| السلام عليكم
بسم الله الرحمان الرحيم
هذا موضوع قد وقع فيه فريقين متنازعين
وابن القيم فصل فيه
على ما تبين لي بقوله
الوجه الثاني: ما كان مِن ذلك صناعةً من الصنائع, وليس في الطبع السماحةُ به, بل لا يحصُل إلا بتكلُّف وتصنُّع وتمرُّن, كما يتعلم أصوات الغِناء بأنواع الألحان البسيطة, والمركبة على إيقاعات مخصوصة, وأوزانٍ مخترعة, لا تحصل إلا بالتعلُّم والتكلف, فهذه هي التي كرهها السلفُ, وعابوها, وذمُّوها, ومنعوا القراءَة بها, وأنكروا على من قرأ بها. وأدلة أرباب هذا القول إنما تتناول هذا الوجه, وبهذا التفصيل يزول الاشتباهُ, ويتبين الصوابُ من غيره وكلُّ من له علم بأحوال السلف, يعلم قطعاً أنهم بُرآء من القراءة بألحان الموسيقى المتكلفة, التي هي إيقاعات وحركات موزونة معدودة محدودة, وأنهم أتقى لله من أن يقرأوا بها, ويُسوِّغوها, ويعلم قطعاً أنهم كانوا يقرؤون بالتحزين والتطريب, ويحسِّنون أصواتهم بالقرآن, ويقرأونه بِشجَىً تارة, وبِطَربٍ تارة, وبِشوق تارة, وهذا أمر مركوز في الطباع تقاضيه, ولم ينه عنه الشارع مع شدة تقاضي الطباع له, بل أرشد إليه وندب إليه, وأخبر عن استماع الله لمن قرأ به, وقال: ((لَيسَ مِنَّا مَن لَمْ يَتَغنَّ بِالقرآنِ)) وفيه وجهان: أحدهما: أنه إخبار بالواقع الذي كلُّنا نفعله, والثاني: أنه نفي لهدي من لم يفعله عن هديـه وطريقته ). انتهى . وتأمل قوله: ((من غير تكليف ولا تمرين ولا تعليم)) فإنه فقه عظيم له دلالاته, فرحم الله ابن القيم ما أدق نظره وفقهه . |