بسم الله الرحمن الرحيم شريط
لقاء مع بعض طلبة العلم من الكويت
لفضيلة الشيح صالح آل الشيخ
السؤال:
متى يُهجر المبتدع ومن الذي يحكم بالهجر؟
الجواب
ينبغي أن يكون السؤال:
ومن هو المبتدع أيضا؟
لأنّ من الذي يحكم بالبدعة أولى من الذي يحكم بالهجر.
أما حكم الهجر فهو:
الهجر مشروع والنبي صلى الله عليه وسلم هجر الثلاثة الذين خلفوا كما تعلمون هجرهم شهرا أو أكثر فدل على مشروعية الهجر؛ يعني لأجل الدين، لأجل الشرع، لأجل المصلحة الشرعية للمهجور، والنبي عليه الصلاة والسلام كانت حاله مع العصاة في عهده ومع المنافقين ومع المشركين متنوعة، فالذين هجرهم هم بعض العصاة وليس كل عاص يُهجر بل بعض أهل المعصية هو الذي يُهجر، وكذلك المنافقون لم يهجرهم عليه الصلاة والسلام، والمشركون الذين قدموا عليه -عليه الصلاة والسلام- لم يهجرهم، والنصارى أيضا الذين قدموا عليه لم يهجرهم، فدل على القاعدة التي قعدها أهل العلم والأئمة من المحققين وقررها شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع بأن الهجر تبع للمصلحة الشرعية، فإنما يهجر من ينتفع بالهجر، وأما من لا ينتفع بالهجر فإنه لا يهجر؛ لأن الهجر تعزير إصلاح، فإذا كان التعزير غير نافع فإنه لا يشرع؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يهجر الجميع. والهجر قد يكون عمل قد يكون بقلب، قد يكون بترك السلام، بترك رد السلام قد يكون بترك دعوته أو استجابة دعوته إلى آخر ذلك، فهذا مقيد بمن ينتفع به.
المسألة الثانية :
من الذي يحكم بالبدعة؟
البدعة حكم شرعي، والحكم على من قامت به بأنه مبتدع هذا حكم شرعي غليظ؛ لأن الأحكام الشرعية تبع الأشخاص الكافر، ويليه المبتدع، ويليه الفاسق، وكل واحدة من هذه إنما يكون الحكم بها لأهل العلم؛ لأنه لا تلازم بين الكفر والكافر، فليس كل من قام به كفر فهو كافر، ثنائية غير متلازمة، وليس كل من قامت به بدعة فهو مبتدع، وليس كل من فعل فسوقا فهو فاسق بنفس الأمر، قد يُقال إنه كافر ظاهرا باعتبار الظاهر، وفاسق ظاهرا، ومبتدع ظاهرا، لكن هذا لا يعني إطلاق الحكم، فالتقييد بالظاهر غير إطلاق الحكم كما هو مقرر في موضعه. فالحكم بالبدعة وبأن قائل هذا القول مبتدع وأن هذا القول بدعة ليس لآحاد من عرف السنة، وإنما هو لأهل العلم؛ لأنه لا يحكم بذلك إلا بعد وجود الشرائط وانتفاء الموانع، وهذه مسألة راجعة إلى أهل الفتوى وأنّ اجتماع الشروط وانتفاء الموانع من صنعة المفتي، لهذا لا ينبغي بل لا يجوز التجاسر على الحكم بالبدعة على من لم يحكم عليه أهل العلم الرّاسخون فيه بأنه مبتدع بل يصار إليهم فيما قالوا وفيما تركوا، ومن حكم فهذا اجتهاد منه، إن كان من أهل الاجتهاد فهو له ولكن لا يتابع عليه يعذر فيه لكن لا يتابع عليه؛ لأن التبعية إنما هي أولي أهل العلم الراسخين فيه، وإن كان من غير أهل الاجتهاد فقوله مردود عليه ويصبح اجتهادا في غير محله.
(انتهي)