 38334: مريض بالسكر ويفطر



    السؤال:


    أنا مريض بالسكري وأضطر لحقن نفسي بالأنسولين مرتين في اليوم . ولهذا فأنا لا أصوم وأخرج

    الفدية نقدا بقيمة المبلغ الذي أفطر به . هل يجوز إعطاء الفدية بهذه الطريقة أي نقدا خصوصا

    وأني أفطر في المطعم ولست متزوجا ، وهل يمكن توزيع هذه الفدية على ثلاثة مساكين أو أكثر

    لأني لا أجد من هو محتاج للفطور ؟ .

    الجواب:

    الحمد لله

    إذا كنت تستطيع الصيام فالواجب عليك أن تصوم ، ولا يجوز لك في هذه الحالة أن تفطر

    وتكتفي بالإطعام ، وحقن الأنسولين لا تفطر الصائم ، فيمكنك أن تصوم وتأخذ حقن

    الأنسولين. وعليك قضاء الأيام التي أفطرتها . راجع سؤال (1319) .

    أما إذا كان الصيام يضرك ، أو يشق عليك مشقة شديدة ، أو تحتاج إلى أخذ الأدوية في النهار

    فإنه يجوز لك الإفطار حينئذٍ . وإذا كنت لن تتمكن من القضاء في المستقبل فعليك أن تطعم عن

    كل يوم مسكيناً .

    ولا يجوز لك إخراج الفدية نقوداً ، بل الواجب أن تخرج طعاما لقول الله تعالى : ( وَعَلَى الَّذِينَ

    يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) البقرة/184 .

    وعليك أن تبحث عن المساكين لتؤدي الواجب الذي عليك ، أو تعطي النقود لمن يشتري الطعام

    ويوصله هو إلى المساكين نيابة عنك .

    والله أعلم .



    /////


    سؤال رقم 49768: حكم الكبير الذي لا يستطيع الصيام



    السؤال:


    والدتي كبيرة في السن وقد اشتد عليها المرض العام الماضي ، ولم تستطع الصيام سوى عشرة أيام

    علماً أنها ضعيفة ولا تحتمل الصيام . وسؤالي : كيف أقضي عنها الأيام التي أفطرتها ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    إذا كانت لم تستطع الصوم بسبب المرض ، ويرجى لها الشفاء والقدرة على الصيام فيما بعد

    فالواجب عليها قضاء تلك الأيام التي أفطرتها من رمضان لقول الله تعالى : ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ

    عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) البقرة /185 .

    وأما إذا كانت لا تستطيع الصيام ولا يُرجى أن تتمكن منه في المستقبل بسبب المرض أو الكبر فلا

    يجب عليها الصيام ، وعليها أن تطعم عن كل يوم مسكيناً .

    والدليل على ذلك ما رواه أبو داود (2318) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ في قوله تعالى : ( وَعَلَى الَّذِينَ

    يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) قَالَ : كَانَتْ رُخْصَةً لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ وَهُمَا يُطِيقَانِ

    الصِّيَامَ أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا . قال النووي : إسناده حسن اهـ .

    قال النووي في المجموع (6/262) :

    "قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ : الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الَّذِي يُجْهِدُهُ الصَّوْمُ أَيْ يَلْحَقُهُ بِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ ,

    وَالْمَرِيضُ الَّذِي لا يُرْجَى بُرْؤُهُ لا صَوْمَ عَلَيْهِمَا بِلا خِلافٍ , ونَقْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ الإِجْمَاعَ فِيهِ ,

    وَيَلْزَمُهُمَا الْفِدْيَةُ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ" اهـ .

    وسئل الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى (15/203) :

    عن امرأة كبيرة السن ولا تطيق الصوم فماذا تفعل ؟

    فأجاب :

    عليها أن تطعم مسكينا عن كل يوم نصف صاع من قوت البلد من تمر أو أرز أو غيرهما ،

    ومقداره بالوزن كيلو ونصف على سبيل التقريب . كما أفتى بذلك جماعة من أصحاب النبي

    صلى الله عليه وسلم ومنهم ابن عباس رضي الله عنه وعنهم فإن كانت فقيرة لا تستطيع الإطعام

    فلا شيء عليها وهذه الكفارة يجوز دفعها لواحد أو أكثر في أول الشهر أو وسطه أو آخره ،

    وبالله التوفيق اهـ .

    وسئلت اللجنة الدائمة (10/161) : عن امرأة طاعنة في السن وعاجزة عن صيام شهر رمضان ،

    وقد مضى عليها ثلاث سنوات وهو على هذه الحال من الكبر والمرض فماذا عليها ؟

    فأجابت :

    إذا كان الواقع كما ذكرت وجب عليها أن تطعم عن كل يوم أفطرته من رمضان في السنوات

    الثلاث مسكينا ، تطعمه نصف صاع من بر أو تمر أو أرز أو ذرة أو نحو ذلك مما تطعمون

    أهليكم اهـ .


    /////


    سؤال رقم 37926: إذا طهرت الحائض قبل الفجر



    السؤال:


    كنت حائضاً وطهرت قبل أذان الفجر ولكن لتعبي لم أغتسل حتى أذّن الفجر ، فهل أتم يومي

    هذا علماً بأني نويت الصوم لهذا اليوم قبل الأذان ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    إذا طهرت الحائض قبل الفجر فإنها تنوي الصيام ويصح صومها ، ولو لم تغتسل إلا بعد طلوع

    الفجر .

    وهكذا الحكم للجنب إذا لم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر .

    روى البخاري (1962) ومسلم (1109) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ

    عَنْهَا عَنْ الرَّجُلِ يُصْبِحُ جُنُبًا أَيَصُومُ ؟ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْبِحُ جُنُبًا

    مِنْ غَيْرِ احْتِلامٍ ثُمَّ يَصُومُ .

    قال النووي رحمه الله :

    أَجْمَعَ أَهْل هَذِهِ الأَمْصَار عَلَى صِحَّة صَوْم الْجُنُب , سَوَاءٌ كَانَ مِنْ اِحْتِلام أَوْ جِمَاعٍ . . .

    وَإِذَا اِنْقَطَعَ دَم الْحَائِض وَالنُّفَسَاء فِي اللَّيْل ثُمَّ طَلَعَ الْفَجْر قَبْل اِغْتِسَالهمَا صَحَّ صَوْمهمَا , وَوَجَبَ

    عَلَيْهِمَا إِتْمَامه , سَوَاء تَرَكَتْ الْغُسْل عَمْدًا أَوْ سَهْوًا بِعُذْرٍ أَمْ بِغَيْرِهِ , كَالْجُنُبِ . هَذَا مَذْهَبنَا

    وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة , إِلا مَا حُكِيَ عَنْ بَعْض السَّلَف مِمَّا لا نَعْلَم صَحَّ عَنْهُ أَمْ لا اهـ .

    والله أعلم .


    /////


    سؤال رقم 38079: حد السفر الذي يبيح الفطر والقصر



    السؤال:


    ما هو الحد الأدنى في السفر الذي يجوز معه الإفطار ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    ذهب جمهور العلماء إلى أن المسافة التي تقصر فيها الصلاة ويفطر فيها الصائم ثمانية وأربعون ميلاً

    .

    قال ابن قدامة في المغني :

    مَذْهَبُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( يعني الإمام أحمد ) أَنَّ الْقَصْرَ لا يَجُوزُ فِي أَقَلِّ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا ,

    وَالْفَرْسَخُ : ثَلاثَةُ أَمْيَالٍ , فَيَكُونُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ مِيلا . وَقَدْ قَدَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ , فَقَالَ : مِنْ عُسْفَانَ

    إلَى مَكَّةَ ، وَمِنْ الطَّائِفِ إلَى مَكَّةَ ، وَمِنْ جُدَّةَ إلَى مَكَّةَ .

    فَعَلَى هَذَا تَكُونُ مَسَافَةُ الْقَصْرِ يَوْمَيْنِ قَاصِدَيْنِ . وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ . وَإِلَيْهِ ذَهَبَ

    مَالِكٌ , وَاللَّيْثُ , وَالشَّافِعِيُّ اهـ .

    وتقدير ذلك بالكيلو متر نحو ثمانين كيلو متر تقريباً .

    قال الشيخ ابن باز في "مجموع الفتاوى" (12/267) في تقدير السفر :

    " الذي عليه جمهور أهل العلم أن ذلك يقدر بنحو ثمانين كيلو تقريبا بالنسبة لمن يسير في السيارة

    ، وهكذا الطائرات ، وفي السفن والبواخر ، هذه المسافة أو ما يقاربها تسمى سفرا ، وتعتبر سفرا

    في العرف فإنه المعروف بين المسلمين ، فإذا سافر الإنسان على الإبل ، أو على قدميه ، أو على

    السيارات ، أو على الطائرات ، أو المراكب البحرية ، هذه المسافة أو أكثر منها فهو مسافر "

    اهـ .

    وسئلت اللجنة الدائمة (8/90) :

    عن مسافة القصر ، وهل لسائق الأجرة الذي يذهب أكثر من ثلاثمائة كيلو متر أن يصلي الصلاة

    قصر ا؟

    فأجابت :

    مقدار المسافة المبيحة للقصر ثمانون كيلو متر تقريبا على رأي جمهور العلماء ، ويجوز لسائق

    سيارة الأجرة أو غيره أن يصليها قصرا ؛ إذا كان يريد قطع المسافة التي ذكرناها في أول الجواب

    أو أكثر منها اهـ .

    وذهب بعض العلماء إلى أن السفر لا يحدد بمسافة معينة ، بل المرجع في ذلك إلى العرف ، فما

    عده الناس في العرف سفراً فهو السفر الذي تترتب عليه الأحكام الشرعية كالجمع بين الصلاتين

    والقصر والفطر للمسافر .

    قال شيخ الإسلام في الفتاوى (24/106) : وَالْحُجَّةُ مَعَ مَنْ جَعَلَ الْقَصْرَ وَالْفِطْرَ مَشْرُوعًا فِي

    جِنْسِ السَّفَرِ وَلَمْ يَخُصَّ سَفَرًا مِنْ سَفَرٍ . وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ اهـ .

    وسئل الشيخ ابن عثيمين في فتاوى أركان الإسلام (ص381) عن مقدار المسافة التي يقصر فيها

    المسافر الصلاة وهل يجوز الجمع دون قصر ؟

    فأجاب :

    المسافة التي تقصر فيها الصلاة حددها بعض العلماء بنحو ثلاثة وثمانين كيلو مترا ، وحددها

    بعض العلماء بما جرى به العرف أنه سفر وإن لم يبلغ ثمانين كيلو مترا ، وما قال الناس عنه : إنه

    ليس بسفر ، فليس بسفر ولو بلغ مائة كيلو متر .

    وهذا الأخير هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وذلك لأن الله تعالى لم يحدد مسافة

    معينة لجواز القصر وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم لم يحدد مسافة معينة .

    وقال أنس بن مالك رضي الله عنه : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلاثَةِ

    أَمْيَالٍ أَوْ ثَلاثَةِ فَرَاسِخَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ . رواه مسلم (691) .

    وقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أقرب إلى الصواب .

    ولا حرج عند اختلاف العرف فيه أن يأخذ الإنسان بالقول بالتحديد ؛ لأنه قال به بعض الأئمة

    والعلماء المجتهدين ، فلا بأس به إن شاء الله تعالى ، أما مادام الأمر منضبطا فالرجوع إلى العرف

    هو الصواب اهـ .


    /////


    سؤال رقم 45885: إذا أخطأت المرأة في تحديد موعد الطهر فهل تأثم ؟



    السؤال:


    إذا كانت المرأة لا تنزل عليها القصة البيضاء ، وإنما تنتظر انقطاع الدم ، فبذلك تكون الأيام

    تختلف من شهر إلى آخر ، هل تأثم إذا أخطأت في تحديد موعد طهارتها كأن تظن الطهر وبعد

    الاغتسال والصلاة وجدت أثره ، أو العكس انتظرت وفاتتها صلاة ظنّاً منها أنها لم تطهر ، حيث

    يشق عليها التحديد بدون القصة البيضاء .

    الجواب:

    الحمد لله

    تختلف العادة عند النساء من امرأة إلى أخرى ، وتختلف العادة عند المرأة نفسها أيّاً كانت علامة

    انتهاء دورتها .

    فعلامة الطهر عند غالب النساء خروج القصَّة البيضاء – وهي سائل أبيض ، ومنهن من تكون

    علامتها انقطاع الدم .

    وأيّاً كانت العلامة عند المرأة فلا يجوز لها أن تعجل على نفسها حتى تظهر العلامة ؛ لأنه لا يحل

    لها الصلاة والصيام وهي حائض حتى تطهر .

    وقد كانت النساء يبعثن إلى عائشة بالدّرجة فيها الكرسف فيه الصفرة فتقول : لا تعجلنَ حتى

    ترينَ القَصَّة البيضاء .

    رواه البخاري معلقاً - كتاب الحيض ، باب إقبال المحيض وإدباره - ومالك ( 130 ) .

    ومعنى الدّرجة : الوعاء التي تضع المرأة طيبها ومتاعها .

    الكرسف : القطن .

    وإذا أخطأت المرأة في تحديد وقت الطهر بناء على ظنها واجتهادها ، فإنها لا تأثم ، لقول الله

    تعالى : ( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ) الأحزاب/5 ، ولقول

    النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ )

    رواه ابن ماجة (2053) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة .

    غير أنها إذا ظنت أنها طهرت وصلت وصامت ثم تبيّن لها أنها لا تزال حائضاً فعلها الامتناع عن

    الصلاة والصيام حتى تطهر وتقضي الصيام الواجب الذي صامته في تلك الأيام لأنه تبين لها أنه لم

    يكن صحيحاً لأن صوم الحائض لا يصح .

    وإذا تركت الصلاة ظنَّاً منها أنها لم تطهر ثم تبيّن لها أنها كانت طاهراً ، فعليها قضاء تلك الصلاة

    .

    سئل الشيخ ابن عثيمين (11/280) عن امرأة رأت الكدرة قبل حيضها المعتاد ، فتركت الصلاة

    ، ثم نزل الدم على عادته، فما الحكم ؟

    فأجاب بقوله :

    تقول أم عطية ـ رضي الله عنها ـ : ( كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً ) . وعلى

    هذا فهذه الكدرة التي سبقت الحيض لا يظهر لي أنها حيض ، لاسيما إذا كانت أتت قبل العادة ،

    ولم يكن علامات للحيض من المغص ووجع الظهر ونحو ذلك ، فالأولى لها أن تعيد الصلاة التي

    تركتها في هذه المدة . اهـ .

    وسئل أيضاً : (11/275) عن امرأة أصابها الدم لمدة تسعة أيام فتركت الصلاة معتقدة أنها العادة

    ، وبعد أيام قليلة جاءتها العادة الحقيقية فماذا تصنع هل تصلي الأيام التي تركتها أم ماذا ؟

    فأجاب بقوله :

    الأفضل أن تصلي ما تركته في الأيام الأولى ، وإن لم تفعل فلا حرج وذلك لأن النبي صلى الله

    عليه وسلم لم يأمر المرأة المستحاضة التي قالت إنها تستحاض حيضة شديدة وتدع فيها الصلاة

    فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم ، أن تتحيض ستة أيام أو سبعة وأن تصلي بقية الشهر ولم

    يأمرها بإعادة ما تركته من الصلاة ، وإن أعادت ما تركته من الصلاة فهو حسن لأنه قد يكون

    منها تفريط في عدم السؤال وإن لم تعد فليس عليها شيء . اهـ

    والله أعلم .


    /////


    سؤال رقم 36721: مسافر يعلم أنه سيقدم غداً فهل يجوز له الفطر ؟



    السؤال:


    سؤالي عن الصيام ، فيجب أن أسافر من ولاية لأخرى في رمضان والمسافة أكثر من 800 ميل ،

    حسب سنة النبي صلى الله عليه وسلم فيجوز الإفطار بداية من يوم السفر حيث سأسافر عند

    الساعة الرابعة صباحاً وأصل عند الساعة 9:15 صباحاً ، ثم أعود لبيتي في اليوم التالي بعد عمل

    يوم كامل عند الساعة 2:30 ظهراً فهل يجوز لي أن أفطر في ذلك اليوم مع العلم بأنني عائد لبيتي

    ؟ إذا كان الجواب نعم ، فهل يجب أن أفطر من صبح ذلك اليوم أم خلال السفر عند الساعة

    2:30 ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    أولاً :

    نعم ، لك أن تفطر في اليوم الذي تعلم أنك ترجع فيه إلى أهلك .

    وقد اختلف العلماء في جواز الفطر للمسافر إذا علم أنه يقدم غداً ، فذهب جمهور العلماء ( منهم

    الأئمة أبو حنيفة ومالك والشافعي رحمهم الله ) إلى جواز الفطر له ، لأنه مسافر فيدخل في قوله

    تعالى : ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) البقرة/185.

    وذهب الإمام أحمد رحمه الله إلى أنه يلزمه الصوم .

    قال ابن مفلح في "الفروع" (3/24) :

    "وَإِنْ عَلِمَ مُسَافِرٌ أَنَّهُ يَقْدَمُ غَدًا لَزِمَهُ الصَّوْمُ . . . وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ وفاقاً للأئمة الثلاثة ( أبو حنيفة

    ومالك والشافعي ) لِوُجُودِ سَبَبِ الرُّخْصَةِ" اهـ .

    وانظر : "الإنصاف" للمرداوي (7/362) .

    وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (6/210) :

    "وإذا علم المسافر أنه يقدم غداً فإنه يلزمه الإمساك وهو المذهب ( يعني مذهب الإمام أحمد ) . .

    . والصحيح أنه لا يلزمه الإمساك" اهـ .

    ثانياً :

    أما وقت الإفطار فلك الفطر في أي وقت شئت ما دمت مسافرا ، حتى ترجع إلى بلدك ، فإن

    رجعت صائماً وجب عليك إتمام الصيام ، وحرم عليك الفطر حينئذ لأنك قد انقطع عنك

    وصف المسافر .

    انظر : "المجموع" (6/173) .

    وإن رجعت مفطراً فقد اختلف العلماء هل يجب عليك الإمساك أم لا ؟

    وقد سبق في إجابة السؤال (49008) أنه لا يجب الإمساك .

    /////


    سؤال رقم 49008: إذا قدم المسافر مفطراً لم يلزمه الإمساك



    السؤال:


    كنت مسافراً وأفطرت بسبب السفر ثم رجعت إلى بلدي وأنا مفطر ، فهل يجوز لي الأكل

    والشرب وأنا في بلدي ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    إذا قدم المسافر مفطراً ، أو طهرت المرأة من الحيض ، أو برئ المريض أثناء النهار ، فقد اختلف

    العلماء هل يلزمهم الإمساك أم لا ؟

    فذهب جمهور العلماء إلى أنهم لا يلزمهم الإمساك لأنهم أفطروا بعذر .

    ولكنهم لا يفطرون جهراً أمام من لا يعرف عذرهم حتى لا يكون ذلك سبباً لإساءة الظن بهم .

    انظر : "المجموع" (6/167، 168، 173) .

    قال ابن قدامة في "المغني" :

    "فَأَمَّا مَنْ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا , كَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْمُسَافِرِ , وَالصَّبِيِّ ,

    وَالْمَجْنُونِ , وَالْكَافِرِ , وَالْمَرِيضِ , إذَا زَالَتْ أَعْذَارُهُمْ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ , فَطَهُرَتْ الْحَائِضُ

    وَالنُّفَسَاءُ , وَأَقَامَ الْمُسَافِرُ , وَبَلَغَ الصَّبِيُّ , وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ , وَأَسْلَمَ الْكَافِرُ , وَصَحَّ الْمَرِيضُ

    الْمُفْطِرُ , فَفِيهِمْ رِوَايَتَانِ ; إحْدَاهُمَا , يَلْزَمُهُمْ الْإِمْسَاكُ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ . . .

    وَالثَّانِيَةُ , لا يَلْزَمُهُمْ الإِمْسَاكُ . وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ , وَالشَّافِعِيِّ . وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ :

    مَنْ أَكَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ فَلْيَأْكُلْ آخِرَهُ" اهـ .

    وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : سمعت أنكم أفتيتم للحائض إذا طهرت في نهار رمضان أنها

    تأكل وتشرب ولا تمسك بقية يومها ، وكذلك المسافر إذا قدم للبلد في النهار فهل هذا صحيح ؟

    وما وجه ذلك؟

    فأجاب :

    "نعم ، ما سمعته من أني ذكرت أن الحائض إذا طهرت في أثناء اليوم لا يجب عليها الإمساك ،

    وكذلك المسافر إذا قدم ، فهذا صحيح عني ، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله وهو

    مذهب مالك والشافعي رحمهما الله .

    وروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : (من أكل أول النهار فليأكل آخره) ،

    وروي عن جابر بن يزيد وهو أبو الشعثاء أحد أئمة التابعين الفقيه أنه قدم من سفر فوجد امرأته

    طاهراً من الحيض في ذلك اليوم فجامعها، ذكر هذين الأثرين في المغني ، ولم يتعقبهما .

    ولأنه لا فائدة من الإمساك، لأنه لا يصح صيام ذلك اليوم إلا من الفجر .

    ولأن هؤلاء يباح لهم الفطر أول النهار ظاهراً وباطناً مع علمهم بأنه رمضان ، والله إنما أوجب

    الإمساك من أول النهار من الفجر، وهؤلاء في ذلك الوقت ليسوا من أهل الوجوب ، فلم يكونوا

    مطالبين بالإمساك المأمور به.

    ولأن الله إنما أوجب على المسافر وكذلك الحائض عدةً من أيام أخر ، بدلاً عن التي أفطرها ، ولو

    أوجبنا عليه الإمساك لأوجبنا عليه أكثر مما أوجبه الله ؛ لأننا حينئذ أوجبنا إمساك هذا اليوم مع

    وجوب قضائه ، فأوجبنا عليه أمرين مع أن الواجب أحدهما، وهو القضاء عدة من أيام أخر وهذا

    من أظهر الأدلة على عدم الوجوب . . . ولكن ينبغي أن لا يظهر الأكل والشرب علناً إذا كان

    في ذلك مفسدة" اهـ .

    "فتاوى الصيام" (ص 102) .

    وقال النووي في "المجموع" (6/174) :

    "إذَا قَدِمَ الْمُسَافِرُ فِي أَثْنَاءِ نَهَارِ رَمَضَانَ وَهُوَ مُفْطِرٌ , فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ قَدْ طَهُرَتْ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ مِنْ

    حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ بَرَأَتْ مِنْ مَرَضٍ وَهِيَ مُفْطِرَةٌ فَلَهُ وَطْؤُهَا وَلا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عِنْدَنَا بِلا خِلَافٍ"

    اهـ .


    /////


    سؤال رقم 48975: إذا سافر الصائم أثناء النهار فله الفطر



    السؤال:


    إذا نويت الصيام من الليل وأصبحت صائماً ، ثم أردت أن أسافر بالنهار فهل يجوز لي أن أفطر أم

    يجب علي أن أكمل الصيام ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    نعم ، يجوز للصائم أن يفطر إذا سافر أثناء النهار ، وهو مذهب الإمام أحمد رحمه الله .

    انظر "المغني" (4/345) .

    وقد دل على ذلك الكتاب والسنة .

    أما الكتاب فقول الله تعالى : ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) البقرة/185.

    ومن سافر أثناء النهار فهو "على سفر" فله أن يفطر ويترخص برخص السفر .

    وأما السنة فقد روى أحمد (26690) أبو داود (2412) عَنْ عُبَيْدٍ بْنَ جَبْرٍ قَالَ : رَكِبْتُ مَعَ أَبِي

    بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفِينَةٍ مِنْ الْفُسْطَاطِ فِي رَمَضَانَ ،

    فَدَفَعَ ثُمَّ قَرَّبَ غَدَاءَهُ ( وفي رواية لأحمد : فَلَمَّا دَفَعْنَا مِنْ مَرْسَانَا أَمَرَ بِسُفْرَتِهِ فَقُرِّبَتْ ) ثُمَّ قَالَ :

    اقْتَرِبْ . فَقُلْتُ : أَلَسْنَا نَرَى الْبُيُوتَ ! فَقَالَ أَبُو بَصْرَةَ : أَرَغِبْتَ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ

    عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟!

    "وَقَوْل الصَّحَابِيّ مِنْ السُّنَّة يَنْصَرِف إِلَى سُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" اهـ من عون

    المعبود .

    قال ابن القيم في "تهذيب السنن" :

    "وَفِيهِ حُجَّة لِمَنْ جَوَّزَ لِلْمُسَافِرِ الْفِطْر فِي يَوْمٍ سَافَرَ فِي أَثْنَائِهِ . وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الإِمَام

    أَحْمَد , وَقَوْل عَمْرو بْن شُرَحْبِيل وَالشَّعْبِيّ وَإِسْحَاق . وَحَكَاهُ عَنْ أَنَس , وَهُوَ قَوْل دَاوُدَ وَابْن

    الْمُنْذِر" اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (25/212) :

    "وَإِذَا سَافَرَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ

    أَحْمَد . أَظْهَرُهُمَا : أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ . كَمَا ثَبَتَ فِي السُّنَنِ أَنَّ مِنْ الصَّحَابَةِ مَنْ كَانَ يُفْطِرُ إذَا

    خَرَجَ مِنْ يَوْمِهِ وَيَذْكُرُ أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ

    صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ نَوَى الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ ثُمَّ إنَّهُ دَعَا بِمَاءِ فَأَفْطَرَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ" اهـ

    .

    وانظر : "الشرح الممتع" (6/217) .

    ولكن ليس له أن يفطر حتى يشرع في السفر ويفارق بلده ، ولا يجوز له أن يفطر وهو في بلده .

    قال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (6/218) :

    "إذا سافر أثناء اليوم فله الفطر ، ولكن هل يشترط أن يفارق قريته ؟ أو إذا عزم على السفر

    وارتحل فله أن يفطر ؟

    الجواب : في هذا قولان عن السلف .

    والصحيح أنه لا يفطر حتى يفارق القرية ، لأنه لم يكن الآن على سفر ولكنه ناوٍ للسفر , ولذلك

    لا يجوز أن يقصر حتى يخرج من البلد فكذلك لا يجوز أن يفطر حتى يخرج من البلد" اهـ .


    /////


    سؤال رقم 37784: متى يكون الدم النازل نفاساً؟



    السؤال:


    امرأة أجريت لها عملية إجهاض ، فهل يجوز لها أن تصوم أم يجب أن تنتظر فترة معينة ؟ .

    الجواب:

    الحمد لله

    لا يجوز للمرأة النفساء أن تصوم ، ولا يصح صيامها ، وعليها قضاء الأيام التي أفطرتها بسبب

    النفاس .

    والنفاس هو الدم النازل من المرأة بسبب الولادة .

    وإذا أسقطت المرأة فلا يعتبر الدم النازل منها دم نفاس إلا إذا أسقطت ما تبين فيه خلق الإنسان .

    والتخليق لا يبدأ في الحمل قبل ثمانين يوماً ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ أَحَدَكُمْ

    يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ،

    ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَيُقَالُ لَهُ اكْتُبْ عَمَلَهُ وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ثُمَّ

    يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوح ) رواه البخاري (3208) .

    فدل هذا الحديث على أن الإنسان يمر بعدة مراحل في الحمل :

    أربعين يوماً نطفة ، ثم أربعين أخرى علقة ، ثم أربعين ثالثة مضغة . ثم ينفخ فيه الروح بعد تمام

    مائة وعشرين يوماً .

    والتخليق يكون في مرحلة المضغة ، ولا يكون قبل ذلك ، لقول الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ

    كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ

    وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ) الحج/5 .

    فوصف الله تعالى المضغة بأنها مخلقة وغير مخلقة .

    ومعنى التخليق أن تظهر في الحمل آثار تخطيط الجسم كالرأس والأطراف ونحو ذلك .

    وعلى هذا . . فهذه المرأة التي أجريت لها عملية إجهاض ، إن كان ذلك قبل ثمانين يوماً من

    الحمل فالدم النازل ليس بدم نفاس ، بل هو دم استحاضة فلا يمنعها من الصلاة والصوم ، وعليها

    أن تتوضأ لكل صلاة .

    وإذا كان الإجهاض بعد نفخ الروح في الجنين –أي بعد مائة وعشرين يوماً من الحمل- فالدم

    النازل دم نفاس قطعاً .

    وإذا كان الإجهاض بعد ثمانين يوماً وقبل تمام مائة وعشرين فإنها تنظر في السقط فإن ظهر فيه

    تخليق فالدم النازل نفاس ، وإن لم يكن فيه تخليق فالدم النازل استحاضة .

    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في رسالة "الدماء الطبيعية للنساء" ص 40 :

    ولا يثبت النفاس إلا إذا وضعت ما تبين فيه خلق إنسان ، فلو وضعت سقطاً صغيراً لم يتبين فيه

    خلق إنسان فليس دمها دم نفاس ، بل هو دم عرق ، فيكون حكمها حكم الاستحاضة ، وأقل

    مدة يتبين فيها خلق إنسان ثمانون يوماً من ابتداء الحمل ، وغالبها تسعون يوماً اهـ

    والنفساء تترك الصلاة والصوم حتى تطهر فإذا طهرت من الدم اغتسلت وصلت وصامت .

    وإذا استمر بها الدم أكثر من أربعين يوماً ، فإذا وافقت الزيادة عادتها فهي حائض ، وإن لم توافق

    عادتها فهي مستحاضة تغتسل وتصلي وتصوم وتفعل ما يفعله الطاهرات .

    راجع سؤال (10488) ، (37662) .

    والله أعلم .







  8. #8
    !! الألــفــ 4 ــــيــة !!

    الحالة : غير متواجد
    تاريخ التسجيل : Nov 2009
    المشاركات : 4,419
    الدولة : الدار البيضاء
    معدل تقييم المستوى : 921

    افتراضي رد: موسوعة فتاوى للشيخ العثيمين عن احكام رمضان من رؤية الهلال الى العشر الاواخر





    سؤال رقم 49987: كيف يصوم المصاب بالفشل الكلوي ؟



    السؤال:


    كيف يصوم المصاب بالفشل الكلوي والذي يمارس الغسيل ثلاث مرات في الأسبوع ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    سئلت اللجنة الدائمة (10/190) :

    هل يؤثر الغسيل الكلوي على الصيام إذا كان الإنسان صائما ؟

    فأجابت :

    "جرت الكتابة لكل من : سعادة مدير مستشفى الملك فيصل التخصصي ، وسعادة مدير

    مستشفى القوات المسلحة بالرياض ، للإفادة عن صفة واقع غسيل الكلى، وعن خلطه بالمواد

    الكيماوية ، وهل تشتمل على نوع من الغذاء ؟ وقد وردت الإجابة منهما بما مضمونه : أن

    غسيل الكلى عبارة عن إخراج دم المريض إلى آلة ( كلية صناعية) تتولى تنقيته ثم إعادته إلى

    الجسم بعد ذلك ، وأنه يتم إضافة بعض المواد الكيماوية والغذائية كالسكريات والأملاح وغيرها

    إلى الدم .

    وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء والوقوف على حقيقة الغسيل الكلوي بواسطة أهل الخبرة أفتت

    اللجنة بأن الغسيل المذكور للكلى يفسد الصيام .

    وبالله التوفيق " اهـ .

    وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :

    بالنسبة لمن يقوم بعمل غسيل كلى أينقض وضوءه خروج الدم منه أثناء الغسيل ؟ وكيف يصوم

    ويصلي أثناء الغسيل إذا وافق وقت الصلاة ؟

    فأجاب :

    " أما نقض الوضوء فإنه لا ينقض الوضوء وذلك لأن القول الراجح من أقوال العلماء أن الخارج

    من البدن لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من السبيلين ، فما خرج من السبيلين فهو ناقض للوضوء

    ، سواء كان بولاً ، أم غائطاً ، أم ريحاً ، كل ما خرج من السبيلين فإنه ناقض للوضوء .

    وأما ما خرج من غير السبيلين كالرعاف يخرج من الأنف ، والدم يخرج من الجرح وما أشبه

    ذلك فإنه لا ينقض الوضوء لا قليله ولا كثيره ، وعلى هذا فغسيل الكلى لا ينقض الوضوء .

    أما بالنسبة للصلاة فإنه يمكن أن يجمع الرجل المصاب بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء

    ، وينسق مع الطبيب المباشر في الوقت بحيث يكون الغسيل لا يستوعب أكثر من نصف النهار

    لئلا تفوته صلاة الظهر والعصر في وقتيهما . فيقول له مثلاً : أخر الغسيل عن الزوال بمقدار ما

    أصلي به الظهر والعصر ، أو قدمه حتى أتمكن من صلاة الظهر والعصر قبل خروج وقت العصر .

    المهم أنه يجوز له الجمع دون تأخير الصلاة عن وقتها ، وعلى هذا فلابد من التنسيق مع الطبيب

    المباشر .

    وأما بالنسبة للصيام فأنا في تردد من ذلك ، أحياناً أقول : إنه ليس كالحجامة ، الحجامة

    يستخرج منها (أي يستخرج بها الدم) ولا يعود إلى البدن ، وهذا مفسد للصوم كما جاء في

    الحديث ، والغسيل يخرج الدم وينظف ويعاد إلى البدن . لكن أخشى أن يكون في هذا الغسيل

    مواد مغذية تغني عن الأكل والشرب ، فإن كان الأمر كذلك فإنها تفطر ، وحينئذ إذا كان

    الإنسان مبتلى بذلك أبد الدهر يكون ممن مرض مرضاً لا يرجى برؤه فيطعم عن كل يوم

    مسكيناً .

    وأما إذا كان في وقت دون آخر فيفطر في وقت الغسيل ويقضيه بعد ذلك .

    وأما إن كان هذا الخلط الذي يخلط مع الدم عند الغسيل لا يغذي البدن ، ولكن يصفي الدم

    وينقيه فهذا لا يفطر الصائم . وحينئذ له أن يستعمله ولو كان صائماً ويرجع في هذا الأمر إلى

    الأطباء" اهـ .

    "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (20/113) .

    وخلاصة الجواب :

    أن المصاب بالفشل الكلوي يفطر في الأيام التي يُجري فيها الغسيل ، ثم إن تمكن من القضاء فإنه

    يلزمه القضاء ، وإن كان لا يتمكن من القضاء فهو بمنزلة كبير السن الذي لا يستطيع الصيام ،

    فيفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً .


    /////


    سؤال رقم 50008: هل الأفضل أن تفطر لترضع ولدها أو تقطع الرضاعة وتصوم ؟



    السؤال:


    لدي طفل يبلغ من العمر 10 شهور ، والآن وقد جاء شهر رمضان وأريد أن أصوم الشهر .

    ولكن قبل أيام قمت بصوم يومي الاثنين والخميس فأرهقني وأتعبني . هل يجوز أن أقطع الطفل

    من الرضاعة لأجل الصيام أم الأفضل أن أترك الصيام لأجل رضاعة الطفل ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    أولاً :

    سبق في إجابة السؤال رقم (50005) أن المرضع والحامل إذا خافت على نفسها أو ولدها

    فالأفضل لها الفطر ، ويكره لها الصوم ، بل قال بعض أهل العلم : إذا خافت على ولدها حرم

    عليها الصوم ووجب عليه الفطر لأنها ليس لها أن تفعل ما يضر ولدها .

    ثانيا :

    إذا كان الطفل مستغنياً عن رضاع أمه فإنها تصوم ولا تفطر لعدم الحاجة إلى فطرها حينئذ .

    قال المرداوي في الإنصاف "(7/383) :

    "إذا كان الطفل مستغنياً عن رضاعها لم يجز لها الفطر" اهـ بتصرف .

    ثالثا :

    إذا كان المقصود من قولك في السؤال "أقطع الطفل من الرضاعة" أنك تفطمينه فإنه ينظر في ذلك

    إلى حال الولد ، فإن كان يتضرر بذلك فلا يجوز الإقدام على هذا ، وإن كان لا يتضرر به فلا

    بأس من فطامه بعد مشاورة الأب والاتفاق معه على ذلك ، لقول الله تعالى : ( وَالْوَالِدَاتُ

    يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ

    بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ

    مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ) البقرة/233.

    قال القرطبي :

    ‏"قوله تعالى : "فإن أرادا فصالا" الضمير في "أرادا" للوالدين . و"فصالا" معناه فطاما عن الرضاع

    ، أي عن الاغتذاء بلبن أمه إلى غيره من الأقوات . "عن تراض منهما" أي قبل الحولين . "فلا

    جناح عليهما" أي في فصله ، وذلك أن الله سبحانه جعل مدة الرضاع حولين إلا أن يتفق الأبوان

    على أقل من ذلك العدد من غير مضارة بالولد ، فذلك جائز بهذا البيان" اهـ بتصرف .

    وروى ابن جرير في التفسير (3913) عن سفيان الثوري قال : إذا أراد الأب أن يفطمه قبل

    الحولين ولم ترض المرأة فليس له ذلك ، وإذا قالت المرأة : أنا أفطمه قبل الحولين ، وقال الأب :

    لا ، فليس لها أن تفطمه حتى يرضى الأب ، حتى يجتمعا ، فإن اجتمعا قبل الحولين فطماه ، وإذا

    اختلفا لم يفطماه قبل الحولين ، وذلك قوله : ( فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور) .

    وأما إذا كان المقصود بقطع الطفل عن الرضاعة نقله إلى الرضاعة الصناعية فإن في هذا تفويتاً

    لمصلحة الرضاعة الطبيعية على الولد وقد ثبت ثبوتاً لا مجال للشك فيه أهمية الرضاعة الطبيعية

    للأطفال ، وفي هذه الحال لا تترك المرأة الرضاعة الطبيعة لأجل الصيام حيث أن الرضاعة

    الصناعية لا تغني عنها تماماً ، ولأن في أهمية الرضاعة الطبيعية للطفل عذراً كافياً لها للإفطار .

    راجع السؤال (20759) .

    والله أعلم .


    /////


    سؤال رقم 50256: من جامع امرأته في نهار رمضان وهو مسافر فلا شيء عليه



    السؤال:


    ما حكم من جامع زوجته في نهار رمضان وهو على سفر ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    لا كفارة عليه ولا إثم ، لأن المسافر يجوز له الفطر ، ولكن عليه قضاء هذا اليوم .

    سئلت اللجنة الدائمة (10/202) عن حكم من جامع أهله في نهار رمضان وهما مسافران

    ومفطران .

    فأجابت :

    "يجوز الفطر في السفر لمسافر في نهار رمضان ويقضيه لقوله تعالى : ( َمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى

    سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) البقرة/185 ، ويباح له الأكل والشرب والجماع ما دام في السفر"

    اهـ .

    وسئل الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى (15/307) :

    عن حكم من جامع في نهار رمضان وهو صائم ، وهل يجوز للمسافر إذا أفطر أن يجامع أهله ؟

    فأجاب :

    على من جامع في نهار رمضان وهو صائم صوما واجبا الكفارة ، أعني كفارة الظهار ( هي عتق

    رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ) مع وجوب

    قضاء اليوم ، والتوبة إلى الله سبحانه مما وقع منه ، أما إن كان مسافرا أو مريضا مرضا يبيح له

    الفطر فلا كفارة عليه ولا حرج عليه ، وعليه قضاء اليوم الذي جامع فيه ؛ لأن المريض والمسافر

    يباح لهما الفطر بالجماع وغيره ، كما قال الله سبحانه )ٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ

    فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) البقرة/184 .

    وحكم المرأة في هذا حكم الرجل إن كان صومها واجبا وجبت عليها الكفارة مع القضاء ، وإن

    كانت مسافرة أو مريضة مرضا يشق معه الصوم فلا كفارة عليها اهـ .

    وسئل الشيخ ابن عثيمين في فتاوى الصيام (344) عن رجل جامع زوجته في نهار رمضان وهو

    مسافر؟

    فأجاب : " لا حرج عليه في ذلك؛ لأن المسافر يجوز له أن يفطر بالأكل والشرب والجماع ، فلا

    حرج عليه في هذا ولا كفارة . ولكن يجب عليه أن يصوم يوماً عن الذي أفطره في رمضان .

    كذلك المرأة لا شيء عليها إذا كانت مسافرة مفطرة أم غير مفطرة في ذلك اليوم معه ، أما إذا

    كانت مقيمة فلا يجوز له جماعها إن كانت صائمة فرضاً ؛ لأنه يفسد عليها عبادتها ويجب عليها

    أن تمتنع منه" اهـ .

    /////


    سؤال رقم 45564: من أسقطت بعد شهرين هل يكون دمها نفاساً؟



    السؤال:


    كنت حاملاً وحدث سقوط للحمل بعد أن أتممت الشهرين ، وسألت سيدة على علم شرعي

    هل أصوم رمضان وأصلي ، فردت عليَّ : بأن نعم ، تصومي ، وتصلي ؛ لأنه لم ينفخ فيه الروح

    بعد ، فيعتبر كأنه استحاضة ، وفعلا صمت وصليت ، ولكن أخبرني طبيب آخر بأنه عليَّ

    الإعادة بالنسبة للصيام ، فما هو الحكم الصحيح ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    ما سمعته الأخت السائلة من القولين المختلفين يعود إلى الاختلاف في المسألة نفسها ، والمسألة

    فيها خلاف ، والصحيح من أقوال أهل العلم أن المرأة إذا أسقطت الجنين متخلقاً : فإنها تترك

    الصلاة والصيام وتكون نفساء ، وإن لم يكن متخلقاً : فدمها دم فساد لا تترك الصلاة والصيام ،

    وأقل زمن يحصل فيه التخليق واحد وثمانون يوماً .

    قال علماء اللجنة الدائمة :

    إذا كان الجنين قد تخلق , بأن ظهرت فيه أعضاؤه من يد أو رجل أو رأس حرم عليه جماعها

    مادام الدم نازلا إلى أربعين يوما , ويجوز أن يجامعها في فترات انقطاعه أثناء الأربعين بعد أن

    تغتسل , أما إذا كان لم تظهر أعضاؤه في خلقه فيجوز له أن يجامعها ولو حين نزوله , لأنه لا

    يعتبر دم نفاس , إنما هو دم فاسد تصلي معه وتصوم .

    " فتاوى اللجنة الدائمة " ( 5 / 422 ، 423 ) .

    وقال الشيخ عبد العزيز بن باز :

    إذا أسقطت المرأة ما تبين فيه خلق الإنسان من رأس أو يد أو رجل أو غير ذلك فهي نفساء لها

    أحكام النفاس فلا تصلي ولا تصوم ولا يحل لزوجها جماعها حتى تطهر أو تكمل أربعين يوما ,

    ومتى طهرت لأقل من أربعين وجب عليها الغسل والصلاة والصوم في رمضان حل لزوجها

    جماعها ...

    أما إذا كان الخارج من المرأة لم يتبين فيه خلق الإنسان بأن كان لحمة ولا تخطيط فيه أو كان دما

    : فإنها بذلك تكون لها حكم المستحاضة لا حكم النفاس ولا حكم الحائض , وعليها أن تصلي

    وتصوم في رمضان وتحل لزوجها ... لأنها في حكم المستحاضة عند أهل العلم .

    " فتاوى إسلامية " ( 1 / 243 ) .

    وقال الشيخ ابن عثيمين :

    قال أهل العلم : إن خرج وقد تبيَّن فيه خلق إنسان : فإن دمها بعد خروجه يُعدُّ نفاساً ، تترك

    فيه الصلاة والصوم ويتجنبها زوجها حتى تطهر ، وإن خرج وهو غير مخلَّق : فإنه لا يعتبر دم

    نفاس بل هو دم فساد لا يمنعها من الصلاة ولا من الصيام ولا من غيرهما .

    قال أهل العلم : وأقل زمن يتبين فيه التخطيط واحد وثمانون يوماً ...

    " فتاوى المرأة المسلمة " ( 1 / 304 ، 305 ) .

    والله أعلم .


    سؤال رقم 12481: معنى حديث : ( ليس من البر الصوم في السفر)



    السؤال:


    علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس من البر الصوم في السفر ) . فهل معنى ذلك أنه

    لا يصح للمسافر أن يصوم ؟ .

    الجواب:

    الحمد لله

    أولاً : سبق في إجابة السؤال رقم ( 20165 ) أن الصوم في السفر له ثلاث حالات :

    الأولى : إذا لم يشق عليه الصوم ، فالصوم أفضل .

    الثانية : إذا شق عليه الصوم ، فالفطر أفضل .

    الثالثة : إذا تضرر بالصوم أو خاف الهلاك ، فالصوم حرام ، ويجب عليه أن يفطر .

    وسبقت أدلة ذلك من السنة .

    ثانياً : هذا الحديث الذي أشار إليه السائل ينطبق على الحال الثالثة ، وإذا عرفنا سياق الحديث

    وسبب وروده اتضح ذلك .

    روى البخاري (1946) ومسلم (1115) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ

    رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟

    فَقَالُوا : صَائِمٌ. فَقَالَ : لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ .

    قال السندي :

    قَوْله ( لَيْسَ مِنْ الْبِرّ إِلَخْ ) أَيْ مِنْ الطَّاعَة وَالْعِبَادَة اهـ

    قال النووي :

    مَعْنَاهُ : إِذَا شَقَّ عَلَيْكُمْ وَخِفْتُمْ الضَّرَر , وَسِيَاق الْحَدِيث يَقْتَضِي هَذَا التَّأْوِيل . . . فالْحَدِيث

    فِيمَنْ تَضَرَّرَ بِالصَّوْمِ اهـ

    وهذا المعنى هو الذي فهمه البخاري رحمه الله من الحديث ، فإنه ترجم له بقوله :

    بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ وَاشْتَدَّ الْحَرُّ لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ

    اهـ

    قال الحافظ :

    أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى أَنَّ سَبَب قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ " مَا

    ذَكَرَهُ مِنْ الْمَشَقَّةِ اهـ

    وقال ابن القيم في تهذيب السنن :

    وَأَمَّا قَوْله : "لَيْسَ مِنْ الْبِرّ الصِّيَام فِي السَّفَر" , فَهَذَا خَرَجَ عَلَى شَخْص مُعَيَّنٍ , رَآهُ رَسُول اللَّه

    صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ , وَجَهِده الصَّوْم , فَقَالَ هَذَا الْقَوْل , أَيْ : لَيْسَ الْبِرّ أَنْ يُجْهِد

    الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ حَتَّى يَبْلُغ بِهَا هَذَا الْمَبْلَغ , وَقَدْ فَسَّحَ اللَّه لَهُ فِي الْفِطْر اهـ

    ثالثاً : لا يمكن حمل هذا الحديث على عمومه وأنه ليس من البر الصوم في أي سفر من الأسفار

    لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصوم في السفر .

    ولهذا قال الخطابي رحمه الله :

    هَذَا كَلَام خَرَجَ عَلَى سَبَب فَهُوَ مَقْصُور عَلَى مَنْ كَانَ فِي مِثْل حَاله كَأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ مِنْ الْبِرّ أَنْ

    يَصُوم الْمُسَافِر إِذَا كَانَ الصَّوْم يُؤَدِّيه إِلَى مِثْل هَذِهِ الْحَال , بِدَلِيلِ صِيَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ

    وَسَلَّمَ فِي سَفَره عَام الْفَتْح اهـ من عون المعبود

    والله أعلم .


    /////


    سؤال رقم 11107: هل الأفضل للمريض أن يفطر في رمضان ؟



    السؤال:


    هي الأفضل للمريض أن يفطر ، أو الأفضل أن يتحمل المشقة ويصوم ؟ .

    الجواب:

    الحمد لله

    إذا كان المريض يشق عليه الصوم فالأفضل له أن يفطر ، ويقضي الأيام التي أفطرها .

    ولا يستحب له أن يصوم مع المشقة .

    والدليل على ذلك :

    1- روى أحمد (5832) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ

    يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ ) ، وصححه الألباني في إرواء الغليل ( 564

    )

    2- روى البخاري (6786) ومسلم (2327) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : مَا خُيِّرَ رَسُول

    اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن أَمْرَيْنِ إِلا أَخَذَ أَيْسَرهمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا , فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ

    النَّاس مِنْهُ .

    قال النووي رحمه الله :

    فِيهِ : اِسْتِحْبَاب الأَخْذ بِالأَيْسَرِ وَالأَرْفَق مَا لَمْ يَكُنْ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا اهـ .

    بل يكره للمريض أن يصوم مع مشقة الصيام عليه ، وقد يكون صومه حراماً إذا خشي أن يحصل

    له ضرر بسبب الصوم .

    قال القرطبي رحمه الله (2/276) :

    للمريض حالتان :

    إحداهما : ألا يطيق الصوم بحال ، فعليه الفطر واجبا .

    الثانية : أن يقدر على الصوم بضرر ومشقة ، فهذا يستحب له الفطر ولا يصوم إلا جاهل اهـ .

    وقال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (4/404) :

    فإن تحمل المريض وصام مع هذا ، فقد فعل مكروهاً ، لما يتضمنه من الإضرار بنفسه ، وتركه

    تخفيف الله تعالى ، وقبول رخصته اهـ .

    وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (6/352) :

    وبهذا نعرف خطأ بعض المجتهدين والمرضى الذين يشقّ عليهم الصوم وربّما يضرّهم ، ولكنهم

    يأبون أن يفطروا ، فنقول : إن هؤلاء قد أخطأوا حيث لم يقبلوا كرم الله عز وجل ، ولم يقبلوا

    رخصته ، وأضرّوا بأنفسهم ، والله عز وجل يقول : ( ولا تقتلوا أنفسكم ) النساء / 29 . اهـ

    .

    راجع السؤال رقم (1319) .

    والله أعلم

    /////


    سؤال رقم 13643: الامتحان لا يبيح الفطر في رمضان



    السؤال:


    سأختبر في رمضان لمدة 6 ساعات ونصف الساعة ، متواصلة يتخللها فترة راحة لمدة 45 دقيقة

    . وكنت قد قدمت الاختبار ذاته العام الماضي ، لكني لم أركز بسبب الصيام .
    فهل يجوز لي أن أفطر في يوم الاختبار ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    لا يجوز الإفطار لما ذكرت ، بل يحرم ذلك ؛ لعدم دخوله في الأعذار التي تبيح الإفطار في رمضان

    . انتهى من فتاوى اللجنة الدائمة (ج10 ص240).

    واعلم بأن صِيَام رَمَضَانَ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ , وَلَا يُعْفَى مِنْ أَدَاءِ الصِّيَامِ فِي وَقْتِهِ إلَّا

    أَصْحَابَ الْأَعْذَارِ الْمُرَخَّصَ لَهُمْ فِي الْفِطْرِ كَالْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ والحَامِل ، والمُرْضِع ، والهَرِمْ ،

    والمكره .


    /////


    سؤال رقم 12488: ما هو المرض الذي يبيح للصائم أن يفطر؟



    السؤال:


    ما هو المرض الذي يبيح للإنسان أن يفطر في رمضان ؟ هل يجوز الإفطار بأي مرض ولو كان

    خفيفاً ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    ذهب أكثر العلماء ومنهم الأئمة الأربعة إلى أن المريض لا يجوز له أن يفطر في رمضان إلا إذا

    كان مرضه شديداً .

    والمراد بالمرض الشديد :

    1- أن يزداد المرض بسبب الصوم .

    2- أن يتأخر الشفاء بسبب الصوم .

    3- أن تصيبه مشقة شديدة ، وإن لم تحصل له زيادة في المرض ولا تأخر للشفاء .

    4- وألحق به العلماء من يخشى حصول المرض بسبب الصيام .

    قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (4/403) :

    ( وَالْمَرَضُ الْمُبِيحُ لِلْفِطْرِ هُوَ الشَّدِيدُ الَّذِي يَزِيدُ بِالصَّوْمِ أَوْ يُخْشَى تَبَاطُؤُ بُرْئِهِ . قِيلَ لأَحْمَدَ : مَتَى

    يُفْطِرُ الْمَرِيضُ ؟ قَالَ : إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ . قِيلَ : مِثْلُ الْحُمَّى ؟ قَالَ : وَأَيُّ مَرَضٍ أَشَدُّ مِنْ الْحُمَّى !

    . . .

    وَالصَّحِيحُ الَّذِي يَخْشَى الْمَرَضَ بِالصِّيَامِ , كَالْمَرِيضِ الَّذِي يَخَافُ زِيَادَتَهُ فِي إبَاحَةِ الْفِطْرِ ; لأَنَّ

    الْمَرِيضَ إنَّمَا أُبِيحَ لَهُ الْفِطْرُ خَوْفًا مِمَّا يَتَجَدَّدُ بِصِيَامِهِ , مِنْ زِيَادَةِ الْمَرَضِ وَتَطَاوُلِهِ , فَالْخَوْفُ مِنْ

    تَجَدُّدِ الْمَرَضِ فِي مَعْنَاهُ ) اهـ .

    قال النووي في "المجموع" (6/261) :

    (الْمَرِيضُ الْعَاجِزُ عَنْ الصَّوْمِ لِمَرَضٍ يُرْجَى زَوَالُهُ لا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ . . . وَهَذَا إذَا لَحِقَهُ مَشَقَّةٌ

    ظَاهِرَةٌ بِالصَّوْمِ وَلا يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى حَالَةٍ لا يُمْكِنُهُ فِيهَا الصَّوْمُ , بَلْ قَالَ أَصْحَابُنَا : شَرْطُ

    إبَاحَةِ الْفِطْرِ أَنْ يَلْحَقَهُ بِالصَّوْمِ مَشَقَّةٌ يُشَقُّ احْتِمَالُهَا ) اهـ

    وذهب بعض العلماء إلى أنه يجوز الفطر لكل مريض وإن لم تحصل له مشقة بسب الصوم .

    وهو قول شاذ ردَّه جمهور العلماء .

    قال النووي :

    وَأَمَّا الْمَرَضُ الْيَسِيرُ الَّذِي لا يَلْحَقُ بِهِ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْفِطْرُ بِلا خِلَافٍ عِنْدَنَا اهـ

    المجموع (6/261) .

    وقال الشيخ ابن عثيمين :

    المريض الذي لا يتأثّر بالصوم ، مثل الزكام اليسير ، أو الصداع اليسير ، ووجع الضرس ، وما

    أشبه ذلك ، فهذا لا يحلّ له أن يُفطر ، وإن كان بعض العلماء يقول : يحلّ له للآية ( ومن كان

    مريضاً ) البقرة/185 ، ولكننا نقول : إن هذا الحكم معلّل بعلّة وهي أن يكون الفطر أرفق به ،

    أما إذا كان لا يتأثّر فإنّه لا يجوز له الفطر ، ويجب عليه الصوم اهـ . الشرح الممتع (6/352) .

    /////

    سؤال رقم 1319: حكم الصوم لمريض السكر ومتى يجوز له الفطر



    السؤال:


    منذ 14 شهر أنا أعاني من مرض السكري من الدرجة الثانية وهو معروف بداء السكري الذي

    لا يحتاج لتناول الأنسولين . أنا لا أتناول أية علاجات، لكني أتبع حمية غذائية وأمارس القليل من

    التمارين الرياضية لأبقي مستوى السكر في الحدود المناسبة.
    في شهر رمضان الماضي قمت بصيام بعض الأيام لكني لم أتمكن من إتمام الصيام لانخفاض معدل

    السكر عندي. أما الآن فأنا أشعر بأني أفضل حالا (ولله الحمد) لكني أشعر بألم في رأسي فقط

    عند الصيام.
    فهل علي أن أصوم بغض النظر عن مرضي؟
    هل يمكنني أن أختبر مستوى السكر في الدم وأنا صائم (لأنه يحتاج لأخذ دم من الأصبع)؟

    الجواب:

    الحمد لله

    المشروع للمريض الإفطار في شهر رمضان إذا كان الصوم يضرّه أو يشقّ عليه ، أو كان يحتاج

    إلى علاج في النهار بأنواع الحبوب والأشربة ونحوها مما يؤكل ويشرب ، لقول الله سبحانه (

    ومن كان مريضاً أو على سفر فعدّة من أيام أخر ) ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله

    يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته " ..وفي رواية أخرى ( كما يحبّ أن تؤتى

    عزائمه )

    أما أخذ الدم من الوريد للتحليل أو غيره فالصحيح أنه لا يفطّر الصائم ، لكن إذا كثُر فالأولى

    تأجيله الى الليل فإن فعله في النهار فالأحوط القضاء تشبيها له بالحجامة " . أ.هـ

    فتوى الشيخ ابن باز رحمه الله من كتاب فتاوى إسلامية ج/2 ص/139

    و" المريض له أحوال :

    الأول : ألا يتأثّر بالصوم ، مثل الزكام اليسير ، أو الصداع اليسير ، ووجع الضرس ، وما أشبه

    ذلك ، فهذا لا يحلّ له أن يُفطر ، وإن كان بعض العلماء يقول : يحلّ له للآية ( ومن كان مريضاً

    ) البقرة/185 ، ولكننا نقول : إن هذا الحكم معلّل بعلّة وهي أن يكون الفطر أرفق به ، فحينئذ

    نقول له : الفطر أفضل ، أما إذا كان لا يتأثّر فإنّه لا يجوز له الفطر ويجب عليه الصوم .

    والحال الثاني : إذا كان يشقّ عليه الصوم ، ولا يضرّه ، فهذا يكره له أن يصوم ، ويُسنّ له أن

    يُفطر .

    الحال الثالث : إذا كان يشقّ عليه الصوم ويضرّه ، كرجل مصاب بمرض الكلى أو مرض السكّر

    ، وما أشبه ذلك ويضرّه الصوم ، فالصوم عليه حرام ، وبهذا نعرف خطأ بعض المجتهدين والمرضى

    الذين يشقّ عليهم الصوم وربّما يضرّهم ، ولكنهم يأبون أن يفطروا ، فنقول : إن هؤلاء قد

    أخطأوا حيث لم يقبلوا كرم الله عز وجل ، ولم يقبلوا رخصته ، وأضرّوا بأنفسهم ، والله عز

    وجل يقول : ( ولا تقتلوا انفسكم ) النساء/29 "

    الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين ج/6 ص/352-354.



    /////


    سؤال رقم 21589: حكم صيام الحامل التي تتضرر بالصوم



    السؤال:


    هل يجب على الحامل أن تصوم رمضان وعاشوراء ؟
    نصحت زوجتي بأن لا تصوم خلال رمضان وهي لم تفعل لأنها كانت حاملاً ، كانت ضعيفة

    ولديها فقر دم أثناء الحمل .
    أجهضت في نهاية رمضان وهي في الأسبوع الثاني عشر( الشهر الثالث) ، فما هو الحكم بالنسبة

    للأيام التي أفطرت فيها من رمضان ؟ هل يجب أن تقضيهما قبل رمضان القادم ؟
    هل يمكن أن تصوم كالمعتاد إذا كانت حامل ؟
    تصر دائماً على الصيام أثناء الحمل ، أي إثبات طبي أن الصيام لن يؤذي الجنين أثناء الحمل

    سيساعد في هذا .

    الجواب:

    الحمد لله
    وبعد : فهذا السؤال يتضمن ثلاثة أمور:

    الأول : حكم إفطار الحامل في رمضان . الثاني : ما يترتب على الإجهاض في رمضان . الثالث :

    حكم القضاء بعد رمضان .

    ـ فأما بالنسبة للحامل : فيَجُوزُ لها أَنْ تُفْطِرَ إنْ خَافَتْ ضَرَرًا بِغَلَبَةِ الظَّنِّ عَلَى نَفْسِهَا أو على

    نفسها وَوَلَدِهَا , وَيَجِبُ ذَلِكَ إذَا خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا هَلَاكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى , وَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ بِلا

    فِدْيَةٍ , وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ . لقوله تعالى : " ولا تقتلوا أنفسكم " وقوله : " ولا تلقوا بأيديكم

    إلى التهلكة " . وَاتَّفَقُوا كَذَلِكَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ في هذه الحال ; لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ

    الْخَائِفِ عَلَى نَفْسِهِ .

    وإن خافت على جنينها فقط ؛ فذهب بعض العلماء إلى : أنه يجوز لها الفطر ، ويلزمها القضاء

    والفدية ( وهي إطعام مسكين عن كل يوم) . لِمَا ورد َ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه في قوله

    تعالى : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } قَالَ : كَانَتْ رُخْصَةً لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ

    الْكَبِيرَةِ وَهُمَا يُطِيقَانِ الصِّيَامَ أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا وَالْحُبْلَى وَالْمُرْضِعُ إِذَا

    خَافَتَا قَالَ أَبُو دَاوُد يَعْنِي عَلَى أَوْلادِهِمَا أَفْطَرَتَا ( أخرجه أبو داود 1947 ) وصححه الألباني في

    الإرواء ( 4 / 18 ، 25 ) .

    (انظر الموسوعة الفقهية 16 / 272 )

    وبهذا يتضح أن المرأة إذا كان صيامها سيضرها أو يضر جنينها هذا الضرر البالغ فيجب عليها

    الفطر ، على أن يكون الطبيب الذي يقرر الضرر طبيبا موثوقا في قوله .

    ـ هذا فيما يتعلق بالفطر في رمضان . وأما عاشوراء فصيامه ليس بواجب بالإجماع بل هو

    مستحب . ولا يجوز للمرأة أن تصوم النافلة وزوجها حاضر إلا بإذنه وإذا منعها من الصوم لزمها

    طاعته وخصوصاً إذا كان في ذلك مصلحة للجنين .

    ـ وأما بالنسبة للإجهاض : " فإذا كان الواقع كما ذكرت من إسقاطها الحمل في الشهر الثالث

    من حملها ، فلا يعتبر الدم الذي يخرج منها دم نفاس , بل هو دم استحاضة ، لأن ما نزل منها

    إنما هو علقة لا يتبين فيها خلق آدمي ، وعلى ذلك فإنها تصلي وتصوم ولو كانت ترى الدم ،

    لكن تتوضأ لكل صلاة ، وعليها أن تقضي ما أفطرته من أيام ، وما تركته من صلوات . " (

    انظر فتاوى اللجنة الدائمة 10 / 218 )

    ـ وأما قضاء ما فاتها من أيام : " فيلزم كل من عليه أيام من رمضان أن يقضيها قبل رمضان

    القادم ، وله أن يؤخر القضاء إلى شعبان ، فإن جاء رمضان الثاني ولم يقضها من غير عذر أثم

    بذلك ، وعليه القضاء مستقبلاً مع إطعام مسكين عن كل يوم ، كما أفتى بذلك جماعة من

    أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ومقدار الطعام نصف صاع عن كل يوم من قوت البلد ،

    يدفع لبعض المساكين ولو واحداً . أما إن كان معذوراً في التأخير لمرض أو سفر فعليه القضاء

    فقط ، ولا إطعام عليه ، لعموم قوله سبحانه : ( ومن كان مريضاً أو على سفر فعدّة من أيام

    أخر ) والله الموفق " . ( فتاوى الشيخ ابن باز 15 /340 ).

    /////


    سؤال رقم 20165: أيهما أفضل : الفطر في السفر أم الصوم ؟



    السؤال:


    من سافر في رمضان وهو صائم ، فهل الأفضل له الفطر أم متابعة الصيام ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    ذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ , وَجَمَاهِيرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إلَى أَنَّ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ جَائِزٌ صَحِيحٌ مُنْعَقِدٌ ,

    وَإِذَا صَامَ وَقَعَ صِيَامُهُ وَأَجْزَأَهُ . أنظر الموسوعة الفقهية ج28 ص73

    وأما الأفضلية فعلى التفصيل التالي :

    " الحال الأولى : إذا كان الصوم والفطر سواء ، بمعنى أن الصوم لا يؤثر عليه ، ففي هذه الحالة

    يكون الصوم أفضل للأدلة التالية :

    أ / عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَهْرِ

    رَمَضَانَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَمَا فِينَا صَائِمٌ إِلَّا

    رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ " رواه البخاري ( 1945) ومسلم رقم

    (1122) .

    ب/ أنه أسرع في إبراء الذمة ؛ لأن القضاء يتأخر ، والأداء وهو صيام رمضان يقدم .

    ج / أنه أسهل على المكلف غالباً ؛ لأن الصوم والفطر مع الناس أسهل من أن يستأنف الصوم .

    د / أنه يدرك الزمن الفاضل ، وهو رمضان ، فإن رمضان أفضل من غيره ؛ لأنه محل الوجوب ،

    فلهذه الأدلة يترجح ما ذهب إليه الشافعي رحمه الله من أن الصوم أفضل في حق من يكون الصوم

    والفطر عنده سواء .

    الحال الثانية : أن يكون الفطر أرفق به ، فهنا نقول : إن الفطر أفضل ، وإذا شق عليه بعض

    الشيء صار الصوم في حقه مكروهاً ؛ لأن ارتكاب المشقة مع وجود الرخصة يشعر بالعدول عن

    رخصة الله عز وجل .

    الحال الثالثة : أن يشق عليه مشقة شديدة غير محتملة فهنا يكون الصوم في حقه حراماً .

    والدليل على ذلك ما رواه مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ

    عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ فَصَامَ النَّاسُ ثُمَّ

    دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ ثُمَّ شَرِبَ فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ

    فَقَالَ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ " . وفي رواية " فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمْ الصِّيَامُ وَإِنَّمَا

    يَنْظُرُونَ فِيمَا فَعَلْتَ فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ بَعْدَ الْعَصْرِ " (1114) .فوصف من صام مع المشقة

    الشديدة بالعصاة . أنظر الشرح الممتع للشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله .ج6 ص355

    " قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْكَمَالُ بْنُ الْهُمَامِ : إنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْفِطْرِ , مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ

    يَتَضَرَّرُ بِالصَّوْمِ , وَفِي بَعْضِهَا التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ , وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ , لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ ,

    وَذَلِكَ أَوْلَى مِنْ إهْمَالِ بَعْضِهَا , أَوْ ادِّعَاءِ النَّسْخِ , مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ قَاطِعٍ . وَاَلَّذِينَ سَوَّوْا بَيْنَ الصَّوْمِ

    وَبَيْنَ الْفِطْرِ , اسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها { أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ رضي الله

    تعالى عنه قَالَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ ؟ - وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ - فَقَالَ

    : إنْ شِئْت فَصُمْ , وَإِنْ شِئْت فَأَفْطِرْ } متفق عليه . "


    /////


    سؤال رقم 6944: حكم الدم قبل الولادة



    السؤال:


    السؤال : امرأة جاءها دم أثناء الحمل قبل نفاسها بخمسة أيام في شهر رمضان هل يكون دم

    حيض أو نفاس وماذا يجب عليها ؟ .

    الجواب:

    الجواب :
    الحمد لله
    إذا كان الأمر كما ذكر من رؤيتها الدم وهي حامل قبل الولادة بخمسة أيام فإن لم تر علامة

    على قرب الوضع كالمخاض وهو الطلق فليس بدم حيض ولا نفاس بل دم فساد على الصحيح

    وعلى ذلك لا تترك العبادات بل تصوم وتصلي وإن كان مع هذا الدم أمارة من أمارات قرب

    وضع الحمل من الطلق ونحوه فهو دم نفاس تدع من أجله الصلاة والصوم ثم إذا طهرت منه بعد

    الولادة قضت الصوم دون الصلاة .

    /////


    سؤال رقم 7852: هل للحائض أن تصوم



    السؤال:


    السؤال : هل للمرأة إذا حاضت أن تفطر في رمضان وتصوم أياماً مكان الأيام التي أفطرتها ؟ .

    الجواب:

    الجواب :
    لا يصح صوم الحائض ولا يجوز لها فعله فإذا حاضت أفطرت وصامت أياماً مكان الأيام التي

    أفطرتها بعد طهرها .


    /////


    سؤال رقم 11141: قضاء صوم رمضان بسبب الولادة



    السؤال:


    كيف أقضي ما فاتني من صيام حيث أني وضعت للتو خلال شهر رمضان؟ ما هي النية التي يجب

    على أن أقولها قبل الصيام؟.

    الجواب:


    الحمد لله

    _ إذا أفطر المسلم في رمضان لعذر شرعي وجب عليه قضاؤه بعد زوال العذر ، وعليه أن يبادر

    إلى ذلك ما أمكن ، قال تعالى : ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدّة من أيام أخر ) .

    _ نية الصوم يجب تبييتها من الليل ، ومحل النية القلب وهو أن يريد ذلك الفعل ، ويعزم على

    فعله ، وحينئذ تتحقق النية وليس له أن يتلفظ بشيء وإنما ذلك في القلب . وعليه أن يريد بعمله

    وجه الله ليكون العمل خالصا ، قال عليه الصلاة والسلام : " إنما الأعمال بالنيات " .

    /////


    سؤال رقم 7412: حكم الإفطار للحر الشديد وعلاج المصابين



    السؤال:


    السؤال :
    إني أعمل في الدفاع المدني فإذا كنت في رمضان ، فهل يجوز للإنسان أن يُفطر إذا أحس بالعطش

    الشديد أثناء إسعافه للمصابين ؟

    الجواب:

    الجواب :
    الحمد لله

    لا بأس لكن الأفضل ألا تفطروا إلا في الحالات الضرورية ، وتقضوا ذلك اليوم أما ما دام الإنسان

    يستطيع أن يُكمل صيامه فلا يجوز الإفطار ، لكن لو كان الحادث بعيداً مثلاً والشمس محرقة في

    وقت صائف وذهبت لإنقاذ مصاب أو لإخماد حريق وأحسست بالعطش وتضررت بهذا ، فلا

    بأس إن شاء الله من الإفطار فالله جل وعلا يقول : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) التغابن /16 ويقول

    تعالى : ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ) البقرة /286 ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (

    إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) رواه مسلم رقم ( 1337 ) والنسائي ( 5/110 ) ،

    وهذا ما لم يصل الأمر إلى حد السفر ، أما الوصول إلى حد السفر فيجوز الإفطار مطلقاً ، والله

    أعلم .


    /////


    سؤال رقم 10052: متى تصوم الحائض



    السؤال:


    السؤال :
    عادتي الشهرية تتراوح ما بين سبعة إلى ثمانية أيام وفي بعض الأحيان في اليوم السابع لا أرى دماً

    ولا أرى الطهر فما الحكم من حيث الصلاة والصيام والجماع ؟.

    الجواب:

    الجواب :
    الحمد لله

    لا تعجلي حتى تري القصة البيضاء التي يعرفها النساء وهي علامة الطهر ، فتوقف الدم ليس هو

    الطهر وإنما ذلك برؤية علامة الطهر وانقضاء المدة .

    /////


    سؤال رقم 3711: تركت الصيام خوفاً على رضيعها



    السؤال:


    السؤال :
    امرأة وضعت في رمضان ولم تقض بعد رمضان لخوفها على رضيعها ثم حملت وأنجبت في

    رمضان القادم هل يجوز لها أن توزع نقوداً بدل الصوم ؟ .

    الجواب:

    الجواب :
    الحمد لله

    الواجب على هذه المرأة أن تصوم بدل الأيام التي أفطرتها ولو بعد رمضان الثاني لأنها إنما تركت

    القضاء بين الأول والثاني للعذر ولا أدري هل يشق عليها أن تقضي زمن الشتاء يوماً بعد يوم

    وإن كانت ترضع فإن الله يقويها على أن تقضي رمضان الثاني فإن لم يحصل لها فلا حرج عليها

    أن تؤخره إلى رمضان الثاني .


    /////


    سؤال رقم 1277: إذا انتقل المسلم إلى بلد آخر أثناء رمضان



    السؤال:


    السؤال :
    ماذا يفعل المسلم إذا انتقل من بلد إلى بلد آخر في رمضان مختلفين في بدء صيامهم؟

    الجواب:

    الجواب:
    الحمد لله
    إذا وجد الانسان في بلد بدأ أهلها الصيام وجب عليه أن يصوم معهم ، لأن حكم من وجد في

    بلد في هذا الأمر حكم أهله لقوله صلى الله عليه وسلم : ( الصوم يوم تصومون ، والإفطار يوم

    تفطرون والأضحى يوم تضحون ) رواه أبو داود بإسناد جيد وله شواهد عنده وعند غيره .
    وعلى فرض أنه انتقل من البلد الذي بدأ الصيام مع أهله إلى بلد آخر فحكمه في الإفطار

    والاستمرار حكم البلد الذي انتقل إليه فيُفطر معهم وإن أفطروا قبل البلد الذي بدأ الصيام به ،

    لكن إن أفطر لأقل من تسعة وعشرين يوماً لزمه أن يقضي يوماً ، لأن الشهر لاينقص عن تسعة

    وعشرين يوماً ..

    /////


    سؤال رقم 3253: هل للحامل والمرضع حل غير القضاء



    السؤال:


    السؤال :
    ما حكم من فاتها صيام أيام كثيرة من شهر رمضان في سنوات متعددة وهل يلزمها قضاء كل

    هذه الأيام وإن كانت كثيرة ، وهل هناك خيار آخر غير الصوم كإطعام المساكين مثلاً ، وهل

    يجوز لها أن تصوم صيام تطوع قبل القضاء مثل صيام 6 شوال ، وهل ينتقص الأجر لو لم تصم

    هذه الأشهر ودخل رمضان جديد ؟

    الجواب:

    الجواب:
    الحمد لله
    يجب على المرأة المسلمة إذا أفطرت أياما من رمضان لعذر ولادة أو رضاع أن تقضيها بعد زوال

    عذرها كالمريض الذي قال الله في شأنه ( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ

    ) البقرة 184 ولها أن تفرّق الأيام في القضاء فيكون أسهل عليها . ( يراجع كتاب سبعون مسألة

    في الصيام المنشور على هذه الصفحة ) .
    وتقضيها قبل رمضان القادم فإذا استمر عذرها أخرّت القضاء إلى حين التمكّن ، ولا تَعْمد إلى

    الإطعام إلا إذا عجزت عن الصيام عجزا كليا . والله تعالى أعلم



  9. #9
    !! الألــفــ 4 ــــيــة !!

    الحالة : غير متواجد
    تاريخ التسجيل : Nov 2009
    المشاركات : 4,419
    الدولة : الدار البيضاء
    معدل تقييم المستوى : 921

    افتراضي رد: موسوعة فتاوى للشيخ العثيمين عن احكام رمضان من رؤية الهلال الى العشر الاواخر




    ما يستحب للصائم

    سؤال رقم 65955: هل في الشرع دعاء يقال عند السحور ؟



    السؤال:


    ظننت أيام المدرسة أن هناك دعاءً مخصصاً فقط للإفطار وليس للسحور ؛ لأن في السحور النية محلها القلب لكن زوجي أخبرني أن هناك دعاءً مخصصاً للسحور أيضاً .
    رجاء التوضيح ، هل هذا صحيح ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    نعم ، هناك أدعية خاصة وردت بها السنة يقوله الصائم عند فطره ، فيقول : " ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله " ، وله أن يدعو بما يشاء ، لا لكون ذلك ورد في السنة تنصيصاً ، بل لأنه محل نهاية عبادة ، ويشرع للمسلم أن يدعو عند ذلك .

    سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله :

    هل هناك دعاء مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم عند وقت الإفطار؟ وما هو وقته ؟ وهل يتابع الصائم المؤذن في الأذان أم يستمر في فطره ؟

    فأجاب :

    " إن وقت الإفطار موطن إجابة للدعاء ؛ لأنه في آخر العبادة ؛ ولأن الإنسان أشد ما يكون - غالباً - من ضعف النفس عند إفطاره ، وكلما كان الإنسان أضعف نفساً وأرق قلباً كان أقرب إلى الإنابة والإخبات إلى الله عز وجل ، والدعاء المأثور : ( اللهم لك صمت ، وعلى رزقك أفطرت ) ، ومنه أيضاً : قول النبي عليه الصلاة والسلام : ( ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله ) ، وهذان الحديثان وإن كان فيهما ضعف لكن بعض أهل العلم حسنهما ، وعلى كل حال فإذا دعوت بذلك أو بغيره عند الإفطار فإنه موطن إجابة " انتهى .

    " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 19 / السؤال رقم 341 ) .

    وانظر في تخريج حديث " ذهب الظمأ ... " و " اللهم لك صمت " جواب السؤال رقم ( 26879 ) ، وفيه بيان ضعف الأول وحسن الثاني ، وفيه فتوى لشيخ الإسلام ابن تيمية في موضوع الدعاء .

    وأما السحور فليس هناك دعاء خاص يقال عنده ، فالمشروع هو أن يسمي الله في أوله ، ويحمده إذا فرغ من الطعام ، كما يفعل ذلك عند كل طعام .

    لكن من أخَّر سحوره إلى الثلث الأخير من الليل فإنه يدرك بذلك وقت النزول الإلهي فيه ، وهو وقت استجابة الدعاء .

    فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ) . رواه البخاري ( 1094 ) ومسلم ( 758 ) . فيدعو في هذا الوقت لكونه وقت إجابة لا من أجل السحور .

    وأما النية فمحلها القلب ولا يشرع التلفظ بها باللسان ، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " ومن خطر بقلبه أنه صائم غداً فقد نوى " .

    وانظر جواب السؤال ( 37643 ) و ( 22909 ) .

    والله أعلم

    /////


    سؤال رقم 65754: يستحب ختم القرآن في رمضان



    السؤال:


    أرجو أن تخبرني ما إذا كان من الضروري على المسلم ختم القرآن الكريم خلال شهر رمضان ، إذا كان الجواب بنعم ، أرجو أن تورد الحديث المؤيد لذلك القول .

    الجواب:

    الحمد لله

    أولاً :

    يشكر السائل الكريم على حرصه على معرفة حكم المسألة بدليلها ، ولا شك أن هذا أمر مطلوب ، يجب أن يسعى إليه كل مسلم ، حتى يكون متبعاً للكتاب والسنة .

    قال الشوكاني رحمه الله "إرشاد الفحول" (450-451) :

    " إذا تقرر لك أن العامي يسأل العالم ، والمقصر يسأل الكامل ، فعليه أن يسأل أهل العلم المعروفين بالدين وكمال الورع ، عن العالم بالكتاب والسنة ، العارف بما فيهما ، المطلع على ما يحتاج إليه في فهمهما من العلوم الآلية ، حتى يدلوه عليه ويرشدوه إليه ، فيسأله عن حادثته طالباً ما في كتاب الله سبحانه أو ما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحينئذ يأخذ الحق من معدنه ، ويستفيد الحكم من موضعه ، ويستريح من الرأي الذي لا يأمن المتمسك به أن يقع في الخطأ المخالف للشرع ، المباين للحق " انتهى .

    وفي كتاب ابن الصلاح "أدب المفتي والمستفتي" (ص171) قال :

    " وذكر السمعاني أنه لا يمنع من أن يطالب المفتي بالدليل ، لأجل احتياطه لنفسه ، وأنه يلزمه أن يذكر له الدليل إن كان مقطوعاً به ، ولا يلزمه ذلك إن لم يكن مقطوعاً به ؛ لافتقاره إلى اجتهاد يقصر عنه العامي . والله أعلم بالصواب " انتهى .

    ثانياً :

    نعم ، يستحب للمسلم أن يكثر من قراءة القرآن في رمضان ويحرص على ختمه ، لكن لا يجب ذلك عليه ، بمعنى أنه إن لم يختم القرآن فلا يأثم ، لكنه فوت على نفسه أجوراً كثيرة .

    والدليل على ذلك : ما رواه البخاري (4614) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه : ( أن جبريل كان يعْرضُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً ، فَعرضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فيه )

    قال ابن الأثير في "الجامع في غريب الحديث" (4/64) :

    " أي كان يدارسه جميع ما نزل من القرآن " انتهى .

    وقد كان من هدي السلف رضوان الله عليهم ، الحرص على ختم القرآن في رمضان ، تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم .

    فعن إبراهيم النخعي قال : كان الأسود يختم القرآن في رمضان في كل ليلتين . "السير" (4/51) .

    وكان قتادة يختم القرآن في سبع ، فإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث ، فإذا جاء العشر ختم في كل ليلة . "السير" (5/276) .

    وعن مجاهد أنه كان يختم القرآن في رمضان في كل ليلة . "التبيان" للنووي (ص/74) وقال : إسناده صحيح .

    وعن مجاهد قال : كان علي الأزدي يختم القرآن في رمضان كل ليلة . "تهذيب الكمال" (2/983) .

    وقال الربيع بن سليمان : كان الشافعي يختم القرآن في رمضان ستين ختمة . "السير" (10/36) .

    وقال القاسم ابن الحافظ ابن عساكر : كان أبي مواظباً على صلاة الجماعة وتلاوة القرآن ، يختم كل جمعة ، ويختم في رمضان كل يوم . "السير" (20/562) .

    قال النووي رحمه الله معلقاً على مسألة قدر ختمات القرآن :

    " والاختيار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص ، فمن كان يظهر له بدقيق الفكر ، لطائف ومعارف ، فليقتصر على قدر يحصل له كمال فهم ما يقرؤه ، وكذا من كان مشغولا بنشر العلم ، أو غيره من مهمات الدين ، ومصالح المسلمين العامة ، فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له .

    وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حد الملل والهذرمة " انتهى .

    "التبيان" (ص76) .

    ومع هذا الاستحباب والتأكيد على قراءة القرآن وختمه في رمضان ، يبقى ذلك في دائرة المستحبات ، وليس من الضروريات الواجبات التي يأثم المسلم بتركها .

    سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : هل يجب على الصائم ختم القرآن في رمضان ؟

    فأجاب :

    " ختم القرآن في رمضان للصائم ليس بأمر واجب ، ولكن ينبغي للإنسان في رمضان أن يكثر من قراءة القرآن ، كما كان ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد كان عليه الصلاة والسلام يدارسه جبريل القرآن كل رمضان " انتهى .

    "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (20/516)

    وانظر الأسئلة رقم (66063) (26327) .

    والله أعلم .


    /////


    سؤال رقم 12598: فضل تفطير صائم



    السؤال:


    ما هو الثواب المترتب على تفطير صائم ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    عن زيد بن خالد الجهني قال : قال صلى الله عليه وسلم : " مَن فطَّر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء " .

    رواه الترمذي ( 807 ) وابن ماجه ( 1746 ) وصححه ابن حبان ( 8 / 216 ) والألباني في " صحيح الجامع " ( 6415 ) .

    قال شيخ الإسلام : والمراد بتفطيره أن يشبعه . ا.هـ الاختيارات ص 194 .

    وقد كان السلف الصالح يحرصون على إطعام الطعام ويرونه من أفضل العبادات .

    وقد قال بعض السلف : لأن أدعو عشرة من أصحابي فأطعمهم طعاماً يشتهونه أحب إلي من أن أعتق عشرة من ولد إسماعيل .

    وكان كثير من السلف يؤثر بفطوره وهو صائم ، منهم عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - وداود الطائي ومالك بن دينار ، وأحمد بن حنبل ، وكان ابن عمر لا يفطر إلا مع اليتامى والمساكين .

    وكان من السلف من يطعم إخوانه الطعام وهو صائم ويجلس يخدمهم ، منهم الحسن وابن المبارك .

    قال أبو السوار العدوي : كان رجال من بني عدي يصلون في هذا المسجد ما أفطر أحد منهم على طعام قط وحده ،إن وجد من يأكل معه أكل و إلا أخرج طعامه إلى المسجد فأكله مع الناس وأكل الناس معه .

    وعبادة إطعام الطعام ، ينشأ عنها عبادات كثيرة منها : التودد والتحبب إلى المُطعَمين فيكون ذلك سبباً في دخول الجنة : كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا " رواه مسلم ( 54 ) ، كما ينشأ عنها مجالسة الصالحين واحتساب الأجر في معونتهم على الطاعات التي تقووا عليها بطعامك .


    /////


    سؤال رقم 50047: إذا فطَّر قريبا غنيا فله ثواب من فطَّر صائماً



    السؤال:


    أرجو الإفادة عما إذا كان يعتبر إفطار شخص قريب لي ومن القادرين يدخل ضمن حديث : (من فَطَّر صائما.. الحديث) .

    الجواب:

    الحمد لله

    هذا الحديث رواه الترمذي (807) عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا) . صححه الألباني في صحيح الترمذي .

    والحديث عام في كل صائم غنياً كان أم فقيراً ، ويشمل القريب وغيره .

    انظر : "فيض القدير" للمناوي شرح حديث رقم (8890) .

    بل قد يكون تفطير الصائم القريب أعظم أجراً لأنه بذلك يحصل على ثواب تفطير الصائم ، وصلة الرحم، ما لم يكن غير القريب فقيرا ولا يجد ما يفطر عليه فيكون تفطيره أعظم أجراً لما فيه من دفع حاجته .

    وهذا كما أن الصدقة على الفقير القريب أفضل من الصدقة على الفقير غير القريب .

    روى الترمذي (658) وابن ماجه (1844) عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ ، وَعَلَى ذِي الْقَرَابَةِ اثْنَتَانِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ ) . صححه الألباني في صحيح ابن ماجه .

    وقال الحافظ في "فتح الباري" :

    " لا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ هِبَةُ ذِي الرَّحِم (يعني الهدية للقريب) أَفْضَل مُطْلَقًا ، لاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون الْمِسْكِين مُحْتَاجًا وَنَفْعه بِذَلِكَ مُتَعَدِّيًا وَالآخَر بِالْعَكْسِ اهـ بتصرف .

    والخلاصة :

    أن تفطير الصائم القريب يدخل في قوله صلى الله عليه وسلم : (مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ) ،

    وقد يكون تفطيره أعظم أجراً من غير القريب ، وقد يكون بالعكس ، على حسب حاجة كل منهما ، وما يترتب على تفطيره من المصالح .

    والله تعالى أعلم .


    /////


    سؤال رقم 39462: بعض سنن الصوم



    السؤال:


    ما هي سنن الصوم ؟ .

    الجواب:

    الحمد لله

    سنن الصوم كثيرة ، منها :

    أولاً :

    يسن إذا شتمه أحد أو قائله أن يقابل إساءته بالإحسان ويقول : إني صائم ، لما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الصيام جنة فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم مرتين والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي الصيام لي وأنا أجزي به والحسنة بعشر أمثالها ) البخاري برقم 1894 ، ومسلم 1151

    ثانياً :

    يسن للصائم السحور لما ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : قال النبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( تسحروا فإن في السحور بركة ) رواه البخاري برقم 1923 ، ومسلم برقم 1095

    ثالثاًً :

    يسن تأخير السحور لما رواه البخاري عن أنس عن زيد بن ثابت رضي الله عنهم قال : ( تسحرنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قام إلى الصلاة قلت : كم كان بين الأذان والسحور قال قدر خمسين آية ) رواه البخاري 1921

    رابعاً :

    يسن تعجيل الفطر لقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ) رواه البخاري برقم 1957 ، ومسلم برقم 1098 ، راجع السؤال رقم ( 49716 )

    خامساً :

    يسن أن يفطر على رطب فإن لم يجد فعلى تمر فإن لم يجد فعلى ماء ، لحديث أنس - رضي الله عنه - قال : ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفطر على رطبات قبل أن يصلي ، فإن لم يكن فعلى تمرات ، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء ) رواه أبو داود برقم 2356 ، والترمذي 696 ، وحسنه في الإرواء 4 / 45

    سادساً :

    يسن إذا أفطر أن يقول ما ورد ، والذي ورد هو التسمية ، وهي واجبة على الصحيح لأمره - صلى الله عليه وسلم - ، وورد " اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ، اللهم تقبل مني إنك أنت السميع العليم " وهو ضعيف كما قال ابن القيم زاد المعاد 2 / 51 ، وورد أيضا " ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله " رواه أبو داود 2357 ، والبيهقي 4 / 239 ، وحسنه في الإرواء 4 / 39

    وقد وردت أحاديث في فضل دعوة الصائم منها :

    1- عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ثلاث دعوات لا ترد : دعوة الوالد ، ودعوة الصائم ، ودعوة المسافر ) رواه البيهقي 3 / 345 ، وصححه الألباني في الصحيحة 1797

    2- عن أبي أمامة مرفوعا : ( لله عند كل فطر عتقاء ) رواه أحمد ( 21698 ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب 1/ 491

    3- عن أبي سعيد الخدري مرفوعا : ( إن الله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلية - يعني في رمضان - وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة ) رواه البزار ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب 1 / 491

    وتراجع الأسئلة ( 37745 ، 37720 ، 13999 ، 14103 ) .


    /////


    سؤال رقم 50660: اختلف مع والديه قبل دخول رمضان فبم تنصحونه ؟



    السؤال:


    ما حكم من بدأ صيام الشهر الفضيل وهو على خلاف مع والديه على مصاريف البيت التي يحملونه إياها دون مشاركة عادلة من قِبلهم علماً بأنهم يستطيعون المساعدة ؟ .

    الجواب:

    الحمد لله

    أوجب الله تعالى برَّ الوالدين ، ونهى عن عقوقهما ، وأمر بمصاحبتها بالمعروف ، وكل ذلك واضح مبيَّن في كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .

    انظر أجوبة الأسئلة : ( 5326 ) و ( 30893 ) و ( 22782 ) .

    ولم يُشرع الصيام من أجل الجوع والعطش ، بل قد ذكر الله تعالى الحكمة العظيمة ، والفائدة الجليلة من تشريع الصيام ، وهو أن يحصِّل العبد به تقوى الله تعالى .

    قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) البقرة/183 .

    والتقوى : هي فعل الطاعات وترك المعاصي .

    ومن هنا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم كثير من الناس ، وأنه لا ينالهم إلا الجوع والعطش .

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر " .

    رواه ابن ماجه ( 1690 ) . وصححه ابن حبان ( 8 / 257 ) والألباني في " صحيح الترغيب " ( 10 / 83 ) .

    وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ربَّ صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ، ورب قائم حظه من قيامه السهر " .

    رواه الطبراني في " الكبير " ( 12 / 382 ) . وصححه الألباني في " صحيح الترغيب والترهيب " ( 1084 ) .

    وكما ينبغي للمسلم أن يتحيَّن فرصة إدراك والديه أو أحدهما ليدخل الجنة بسبب ذلك : فإنه ينبغي أن يتحيَّن فرصة رمضان ليتوب ويستغفر ويتقي ربه تعالى ليدخل بسبب ذلك الجنة .

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فقال : آمين ، آمين ، آمين ، قيل يا رسول الله إنك صعدت المنبر فقلت : آمين آمين آمين ، قال : أتاني جبريل عليه الصلاة والسلام فقال : من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار فأبعده الله ، قل : آمين ، فقلت : آمين ، فقال : يا محمد ، ومن أدرك أبويه أو أحدهما فلم يبرهما فمات فدخل النار فأبعده الله ، قل : آمين ، فقلت : آمين ، قال : ومن ذُكرتَ عنده فلم يصل عليك فمات فدخل النار فأبعده الله ، قل : آمين ، فقلت : آمين .

    رواه ابن حبان ( 3 / 188 ) ، وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " ( 1679 ) .

    والخلاصة :

    أنه يجب عليك أن تحرص على رضا والديك ولو حمَّلاك فوق طاقتك ، فإنك إن احتسبتَ ذلك فتح الله لك – إن شاء – أبواباً من الرزق ، ولا داعي للتحسس من طلب الأهل مالاً للنفقة ، وحيث أنهم لم يطلبوا ذلك المال للحرام والمعصية فهو أمر غير مستنكر .

    ويمكنك التكلم معهم - إن كانوا قادرين - بالحسنى ، وإفهامهم بحاجتك وعدم قدرتك على أكثر مما تدفع ، وكذا يجب عليك أن تساعدهم وتنفق عليهم بما تستطيعه إن كانوا محتاجين .

    ودخول شهر رمضان فرصة لإصلاح ما بينك وبينهم ، وفرصة للبذل والعطاء ، وأكثر الأبواب في البذل والعطاء أجراً هو الإنفاق على الأهل كما في حديث : حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى ...) رواه البخاري (1428) ومسلم (1034) ، فأنفق واحتسب الأجر عند الله ، وأبشر بالذي يسرك من ربك تعالى .

    والله أعلم

    /////


    سؤال رقم 26879: دعاء الصائم عند فطره



    السؤال:


    ما هو الدعاء الذي ندعو به عندما نفطر ونحن صائمون ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    قال عمر : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال : " ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله " .

    رواه أبو داود ( 2357 ) والدارقطني ( 25 ) ، وقال ابن حجر في " التلخيص الحبير " ( 2 / 202 ) : " قال الدارقطني : إسناده حسن " .

    وأما دعاء : " اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت " فقد رواه أبو داود ( 2358 ) وهو حديث مرسل ، فهو ضعيف ، ضعيف أبي داود (510 ) للألباني .

    والدعاء بعد العبادات له أصل كبير في الشرع مثل الدعاء بعد الصلوات وبعد قضاء مناسك الحج ، ولا يخرج الصوم عنه إن شاء الله ، وقد ذكر الله تعالى آية الدعاء والترغيب به بين آيات الصيام وهي قوله تعالى : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) البقرة / 186 ، للدلالة على أهمية الدعاء في هذا الشهر .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

    أخبر سبحانه أنَّه قريبٌ مِن عباده يجيبُ دعوةَ الداعي إذا دعاه ، فهذا إخبارٌ عن ربوبيته لهم وإعطائه سُؤلهم وإجابةِ دعائهم ؛ فإنهم إذا دعَوْه فقد آمنوا بربوبيته لهم ... ، ثم أمَرهم بأمرين فقال : { فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } البقرة / 186 .

    فالأول : أنْ يطيعوه فيما أمرهم به من العبادة والاستعانة .

    والثاني : الإيمان بربوبيته وألوهيته وأنَّه ربهم وإلههم ولهذا قيل: إجابة الدعاء تكون عن صحة الاعتقاد وعن كمال الطاعة لأنَّه عقب آية الدعاء بقوله : { فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي }. " مجموع الفتاوى " ( 14 / 33 ) .


    //////



    سؤال رقم 3455: ما الأفضل قراءة القرآن أم الصلاة في رمضان



    السؤال:


    أيهما أفضل في نهار رمضان قراءة القرآن أم صلاة التطوع ؟ .

    الجواب:


    الحمد لله
    كان من هديه صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادات وكان جبريل يدارسه القرآن ليلاً وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة وكان أجود الناس ، وأجود ما يكون في رمضان وكان يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف هذا هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الباب وفي هذا الشهر الكريم .

    أما المفاضلة بين قراءة القارئ وصلاة المصلي تطوعاً فتختلف باختلاف أحوال الناس وتقدير ذلك راجع إلى الله عز وجل لأنه بكل شيء محيط .

    من كتاب الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح لشيخ عبد العزيز بن باز ص 45

    وقد يكون العمل المعيّن في حقّ شخص ، أفضل وغيره في حقّ شخص آخر أفضل بحسب تقريب العمل لفاعله من الله عزّ وجلّ ، فقد يتأثّر بعض الأشخاص بنوافل ويخشعون فيها فتقرّبهم إلى الله أكثر من أعمال أخرى فتكون في حقّهم أفضل والله أعلم .


    /////


    سؤال رقم 14103: وقت الدعاء عند الإفطار



    السؤال:


    للصائم دعوة مستجابة عند فطره فمتى تكون : قبل الإفطار أو في أثناءه أو بعده ؟ وهل من دعوات وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم أو دعاء تشيرون به في مثل هذا الوقت ؟.

    الجواب:

    الحمد لله
    عرض هذا السؤال على الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله فقال :

    الدعاء يكون قبل الإفطار عند الغروب ؛ لأنه يجتمع فيه انكسار النفس والذل وأنه صائم ، وكل هذه أسباب للإجابة وأما بعد الفطر فإن النفس قد استراحت وفرحت وربما حصلت غفلة ، لكن ورد دعاء عن النبي صلى الله عليه وسلم لو صح فإنه يكون بعد الإفطار وهو : " ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله " { رواه أبو داود وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2066) } فهذا لا يكون إلا بعد الفطر ، وكذلك ورد عن بعض الصحابة قوله : " اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت "

    فأنت ادع الله بما تراه مناسباً .


    //////


    سؤال رقم 37745: استعمال السواك للصائم وبلع الريق بعده



    السؤال:


    ما حكم استعمال السواك في نهار رمضان ؟ وهل يجوز بلع ريق السواك ؟ .

    الجواب:

    الحمد لله

    السواك مستحب في جميع الأوقات ، في الصيام وغير الصيام ، في أول النهار وآخره . ودليل ذلك :

    1- روى البخاري (887) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلاةٍ ) .

    2- روى النسائي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ ) رواه النسائي (5) . وصححه الألباني في صحيح النسائي (5) .

    ففي هذه الأحاديث دليل على استحباب السواك في جميع الأوقات ، ولم يستثن النبي صلى الله عليه وسلم الصائم ، بل عموم الأحاديث يشمل الصائم وغير الصائم .

    ويجوز بلع الريق بعد السواك ، إلا إذا كان تحلل من السواك شيء في الفم فإنه يخرجه ثم يبتلع ريقه . كما أن الصائم يجوز له أن يتوضأ ثم يخرج الماء من فمه ثم يبتلع ريقه ولا يلزمه أن يجفف فمه من ماء المضمضة .

    قال النووي في " المجموع" (6/327) :

    قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ : إذَا تَمَضْمَضَ الصَّائِمُ لَزِمَهُ مَجُّ الْمَاءِ , وَلا يَلْزَمُهُ تَنْشِيفُ فَمِهِ بِخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا بِلا خِلافٍ اهـ .

    قال البخاري رحمه الله :

    بَاب سِوَاكِ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ لِلصَّائِمِ . . . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ ) . قال البخاري : وَلَمْ يَخُصَّ الصَّائِمَ مِنْ غَيْرِهِ . وَقَالَتْ عَائِشَةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ ) . وَقَالَ عَطَاءٌ وَقَتَادَةُ : يَبْتَلِعُ رِيقَهُ .

    قال الحافظ في الفتح :

    أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ كَرِهَ لِلصَّائِمِ الاسْتِيَاكَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ . . . وَقَدْ تَقَدَّمَ قِيَاسُ اِبْنِ سِيرِينَ السِّوَاكَ الرَّطْبَ عَلَى الْمَاء الَّذِي يُتَمَضْمَضُ بِهِ . . .

    "وَلَمْ يَخُصَّ صَائِمًا مِنْ غَيْره" أَيْ وَلَمْ يَخُصَّ أَيْضًا رَطْبًا مِنْ يَابِسٍ , وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ تَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ جَمِيعِ مَا أَوْرَدَهُ فِي هَذَا الْبَاب لِلتَّرْجَمَةِ , وَالْجَامِعُ لِذَلِكَ كُلِّهِ قَوْله فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة : ( لأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلّ وُضُوءٍ ) , فَإِنَّهُ يَقْتَضِي إِبَاحَتَهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَعَلَى كُلّ حَالٍ . .

    ( وَقَالَ عَطَاء وَقَتَادَةُ يَبْتَلِعُ رِيقَهُ ) مُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَة أَنَّ أَقْصَى مَا يُخْشَى مِنْ السِّوَاك الرَّطْب أَنْ يَتَحَلَّلَ مِنْهُ فِي الْفَمِ شَيْءٌ وَذَلِكَ الشَّيْءُ كَمَاءِ الْمَضْمَضَةِ فَإِذَا قَذَفَهُ مِنْ فِيهِ لا يَضُرُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَبْتَلِعَ رِيقَهُ . انتهى كلام الحافظ ابن حجر باختصار .

    وقال الشيخ ابن عثيمين :

    الصواب أن التسوك للصائم سنة في أول النهار وفي آخره اهـ فتاوى أركان الإسلام ص 468 .

    ( والسواك سنّة للصائم في جميع النهار وإن كان رطبا ، وإذا استاك وهو صائم فوجد حرارة أو غيرها من طَعْمِه فبلعه أو أخرجه من فمه وعليه ريق ثم أعاده وبلعه فلا يضره . الفتاوى السعدية 245 .

    ( ويجتنب ما له مادة تتحلل كالسواك الأخضر ، وما أضيف إليه طعم خارج عنه كالليمون والنعناع ، ويُخرج ما تفتت منه داخل الفم ، ولا يجوز تعمد ابتلاعه فإن ابتلعه بغير قصده فلا شيء عليه ) اهـ من رسالة "سبعون مسألة في الصيام" .

    والله أعلم .


    //////


    سؤال رقم 37720: التصدق في العشر الأواخر



    السؤال:


    هل يُفضل إعطاء الصدقات في العشر الأواخر من رمضان ، أم أن قيام ليالي تلك الأيام بالصلاة والذكر هو المميز فقط في تلك الليالي ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في إحياء العشر الأواخر من رمضان هو إحياؤها بالصلاة والذكر .

    والصدقة في رمضان أفضل من الصدقة في غيره ، ولكن لا نعلم من السنة ما يدل على أن إعطاء الصدقة في العشر الأواخر أفضل .

    لكن ذكر العلماء أن العمل الصالح يكون أفضل كلما وقع في زمان فاضل ، ولا شك أن ليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل مما سواها من الليالي لأن بها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر .

    وعلى كل حال ، فالمشروع للمسلم أن يكثر من الصدقة في جميع رمضان ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان . رواه البخاري (6) ومسلم (2308) .

    والله أعلم .


    /////


    سؤال رقم 38068: اعتراض غير صحيح على كون الإمساك قبل الفجر بدعة



    السؤال:


    بالنسبة لسؤال رقم 12602 حيث قلت بأن الإمساك عن الأكل والشرب قبل 5 دقائق من الفجر يعتبر من البدعة ، وجدت حديثاً في البخاري رواه أنس " أن زيد بن ثابت قال تسحرنا مع الرسول صلى الله عليه وسلم ثم وقف للصلاة فسألته كم كان من الوقت بين السحور والأذان فقال وقت يكفي لقراءة خمسين آية "
    قراءة 50 آية تستغرق من 5 إلى 10 دقائق وربما أكثر ، فكيف يكون الإمساك قبل 5 دقائق من الفجر بدعة ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    روى البخاري (1921) عَنْ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاةِ قُلْتُ كَمْ كَانَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالسَّحُورِ قَالَ قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً .

    فهذا الحديث يدل على أن وقت سحور النبي صلى الله عليه وسلم كان قبل الأذان بهذا الوقت ، وليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ الصيام وأمسك عن الطعام والشراب قبل الفجر بهذا الوقت ، فهناك فرق بين وقت السحور ووقت الإمساك ، وهذا واضح بحمد الله ، كما تقول : تَسَحَّرْتُ الساعة الثانية قبل الفجر ، فهذا لا يعني أنك بدأت الصيام من هذا الوقت . وإنما هو إخبار عن وقت السحور فقط .

    والذي يستفاد من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه استحباب تأخير السحور وليس استحباب الإمساك قبل الفجر بمدة .

    وقد أباح الله تعالى لمن نوى الصيام أن يأكل ويشرب حتى يتيقن طلوع الفجر ، قال الله تعالى : ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) البقرة/187 .

    "فَأَبَاحَ الْجِمَاعَ وَالأَكْلَ وَالشُّرْبَ فِي لَيَالِي الصَّوْمِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ , ثُمَّ أَمَرَ بِإِتْمَامِ الصِّيَامِ إلَى اللَّيْلِ" اهـ . قاله أبو بكر الجصاص في "أحكام القرآن" (1/265) .

    وروى البخاري (1919) ومسلم (1092) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ بِلالا كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، فَإِنَّهُ لا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ ) .

    قال النووي في المجموع (6/406) :

    "اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ السَّحُورَ سُنَّةٌ , وَأَنَّ تَأْخِيرَهُ أَفْضَلُ ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ كُلُّهُ الأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ , وَلأَنَّ فِيهِمَا ( يعني السحور وتأخيره ) إعَانَةً عَلَى الصَّوْمِ , وَلأَنَّ فِيهِمَا مُخَالَفَةً لِلْكُفَّارِ . . وَلأَنَّ مَحَلَّ الصَّوْمِ هُوَ النَّهَارُ فَلا مَعْنَى لِتَأْخِيرِ الْفِطْرِ وَالامْتِنَاعِ مِنْ السَّحُورِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ " اهـ .

    وسئلت اللجنة الدائمة (10/284) :

    قرأت في بعض التفاسير أن الصائم يمسك قبل أذان الفجر بثلث ساعة ، أي بمقدار عشرين دقيقة ويسمي ذلك إمساكاً احتياطياً ، فما هو المقدار بين الإمساك وأذان الفجر في رمضان ؟ وما حكم من يسمع المؤذن يقول الصلاة خير من النوم ويشرب مادام لم ينته من الأذان فهل يصح ؟

    فأجابت :

    " الأصل في الإمساك للصائم وإفطاره قوله تعالى : ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) البقرة/187 .

    فالأكل والشرب مباح إلى طلوع الفجر وهو الخيط الأبيض الذي جعله الله غاية لإباحة الأكل والشرب ، فإذا تبين الفجر الثاني حرم الأكل والشرب وغيرها من المفطرات، ومن شرب وهو يسمع أذان الفجر فإن كان الأذان بعد طلوع الفجر الثاني فعليه القضاء وإن كان قبل الطلوع فلا قضاء عليه" اهـ .

    وسئل الشيخ ابن باز عن جعل وقت للإمساك قبل الفجر بحوالي ربع ساعة .

    فأجاب :

    " لا أعلم لهذا أصلا ، بل الذي دل عليه الكتاب والسنة أن الإمساك يكون بطلوع الفجر ؛ لقول الله سبحانه : ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) البقرة/187 .

    ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الفجر فجران : فجر يحرم فيه الطعام وتحل فيه الصلاة ، وفجر تحرم فيه الصلاة (أي صلاة الصبح) ويحل فيه الطعام ) رواه ابن خزيمة والحاكم وصححاه كما في بلوغ المرام ، وقوله صلى الله عليه وسلم ( إِنَّ بِلالا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ) قال الراوي : وَكَانَ ابن أم مكتوم رَجُلا أَعْمَى لا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ . متفق على صحته " اهـ .

    مجموع فتاوى ابن باز (15/281) .



    /////


    سؤال رقم 50112: حكم دوري كرة القدم الرمضاني



    السؤال:


    ما هو حكم دوري كرة القدم الرمضاني الذي ينتشر بين كثير من الناس والحواري في رمضان ؟ .

    الجواب:

    الحمد لله

    الذي ينبغي للمؤمن أن يغتنم مواسم الخيرات ويكثر من طاعة ربه سبحانه وتعالى ،

    ومن أعظم هذه المواسم شهر رمضان .

    وما أكثر الطاعات التي يفعلها المسلم في رمضان ، ويزيد ثوابها ويتضاعف .

    فرمضان هو شهر الصيام والقيام وقراءة القرآن والذكر والدعاء والعمرة وتفطير الصائم والصدقة والجود والعطف على المساكين . شهر الاعتكاف والانقطاع عن الخلق والإقبال على الله والاجتهاد في العبادة .

    فضائله أكثر من أن تحصى ، وأشهر من أن تذكر .

    لله تعالى فيه كل ليلة عتقاء من النار ، تفتح فيه أبواب الجنة ، وتغلق أبواب النار ، وتسلسل فيه الشياطين ، أسباب مغفرة الذنوب فيه كثيرة من الصيام والقيام وقيام ليلة القدر ، فالمحروم حقيقة من حرم خير هذا الشهر ، والخاسر حقيقة من انقضى هذا الشهر ولم يغفر له ، وإذا لم يغفر له في رمضان فمتى يغفر له !!

    وإذا لم يقبل على الله في رمضان فمتى يقبل على الله ؟!

    ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ ) . رواه الترمذي (3545) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

    وإذا لم يغتنم أوقاته ويعمرها بطاعة الله في هذا الشهر فمتى يغتنمها ؟!

    المسلم فيه يتنقل من طاعة إلى طاعة ، ومن عبادة إلى أخرى ، من صلاة إلى قراءة قرآن إلى تسبيح وتهليل ، إلى تفطير صائم إلى قيام ليل وتهجد إلى توبة واستغفار بالأسحار ..الخ

    وتقدم في السؤال رقم (26869) ذكر جدول مقدم للمسلم في رمضان .

    فمتى يجد المؤمن وقتا في هذا الشهر المبارك ليضيعه ، فو الله لو أن الأوقات تباع لأنفق العقلاء في شرائها كل نفيس ، فالوقت هو حياة الإنسان وعمره وله نهاية لا محالة ، فمن الناس من ينفق عمره في طاعة الله ومنهم من ينفقه في طاعة شيطانه هواه ، وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال : ( كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا ) رواه مسلم (223)

    "ومَعْنَاهُ كُلّ إِنْسَان يَسْعَى بِنَفْسِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعهَا لِلَّهِ تَعَالَى بِطَاعَتِهِ فَيُعْتِقهَا مِنْ الْعَذَاب , وَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعهَا لِلشَّيْطَانِ وَالْهَوَى بِاتِّبَاعِهِمَا فَيُوبِقهَا أَيْ يُهْلِكهَا" قاله النووي .

    وهذه الألعاب أقل ما يقال فيها بالنسبة لهذا الشهر : أنها من تضييع الوقت ، وليس شيء أغلى عند الإنسان من وقته فهو عمره وحياته .

    قال الشاعر :

    والوقت أنفس ما عنيت بحفظه وأراه أسهل ما عليك يضيع!

    ثم لماذا يختص شهر رمضان بهذه الألعاب لماذا لا تكون في شعبان أو رجب أو شوال ؟

    ولماذا يختص رمضان بالمسلسلات وغيرها مما تستعد به القنوات ، حتى رسخ في أذهان كثير من الناس أن رمضان هو شهر الكرة وشهر المسلسلات ، وشهر السهرات .....إلخ .

    وغاب هؤلاء عن الحكمة التي أرادها الله تعالى من فرضه لصيام شهر رمضان ألا وهي تقوى الله ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) البقرة/183 .

    فأين هؤلاء من التقوى وهي العمل بطاعة الله ، والكف عما حرم الله .

    فعلى المؤمن أن يكون عاقلا حازما مع نفسه ولا يتبع نفسه هواها وإلا ندم حين لا ينفع الندم .

    فرغم أنف امرئ أضاع رمضان ما بين لعب ولهو وسهرات في غير طاعة الله حتى انقضى رمضان ولم يزدد من الله إلا إثما وبعدا .

    فرغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه .

    نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين ، ويردهم إلى دينهم ردا جميلا ، وأن يبلغنا رمضان ويعيننا على طاعته وحسن عبادته ويتقبل منا إنه قريب مجيب .


    /////

    سؤال رقم 50019: تعجيل الفطر أفضل من تأخيره



    السؤال:


    هل في تأخير الفطر بعد صلاة المغرب ثواب ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    تأخير الفطر ليس فيه ثواب ، بل الأفضل والأكمل في الثواب هو تعجيل الفطر بعد غروب الشمس مباشرة .

    روى البخاري (1957) ومسلم (1098) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ ) .

    ورواه أبو داود (2353) عن أَبي هُرَيْرَة وفيه : ( لأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ ) . حسنه الألباني في صحيح أبي داود (2353) .

    قال النووي :

    فِيهِ الْحَثّ عَلَى تَعْجِيله بَعْد تَحَقُّقِ غُرُوبِ الشَّمْسِ , وَمَعْنَاهُ لا يَزَال أَمْر الأُمَّة مُنْتَظِمًا وَهُمْ بِخَيْرٍ مَا دَامُوا مُحَافِظِينَ عَلَى هَذِهِ السُّنَّة , وَإِذَا أَخَّرُوهُ كَانَ ذَلِكَ عَلامَة عَلَى فَسَادٍ يَقَعُونَ فِيهِ اهـ .

    قوله صلى الله عليه وسلم : ( لأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ ) .

    قَالَ الطِّيبِيُّ :

    فِي هَذَا التَّعْلِيل دَلِيل عَلَى أَنَّ قِوَام الدِّين الْحَنِيفِيّ عَلَى مُخَالَفَة الأَعْدَاء مِنْ أَهْل الْكِتَاب ، وَأَنَّ فِي مُوَافَقَتهمْ تَلَفًا لِلدِّينِ اهـ .

    وروى مسلم (1099) أن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا سئلت عن رجل مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وهو عبد الله بن مسعود) يُعَجِّلُ الْمَغْرِبَ وَالإِفْطَارَ ، فَقَالَتْ : هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ .

    قَالَ الشَّافِعِيّ فِي " الأُمّ " :

    "تَعْجِيل الْفِطْر مُسْتَحَبٌّ" اهـ .

    وقال ابن حزم في "المحلى" (4/380) :

    وَمِنْ السُّنَّةِ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَغِيبُ الشَّمْسِ عَنْ أُفُقِ الصَّائِمِ وَلا مَزِيدَ اهـ .

    وقد ذكر العلماء عدةَ حِكَم لاستحباب تعجيل الفطر ، فمنها :

    1- مخالفة اليهود والنصارى .

    2- اتباع السنة وموافقتها .

    3- أَنْ لا يُزَادَ فِي النَّهَار مِنْ اللَّيْل .

    4- أَنَّهُ أَرْفَقُ بِالصَّائِمِ ، وَأَقْوَى لَهُ عَلَى الْعِبَادَة .

    5- ولما فيه من المبادرة إلى تناول ما أحله الله عز وجل ، والله سبحانه وتعالى كريم ، والكريم يحب أن يتمتع الناس بكرمه ، فيحب من عباده أن يبادروا بما أحل الله لهم من حين أن تغرب الشمس .

    "وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إِذَا تَحَقَّقَ غُرُوبُ الشَّمْس بِالرُّؤْيَةِ أَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلَيْنِ , وَكَذَا عَدْلٍ وَاحِد فِي الأَرْجَح" قاله الحافظ .

    انظر : "فتح الباري" شرح حديث رقم (1957) ، "الشرح الممتع" (6/267) .


    //////


    سؤال رقم 49716: طبيب يعمل عملية جراحية فهل يؤجل إفطاره ؟



    السؤال:


    قريبي طبيب ويريد أن يسال هل إن كان يقوم بعملية جراحية يمكنه أن يؤجل إفطاره ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    أولاً :

    السنة تعجيل الفطر بمجرد غروب الشمس ، وقد وردت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا ، منها :

    ما رواه البخاري (1975) ومسلم (1098) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ ) .

    قال النووي :

    فِيهِ الْحَثّ عَلَى تَعْجِيله بَعْد تَحَقُّقِ غُرُوبِ الشَّمْسِ , وَمَعْنَاهُ لا يَزَال أَمْر الأُمَّة مُنْتَظِمًا وَهُمْ بِخَيْرٍ مَا دَامُوا مُحَافِظِينَ عَلَى هَذِهِ السُّنَّة , وَإِذَا أَخَّرُوهُ كَانَ ذَلِكَ عَلامَة عَلَى فَسَادٍ يَقَعُونَ فِيهِ اهـ .

    وقال الحافظ :

    قَالَ الْمُهَلَّبُ : وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ لا يُزَادَ فِي النَّهَار مِنْ اللَّيْل , وَلأَنَّهُ أَرْفَقُ بِالصَّائِمِ وَأَقْوَى لَهُ عَلَى الْعِبَادَة , وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إِذَا تَحَقَّقَ غُرُوبُ الشَّمْس بِالرُّؤْيَةِ أَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلَيْنِ , وَكَذَا عَدْلٍ وَاحِد فِي الأَرْجَح . اهـ .

    وحكمة أخرى :

    "وهي المبادرة إلى تناول ما أحله الله عز وجل ، والله سبحانه وتعالى كريم ، والكريم يحب أن يتمتع الناس بكرمه ، فيحب من عباده أن يبادروا بما أحل الله لهم من حين أن تغرب الشمس" اهـ الشرح الممتع (6/268).

    فِي هَذَا الْحَدِيث رَدٌّ عَلَى الشِّيعَةِ فِي تَأْخِيرهمْ الْفِطْر إِلَى ظُهُور النُّجُوم اهـ . قاله ابن دقيق العيد

    ثانيا :

    السنة أن يفطر الصائم على رطب فإن لم يجد فعلى تمر ، فإن لم يجد فعلى ماء ، فإن لم يجد فإنه يفطر على ما تيسر من الطعام أو الشراب .

    فإذا لم يجد الصائم شيئاً يفطر عليه ، فإنه يفطر بالنية ، بمعنى أنه ينوي الإفطار ويكون قد عَجَّلَ الفطر وعمل بالسنة في ذلك .

    قال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع (6/269) .

    فإن لم يجد ماء ولا شراباً آخر ولا طعاماً ينوي الفطر بقلبه ويكفي اهـ .

    وعلى هذا ، إن لم يتمكن هذا الطبيب من الإفطار على الرطب أو التمر فإنه يفطر على الماء ، فإن لم يمكنه ذلك لانشغاله بإجراء العملية فإنه تكفيه نية الإفطار ويكون قد وافق السنة بذلك .

    والله تعالى أعلم

    //////


    سؤال رقم 38042: الأكل بعد المغرب وصلاة راتبة المغرب



    السؤال:


    في صلاة المغرب في رمضان كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأكل التمر ثم يصلى المغرب في جماعة السؤال هو هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلى السنة أولاً أم يفطر أولاً بعد أداء الفريضة هذا السؤال نابع من حرصي الشديد على أداء السنن كاملة.

    الجواب:

    الحمد لله

    كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل هدي ، فقد كان يبدأ إفطاره حين يكون صائماً بأكل الرطب ، فإن لم يتيسر فتمْر ، فإن لم يتيسر شرب الماء ، ثم يصلِّي بعدها الفرض في المسجد ، وراتبته في البيت .

    قال أنس بن مالك : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي ، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات ، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء .

    رواه أبو داود ( 2356 ) .

    والحديث صححه الدارقطني في " سننه " ( 2 / 185 ) ، وحسَّنه الألباني في " إرواء الغليل " ( 4 / 45 ) .

    عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين في بيته وبعد العشاء ركعتين ، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين .

    رواه البخاري ( 895 ) – واللفظ له – ومسلم ( 729 ) .

    ولا نعلم سنَّة خاصة قي موضوع السؤال ، ولا ندري – أصلاً – إن كان صلى الله عليه وسلم يأكل شيئاً آخر بعد صلاة المغرب ، وإذا رجع المسلم إلى بيته فوجد الطعام موضوعاً ، وخشي أن تتعلق نفسه به وهو يصلي ، فليطعم أولاً ثم يصلي راتبة المغرب ، ووقت راتبة المغرب ينتهي مع وقت فرضه .

    والله أعلم

    /////


    سؤال رقم 12470: متى يفطر الصائم



    السؤال:


    هل الأفضل أن أفطر بعد غروب الشمس أم أنتظر حتى يذهب الضوء من السماء ؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    السنَّة تعجيل الفطر وهو أن يفطر بعد غروب الشمس مباشرة ، بل إن تأخيره إلى أن تشتبك النجوم من فعل اليهود وتبعهم عليه الرافضة ، فلا ينبغي التأخير المتعمد حتى يمسي الصائم جدّاً ، ولا أن يؤخر إلى آخر الأذان ، فكل ذلك ليس من هديه صلى الله عليه وسلم .

    عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يزال الناس بخير ما عجَّلوا الفطر " . رواه البخاري ( 1856 ) ومسلم ( 1098 ) .

    قال النووي :

    فيه الحث على تعجيل الفطر بعد تحقق غروب الشمس , ومعناه : لا يزال أمر الأمة منتظماً وهم بخير ما داموا محافظين على هذه السنَّة , وإذا أخروه كان ذلك علامة على فسادٍ يقعون فيه " شرح مسلم " ( 7 / 208 ) .

    وعن ابن أبي أوفى رضي الله عنه قال : كنتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فصام حتى أمسى فقال لرجل : انزل فاجدح لي ، ( المراد إعداد نوع معين من الطعام ليُفطر عليه ) قال : لو انتظرت حتى تمسي ، قال : انزل فاجدح لي ، إذا رأيت الليل قد أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم . رواه البخاري ( 1857 ) ومسلم ( 1101 ) .

    وعن أبي عطية قال : دخلت أنا ومسروق على عائشة فقلنا : يا أم المؤمنين رجلان من أصحاب محمَّد صلى الله عليه وسلم أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة ، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة ، قالت : أيهما الذي يعجل الإفطار ويعجل الصلاة ؟ قال : قلنا : عبد الله - يعني : ابن مسعود - قالت : كذلك كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    رواه مسلم ( 1099 ) .

    قال الحافظ ابن حجر :

    تنبيه :

    من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان , وإطفاء المصابيح التي جعلت علامة لتحريم الأكل والشرب على من يريد الصيام زعما ممن أحدثه أنه للاحتياط في العبادة ولا يعلم بذلك إلا آحاد الناس , وقد جرهم ذلك إلى أن صاروا لا يؤذنون إلا بعد الغروب بدرجة لتمكين الوقت - زعموا - فأخروا الفطر وعجلوا السحور وخالفوا السنَّة , فلذلك قل عنهم الخير وكثُر فيهم الشر, والله المستعان .

    " فتح الباري " ( 4 / 199 ) .



    /////


    سؤال رقم 13999: السنَّة تعجيل الفطر في الصيام



    السؤال:


    أسأل هل الإفطار فرض أم لا؟
    فعندما يصل المسلم إلى المسجد وقت صلاة المغرب، وفي أثناء وقت الإفطار، فهل عليه/عليها أن يفطر أولا ثم يدرك الجماعة، أم يصلي أولا ثم يفطر؟.

    الجواب:

    الحمد لله

    السنَّة أن يعجّل الإنسان الفطر ، وهذا الذي تدل عليه الأحاديث فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَالَ لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ ) رواه البخاري (1821) ومسلم (1838)

    فالذي ينبغي المبادرة إلى الإفطار على لقيمات يسكن بها جوعه ثم يقوم إلى الصلاة ، ثم إن شاء عاد إلى الطعام حتى يقضي حاجته منه .

    وهذا كان فعل النبي عليه الصلاة والسلام ، فعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رُطَبَاتٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَتُمَيْرَاتٌ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تُمَيْرَاتٌ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ ) رواه الترمذي (الصوم / 632) وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (560)

    قال المباركفوري في شرحه للحديث : وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى كَمَالِ الْمُبَالَغَةِ فِي اِسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِ الْفِطْرِ .


    يتبع


  10. #10
    الألــفــيــة

    الحالة : غير متواجد
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    المشاركات : 1,324
    معدل تقييم المستوى : 751

    افتراضي رد: موسوعة فتاوى للشيخ العثيمين عن احكام رمضان من رؤية الهلال الى العشر الاواخر

    بارك الله فيك اخي ابو مريم على هالفتاوي الرمضانيه

    اثابك الله ونفع بك

    جزاك الله خيرا


 

 
صفحة 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. العشر الاواخر ( قيام ) للعفاسي لعام 1431هـ فيديو ..متجدد بأذن الله تعالي
    بواسطة المسلم في المنتدى ركـن الفيديوهات القـرآنيه
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 11-17-2010, 06:20 PM
  2. فتاوى الشيخ العثيمين لافعال الصوفية
    بواسطة ابو_مريم في المنتدى ركـن العلـوم الشرعيـة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 01-30-2010, 03:09 PM
  3. موسوعة الإمام محمد بن صالح العثيمين المتعلقة بأداء مناسك الحج والعمرة وأحكام ال
    بواسطة فجرالنور في المنتدى ركـن مناسباتنا الدينيــة
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 11-03-2009, 09:12 PM
  4. موسوعة مؤلفات الإمام ابن القيم
    بواسطة فجرالنور في المنتدى الركــن الإسـلامي الـعـــام
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 10-13-2009, 08:54 PM
  5. :: سائل يعلق على جواب سابق في الصوم، وحديث ابن عباس في رؤية الهلال بشاهد واحد
    بواسطة طارق مشاري في المنتدى ركـن العلـوم الشرعيـة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 07-27-2009, 11:19 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

أقسام ملتقي الفجر

ركـن قـراء القرآن @ ركن قراء الاقطار الاسلامية @ ركـن قراء المغرب العربي @ ركـن الفيديوهات القـرآنيه @ الأركــان الــعــامــة @ الركــن الإسـلامي الـعـــام @ ركـن الأخــــوات @ ركن العلوم الشرعية @ ركـن برامج الكمبيوتر والانترنت @ ركـن اللغة العربية وعلومها @ استديو صـــوت الأعضاء @ ركـن الفلاشات و الفيديو الإسلامي @ شبكة الفجر القرآنية @  الإدارة الــعــامــــــــــة @ ركـن الديكور والإبتكارات بالأثاث @ أشهى المأكولات @ ركـن مناسباتنا الدينيــة @ ركن الجوال الإسلامي @ ركـن الصور والتصاميم والجرافيكس @ ركـن النفحات الرمضانية  @ ركـن ألبـوم أعضــاء الفجر @

‪Google+‬‏